حظي مهرجان جدة "كنا كدا" بحضور عدد كبير من زوار المنطقة تجاوز عددهم 70 ألف شخص يومياً من مختلف مناطق المملكة، وجهز المهرجان بطريقة تثقيفية تميل إلى الواقعية لرصد الواقع التاريخي بالمنطقة، والرجوع إلى الماضي، مع الحرص على توفير مرشدين سياحيين للتعريف بتاريخ المنطقة والمنازل، وشجع هذا الإقبال محافظة جدة على التفكير في تحويل المهرجان ليقام سنوياً بذات التاريخ بجانب فتح المنطقة لبقية المواسم السنوية كالأعياد ورمضان.
واستطاعت المنطقة التاريخية جذب شخصيات سياسية وتجارية بارزة في المجتمع، متنازلين عن كل مظاهر الحياة، حيث شهدت نزول الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة للشارع، إضافة إلى عدد من قناصل الدول الأجنبية، الذين حرصوا وبطلب منهم على زيارة المنطقة، كما تستعد لاستقبال أكثر من 15 سيدة سياسية وزوجات قناصل لدول عربية وأجنبية يوم الأربعاء، لزيارة المعالم الأثرية لأقدم منطقة تجارية بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك بيوت التجارة التي لها جذور بمنطقة البلد كبيت زينل وحسن علي رضا وعنقاوي والمتبولي وغيرها من الأسر الكبيرة التي كانت لها منازل، إضافة إلى بعض الوفود للشركات العالمية والمستثمرين الأجانب، وزيارات جماعية لبعض الجهات والجمعيات الحكومية، ودور الأيتام. وأوضحت لـ"الاقتصادية" عبير أبو السليمان، رئيسة فريق قلب جدة السياحي والجهة المكلفة لعمل رحلات سياحية للمنطقة التاريخية من الهيئة العامة للسياحة، أنه بعد النجاح الكبير الذي حققه المهرجان نسعى إلى أن يصبح المهرجان معلماً من معالم جدة، أسوة بالجنادرية.
وقالت عبير: عملنا على تدريب 40 مرشداً ليقوموا بعمل الجولات السياحية التعريفية لمدينة جدة وإبراز منازلها، جميعهم شباب وشابات في مقتبل العمر، محبين للمنطقة.
موضحة أن العمل بالمهرجان يبدأ من ساعات العصر الأولى، وتحددت لكل مرشد أربع جولات يومية، للمسجلين بالموقع، إلا أننا فوجئنا بارتفاع عدد الجولات إلى ثماني جولات، فالعدد الكبير الذي سجله المهرجان خلال اليوم الأول والثاني لم يكن متوقعاً، كما تأتي وفود من خارج منطقة جدة من تبوك والطائف عبر مجموعات تابعة لجهات كالهيئة الصحية التطوعية.
وأوضحت أنه خلال زيارة مبعوث اليونيسكو قبل أربعة أشهر لتسجيل المنطقة التاريخية بالمنظمة، أبهرت المنطقة المبعوث وكانت محل اهتمامه، ولكن كان سبب رفضه لضمها عدم اهتمام أهل البلد بالمنطقة، وهو ما دفع هيئة السياحة على الفور بالاهتمام بالمنطقة وتحسينها لتصبح منطقة سياحية.
من ناحية أخرى، أوضح زكي حسنين المدير التنفيذي للشركة المنظمة للفعاليات، أن تدريب المنظمين كان قبل المهرجان بـ 40 يوماً، حيث تم استقطاب الشباب والفتيات، وتم تقسيمهم عبر خطة ونقاط لتحديد مواقعهم بالمنطقة ليصبحوا مرشدين بجانب الخرائط الموزعة على الطرقات، ومساعدة الزوار وفك أي اختناق يحصل.
وحول أجر المتطوعين، قال أغلبهم: إن لم يكن الجميع رفض الأجر مقابل العمل، فهم يعملون بحب للمنطقة وتاريخها، ولكن حددنا لهم مكافأة تكاد لا تكفي للجهود التي بذلوها في سبيل تنظيم المهرجان.
وأوضح أن المهرجان وفّر فرصاً لأبناء سكان المنطقة التاريخية، حيث استقطبت 60 شخصاً، ما بين حرفي ومهني ممن يتوارثون الصنعة، ليشاركوا في المهرجان.

