الطاقة الشمسية النظيفة في السعودية .. والسؤال الصعب

عندما نتحدث عن الطاقة الشمسية فإن الإضافة المستقبلية المتوقعة على هذا المجال هي ألواح الطاقة الشمسية عالية الكفاءة ذاتية التنظيف المضادة للوهج. حيث تواجه الخلايا الضوئية PV المستخدمة في الألواح الشمسية مشكلتين رئيسيتين: أولا أن الألواح الشمسية لامعة جدا، وغالبا ما تعكس مرة أخرى الكثير من ضوء الشمس إلى السماء بدلا من تحويله إلى طاقة. ثانيا أن تراكم الغبار والمخلفات والفضلات التي تخلفها الرياح والأمطار والطيور قد تقلل من كفاءة الألواح الشمسية إلى حد كبير. وتشير البحوث المنشورة حديثا في مختلف المجلات العلمية إلى العديد من احتمالات إضافة عناصر مساعدة نانوية على سطح الخلايا الشمسية لتكوين مواد مضادة للوهج وغير عاكسة مما يعطي جوهريا دفعة قوية ملحوظة لكفاءة وأداء الألواح الشمسية الكهروضوئية. ومن خلال هذه العملية يمكن أيضا أن تصبح الألواح الشمسية ملساء للغاية وغير لزجة وذاتية التنظيف. ومن أمثلة هذه التقنية توظيف أسلوب طباعة ليستخدم في طباعة الدوائر الإلكترونية الدقيقة التي تسمح بإضافة هذه العناصر النانوية إلى سطح الخلايا الشمسية. وتتميز هذه العناصر بميزة بسيطة وهي أن أجزاءها المفردة ذات طول موجي أقصر من الطول الموجي للضوء، أي أن أشعة الشمس الساقطة يمكن احتجازها بدلا من عكسها مما يسمح بمرور المزيد من الطاقة الشمسية لعملية توليد الكهرباء التي تحدث في الألواح. كما يمكن لهذه العناصر نفسها أن تجعل أداء سطح الخلية الشمسية مشابها تماما لورقة اللوتس المعروف عنها بطبيعة الحال أنها طاردة للماء أو كارهة للماء تماما. وبالتالي فإن الجزيئات والسوائل التي تسقط على الألواح الشمسية لن تلتصق بأسطحها كما أن القطرات لن تكون قادرة على الثبات عليها. وعند هطول المطر ستنساب هذه الرواسب بعيدا وستتدفق مياه الأمطار بكفاءة تاركة اللوحة جافة ونظيفة بعد توقف الأمطار. ويشير هذا إلى أن هذه الطبقة من العناصر المطبوعة على قمة الجزء النشط من الألواح يمكنها أن تجنبنا فقدان الطاقة الناتج عن انعكاس الأشعة من السطح مما يسهم في تعزيز الكفاءة الكهربائية الشاملة وأداء الألواح الشمسية. كما أود الإشارة إلى مثال آخر وهو اكتشاف جامعة هارفارد بالولايات المتحدة طلاء شفافا حيويا جديدا يجعل الزجاج العادي صلبا وذاتي التنظيف وزلقا بشكل لا يصدق. ويمكن استخدام هذا الطلاء الجديد لتصنيع ألواح شمسية أفضل وأمتن وأكثر مقاومة للخدش. ويمكن لهذا التقدم التقني أن يحل التحديات طويلة الأمد في تصنيع مواد مفيدة تجاريا وطاردة لكل شيء تقريبا. وقد أطلق على الأسطح المطلية بالطلاء الجديد اسم الأسطح المسامية الزلقة المشربة بالسوائل SLIPS. وقد تم اختبار هذه الأسطح من حيث طردها الزيوت، بل السوائل اللزجة مثل العسل، كما أنها مقاومة لتشكيل الأغشية الحيوية البكتيرية والجليد كذلك. وتتواجد بالفعل منشآت الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا والشرق الأوسط وأستراليا. وتقع هذه المنشآت عادة في المناطق الصحراوية المشمسة حيث يتسبب الطقس الجاف وحركة الرياح في تراكم الغبار على أسطح الألواح الشمسية. وقد طورت "ناسا" بشكل مبدئي وبالتعاون مع مختلف الجامعات والعلماء والباحثين في جميع أنحاء الولايات المتحدة تقنية الألواح الشمسية ذاتية التنظيف للاستخدام في البعثات المتجهة إلى القمر والمريخ. وسطح المريخ بالطبع بيئة متربة وجافة، ووفقا لـ "ناسا" يجب ألا تترك الطوافات التي تستمد طاقتها من الألواح الشمسية والبعثات البشرية والآلية المستقبلية فريسة لترسيبات الغبار. ولكننا نرى أنه ينبغي ألا تترك الألواح الشمسية هنا على الأرض عرضه للأمر ذاته. ويعتبر خفض تكلفة الكهرباء الناتجة من محطة نموذجية للطاقة الشمسية الكهروضوئية وسيلة ذكية لزيادة إنتاجية الألواح الشمسية مع خفض تكاليف الصيانة في الوقت نفسه، مما يخفض من التكلفة المقارنة للكهرباء LCOE، التي لا تأخذ بعين الاعتبار النفقات الرأسمالية الأولية فقط، ولكن أيضا تكاليف الصيانة والتشغيل المستمر وغيرها من النفقات على مدى عمر محطة الطاقة. وهذا الأمر يمكن أن يكون قابلا للتحقيق في المستقبل عندما يصبح الجيل الجديد من الطلاءات الذكية التي تجمع بين خصائص مقاومة الانعكاس AR وخصائص التنظيف الذاتي ناضجا تجاريا. وتعزز طلاءات الزجاج الشمسي المضادة للانعكاس ARC بدرجة كبيرة من قدرة الألواح الكهروضوئية على تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء. وفكرة عمل هذه التقنية هو تقليل انعكاسية الزجاج، مما يسمح للمزيد من الضوء بالمرور خلاله وزيادة ناتج الطاقة من الوحدات بعدة درجات مئوية. ومن شأن تركيب الألواح الشمسية في المملكة العربية السعودية - التي تتمتع ببعض أكبر المناطق الصحراوية في العالم - توفير ما يكفي من الكهرباء لسكان العالم. وتجعل هذه الحقيقة المثيرة للإعجاب بناء محطات الطاقة الشمسية في الصحراء أمرا جذابا للغاية، ولكن العقبات اللوجستية والسياسية تعقد الأمر. ولا يزال بعض الخبراء متفائلين بأنه على الرغم من التحديات، سيتم بناء المزيد من محطات الطاقة الشمسية الصحراوية في السنوات المقبلة مع تطور التقنية. وتعد مؤسسة "ديزيرتيك" إحدى المؤسسات التي لا تجد أن هناك أي "عقبات خطيرة" للتوسع في نطاق استغلال الطاقة الشمسية الصحراوية، وتعتزم بناء مشاريع تجريبية للطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية، وفي نهاية المطاف إحياء الطاقة المتجددة في المنطقة. وينبغي عند النظر في الشرق الأوسط اعتبار العواصف الترابية الكبيرة بالفعل التي تهب أربع أو خمس مرات في السنة، وربما تتسبب في توقف الإنتاج لمدة أسبوع أو أكثر. وما نحتاج إليه ليس فقط فهم كيفية تراكم الكثير من الغبار على الألواح الشمسية، ولكن أيضا نوع هذا الغبار، لأن ذلك يحدث فرقا في مقدار الضوء المحجوب. وليست الأماكن الأكثر سطوعا للشمس متربة في كثير من الأحيان فحسب، بل إنها تفتقر دوما إلى المياه اللازمة لتنظيف الألواح الشمسية. فما مقدار الطاقة الشمسية النظيفة التي يمكن للمملكة العربية السعودية النجاح في المحافظة عليه؟ لا شك أنه سؤال حياة أو موت بالنسبة للطاقة الشمسية.
إنشرها