أثار الانتعاش الاقتصادي في السعودية وارتفاع مستويات المعيشة فيها، شهية العديد من العلامات والشركات التجارية الدولية والمتاجر العالمية لتوسيع نشاطها في المملكة. وأظهر الاقتصاد السعودي قدرته على التصدي للهزة الاقتصادية التي ضربت الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها بلدان مثل تركيا وإندونيسيا وجنوب إفريقيا مثل مؤشراً للعديد من الشركات التجارية البريطانية على النظر للرياض كقبلة للتوسع الاقتصادي. على الرغم من تراجع الأرباح المالية لسلسلة متاجر التجزئة البريطانية الشهيرة ماركس آند سبنسر خلال العام المالي 2012-2013، فإن هذا لم يمنع إداراتها من اتخاذ قرار جريء بالتوسع عالمياً وتحديداً في السعودية. ويمتلك القسم الخاص بالملابس ومستحضرات التجميل لـ "ماركس آند سبنسر" فرعين له في المملكة حالياً، إلا أن الشركة قررت إنشاء عشرة أفرع أخرى في السعودية خلال العامين المقبلين. وقد كشف مارك بولند الرئيس التنفيذي لـ "ماركس آند سبنسر" النقاب عن خطته للتوسع الدولي في كل من الصين والهند وروسيا وفرنسا، مؤكداً أنه سيتم افتتاح 250 فرعاً جديداً للشركة خارج المملكة المتحدة، في الأعوام الثلاثة المقبلة كجزء من خطة توسع مستقبلية طموحة. وتهدف الخطة إلى زيادة المبيعات الدولية بنحو 25 في المائة والأرباح بما يعادل 40 في المائة. وتحتل الصين مكانة رائدة في خطة التوسع تلك. فعلى الرغم من أن "ماركس آند سبنسر" لديها حالياً عدد من الأفرع في مدينة شنغهاي الصينية، فإنه يعمل على خفض النفقات في ثلثها تقريباً سواء بإغلاق الأفرع الخاسرة أو نقل بعض الأفرع إلى مناطق جديدة أو التعاون مع وكلاء محليين قبل التوسع على المستوى المحلي في الصين. كما تخطط "ماركس آند سبنسر" لافتتاح عدد من المتاجر الرئيسة في المدن الكبرى مثل باريس التي سيتم افتتاح 20 فرعا فيها لبيع المواد الغذائية فقط. وتمتلك شركة ماركس آند سبنسر حالياً 455 فرعاً حول العالم مقارنة بـ337 فرعاً عندما تولى الرئيس التنفيذي الحالي مارك بولند رئاستها عام 2010 وقد أظهر مارك منذ توليه رغبة واضحة في التوسع عالمياً.
وجاء الإعلان عن الخطة الجديدة للتوسعة خلال ندوة للرئيس التنفيذي لـ "ماركس آند سبنسر" في باريس، إذ أوضح طبيعة التوجه الساعي لتطبيقه بالقول: "استراتيجيتنا أن نصبح دوليين، وتعدد القنوات في مجال تجارة التجزئة الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى بسبب إمكانات النمو القوي للأسواق الدولية. جهودنا تتركز على المتاجر الرئيسة لتسليم سلع عالية الجودة. ونحن نرى أيضا فرصة كبيرة متاحة لنا في مجال الأغذية الطازجة والملابس الداخلية ومستحضرات التجميل".
وكانت معظم متاجر التجزئة البريطانية الكبرى قد فشلت في تحقيق اختراقات تجارية حقيقية من خلال التوسع في الأسواق الصينية. فسلسلة متاجر التجزئة "Tesco" باعت معظم أسهمها لرجال أعمال صينيين، وهو ما دفع بسلسلة "ماركس آند سبنسر" إلى الإعلان عن أن توسعها في الصين لابد أن يتم عبر شركاء محليين.
وبمجرد الإعلان عن تلك الاستراتيجية الجديدة ارتفعت أسعار أسهم الشركة في بورصة لندن، وبلغت نسبة الارتفاع نحو 2 في المائة، إلا أن هذا التحسن في القيمة السعرية للأسهم لم يمنع البعض من حامليها من الإعراب عن معارضتهم لها. وترجع المعارضة إلى عدد من الأسباب من أبرزها التجربة غير الناجحة لسلسلة متاجر ماركس آند سبنسر في أمريكا، وكذلك في أوروبا خلال السنوات الماضية عندما رغبت في زيادة نشاطها التجاري هناك، كما أن سعيها للحصول على شركاء صينيين يعني أن أداء الشركة ومعدلات الربح تواجه صعوبات وتحديات كبيرة، أضف لذلك تراجع أرباحها في بريطانيا العام الماضي، وهو ما دفع ببعض حاملي الأسهم إلى التساؤل حول جدوى التوسع الدولي في الظروف الراهنة.
ويشير البعض إلى أن التراجع في الأرباح التي منيت به السلسة التجارية الشهيرة يعود إلى عدم إدراك إدارتها إلى الأهمية المتزايدة للشراء عبر الإنترنت، وهو ما دفع حاملي الأسهم إلى المطالبة بالتركيز على هذا الجانب بدلاً من افتتاح أفرع جديدة في العديد من البلدان.

