شوكولاتة بالنعناع

عبد الله المغلوث
Abdullah_Almogluth
حضرت دروة تدريبية في كتابة الخبر أثناء دراستي في أمريكا. كان الصحافي الذي يقدم الدورة، يعمل في صحيفة "دنفر بوست"، يوزع علينا شوكولاتة بالنعناع بين الحين والآخر. ولم يكتف جولد بتقديم النعناع مع الشوكولاتة للمشاركين في الدورة وإنما قدمه مع عصير الليمون البارد كذلك. راسلنا مقدم الدورة بعد عدة أشهر من انعقادها سائلا عن أبرز ما علق بأذهاننا منها. تباينت إجاباتنا عن سؤاله. لكننا اتفقنا على أن النعناع هو الحاضر الأكبر. فعلق المدرب على إجاباتنا قائلا: "النعناع هو نكهتي المفضلة. يرافقني دائمًا. احرصوا على أن يكون لكم نكهة خاصة في أخباركم يتذكركم بها المتلقي". نحتاج جميعا أن يكون لكل منا أسلوب خاص يميزه عن غيره. إنه لا ينسحب على الكتابة فحسب، وإنما في جميع مناحي الحياة. هناك الكثير من العابرين في حياتنا ممن لا يتركون بصمة خاصة. يغادرون دون أن يتركوا انطباعا محددا. يغفل العديد منا أن يسجل حضورا في ذاكرتنا بأسلوب خاص وطريقة معينة تجعله مختلفا عن غيره. فمثلا، يتجاهل الكثيرون أهمية تطوير مهاراتهم. يتقاعسون عن تنميتها وصقلها رغم أثرها البالغ على شخصياتنا ومستقبلنا. إن المهارات في الإنسان مثل البهارات في الطعام. عندما يخلو منها المرء يصبح بلا نكهة. الاهتمام بمهاراتنا وتعزيزها هو خيارنا الوحيد للتألق. تخيلوا أن تأكلوا طبقا بلا نكهة. سيخلف ذكرى تعيسة في نفوسكم. لن تكملوا طبقكم ولن تكرروا التجربة. علينا أن نحرص على أن تكون شخصياتنا جاذبة ومغرية. لا يوجد شخص بلا مهارة. من لا يملك مهارة هو من لم يبحث عنها في أعماقه. لن تتهادى السمكة إلى قاربك دون أن تتكبد عناء اصطيادها. إذا لم تستكشف لن تكتشف. ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا. ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة. إذا لم يجد أحدنا ما يثير الانتباه ويلفت الأنظار في شخصيته وأسلوبه، عليه أن يراجع حساباته ويغير نمطه بحثا عن هوية تجعله راسخا في أذهاننا وحاضرا في وجداننا. يجب أن تسأل نفسك دائما: بماذا أتميز؟ إذا لم تستطع الإجابة، ليس عيبًا أن تسأل المقربين منك. فمن لم يكتشف أي شيء مميز في شخصيته ما زالت الفرصة أمامه مواتية للعمل على خلق هذا التميز. كل شيء يسير متى ما بدأنا في المسير، وكل شيء صعب وعسير إذا لم نتحرك إزاءه. كن أنت النكهة التي تتمنى أن تتذوقها في غيرك. نكهة تشتاق إليها، وتسافر من أجلها.
إنشرها