وقع دميتري ميدفيديف رئيس الوزراء الروسي أمس قرارا بفرض رسوم على المنتجات الأوكرانية بعد أن أبرمت كييف اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي لكنها لن تسري على الفور.
ووفقاً لـ "رويترز"، فقد قال ميدفيديف خلال منتدى استثماري في منتجع سوتشي على البحر الأسود إن محاولات الضغط على موسكو لم تنجح قط من قبل مشيرا إلى العقوبات الغربية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، مضيفاً أن بلاده كانت مستعدة للاستماع إلى بواعث قلق الغرب لو أن الغرب استمع إلى موسكو.
واعتبر ميدفيديف أن مسعى روسيا لأن تصبح لاعبا رئيسا في المنطقة الآسيوية سيساعد في تعزيز نفوذها في مناطق أخرى من بينها الغرب، مشدداً على أن موسكو لا تريد اقتصادا مغلقا ولن تغير نموذجها للتنمية رغم العقوبات التي فرضها الغربيون عليها بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية.
وأشار ميدفيديف إلى أن كل النقاشات عن تغيير أساسي لنموذج التنمية في البلاد لصالح اقتصاد مغلق غير مناسبة وبدون فائدة، ولسنا بحاجة لاقتصاد من هذا النوع، ولن نغير طريقنا، رافضا دعوات بعض السياسيين والخبراء في سبيل العودة إلى اقتصاد منغلق على غرار ذلك الذي كان معتمدا إبان الحقبة السوفياتية.
وقال رئيس الوزراء الروسي إنه رغم العقوبات، فلن تغلق روسيا الباب أمام شركائها الأجانب، ولا يمكن لأحد أن يتوقع أي آثار ستترك على المدى الطويل على الاقتصاد العالمي.
وأقر مدفيديف بأن تنمية الاقتصاد الروسي أعاقها عدد من المشاكل الداخلية مؤكدا ضرورة تحديث البنى التحتية والقيام بإصلاحات مؤسساتية.
وحذر أليكسي كودرين وزير المالية السابق الذي يعمل مستشارا للرئيس في وقت سابق من أن فرض المزيد من العقوبات المضادة قد يصيب الاقتصاد الروسي بالركود، فيما توقع ألكسي أوليوكاييف وزير الاقتصاد الروسي أن نمو الاقتصاد سيكون بين 0.1 و0.2 في المائة في الشهور المتبقية من العام، مضيفاً أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 0.7 في المائة في أول ثمانية شهور من العام الحالي.
من جهة أخري، ذكر وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس أن بلاده اتفقت مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي على إجراء جولة جديدة من المحادثات بشأن الغاز الأسبوع المقبل، مضيفاً أمام منتدى لرجال الأعمال في مدينة سوتشي أن من المتوقع أن تجري الدول الثلاث المحادثات الجمعة المقبلة في برلين.
وذكرت مارلين هولزنر المتحدثة باسم جونتر أوتينجر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي الذي سيمثل الاتحاد في المحادثات أننا أكدنا موعد المحادثات في 26 أيلول (سبتمبر) وستجري في برلين، وتعتمد العديد من دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على الغاز الروسي وينقل معظمه من خلال كييف.
وكانت روسيا قد أوقفت إمداداتها من الغاز إلى أوكرانيا في حزيران (يونيو) الماضي بسبب تأخر كييف في السداد، وتصر الحكومة الأوكرانية التي تعاني من أزمة مالية على إجراء مفاوضات حول إبرام تعاقد جديد مع خفض أسعار الغاز بشكل كبير، وكانت محاولات إحياء المحادثات الثلاثية قد تعثرت لأسابيع.
وأفصح الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم عن أن حصة الغاز الروسي من إجمالي الواردات الأوروبية ستتجاوز 64 في المائة هذا العام وستواصل الزيادة.
وأضاف أليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لأكبر منتج روسي للغاز خلال منتدى استثماري في منتجع سوتشي على البحر الأسود، أن لديه ثقة تامة في أن حضورهم في السوق الأوروبي سيزيد، مشيراً إلى أن حصة الغاز الروسي في الواردات الأوروبية زادت 17 في المائة في الأعوام الأربعة الأخيرة.
ومن جهة أخري، تدرس شركة "لوك أويل" أكبر شركة نفط روسية غير حكومية تأثير العقوبات الغربية على مشروعها المشترك مع توتال الفرنسية.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات الطاقة الروسية الكبرى مثل جازبروم وروسنفت ولوك أويل حيث حظرت على الشركات الأمريكية دعم أعمالها في التنقيب والإنتاج بالمياه العميقة أو في مشاريع القطب الشمالي والنفط الصخري.
وكانت "لوك أويل" تنوي التنقيب عن النفط المحكم في سيبيريا مع "توتال"، حيث تطور الشركة الفرنسية مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال البالغة قيمته 27 مليار دولار مع "نوفاتك" ثاني أكبر منتج روسي للغاز الطبيعي ومع "سي.إن.بي.سي" الصينية.

