يعد المعرض الدولي للفن الإسلامي المعاصر تظاهرة تراثية فنية تتقاطع مع خصوصية المكان والزمان.
فالمكان هو طيبة الطيبة دار الهجرة وموطن انطلاقة التراث الإسلامي العريق منذ أسس رسول الهدى والرحمة الدعائم والأسس الأولى لأركان الدولة الإسلامية.
وأما الزمان فهو عام تكون فيه هذه المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية، حيث الفن الإسلامي هو أحد المكونات الرئيسة والمميزة للثقافة الإسلامية على مر العصور والأزمنة.
ووفقا لما أوضحه عبد الرحمن الأحمدي متحدث الإدارة العامة للنشاطات الثقافية في وكالة الوزارة للشؤون الثقافية، فإن المعرض يتضمن 109 أعمال تشكيلية تقدم به 74 فناناً وفنانة من دول العالم الإسلامي في مسابقة المعرض، وتم تقييمها من قبل لجنة التحكيم، مؤكداً أن المعرض يهدف إلى الحفاظ على الاستلهام والابتكار من الفن الإسلامي الأصيل في لوحات التشكيليين المشاركين وتبادل التجارب بينهم. وأشار إلى أنه تم اختيار الأعمال التي تقدمت وفق معايير فنية تضمنت القيم الفنية والجمالية للعمل الفني، والأسلوب الأدائي المميز للفنان، والفكرة، والأصالة التقنية والمعاصرة.
فيما ينظر الفنانون إلى هذا المعرض نظرة إيجابية في أن يكون أحد الحوافز التي تحرك الإبداعات وتخرج مواهب الفنانين في العالم الإسلامي وتشحذ الهمم لإخراج أعمال إبداعية فنية تتواءم مع تاريخ وعراقة الفن الإسلامي الأصيل، خاصة أن الفن الإسلامي فن من ضمن الفنون المختلفة، والفن بشكل عام يسهم بفعالية في تنمية الذوق الفني وخلق الحس الجمالي لدى المتلقي.
ويتضمن المعرض عددا من اللوحات والأعمال الفنية المتنوعة لمجموعة كبيرة من الفنانين والفنانات من عدد من الدول الإسلامية المختلفة, وتتميز اللوحات باحتوائها على عناصر إسلامية متنوعة وعلى أداء فني مختلف ومتباين وعلى مضامين متنوعة.
ويمثل المعرض فرصة كبيرة للمهتمين والفنانين وكل من لديه اهتمام بالتذوق الفني للاستفادة من هذه التجارب واللوحات والاطلاع عليها، حيث يشارك عدد كبير من الفنانين ومنهم التشكيلي السعودي سامي البار بلوحته التي حصدت إحدى الجوائز، والفنانة السعودية سيما عبد الرزاق بلوحة زخارف إسلامية، والدكتور عبد الحميد عامر من مصر الذي يشارك بالأشكال خزفية المجسم، وأيضاً الفنان التشكيلي الصومالي عبد العزيز بوبي آشير الذي فازت لوحته بجائزة، ويشارك بلوحة تجريدية تعبيرية من فن الجرافيتي.
وقد فاز التشكيلي عبدة ياسين بجائزة المركز الأول ومقدارها 45 ألف ريال عن عمله تشكيلا زخرفيا، ونال عبد العزيز الناجم جائزة المركز الثاني 30 ألف ريال عن لوحته بعنوان إسلاميات، وحصل على المركز الثالث فهد الغامدي بجائزة 20 ألف ريال عن لوحته حوار، فيما نال الفائزون في المراكز من الرابع حتى العاشر على 15 ألف ريال لكل فائز وهم: سامي البار من السعودية بلوحة تناغم، وعبد العزيز آشير من الصومال بلوحة تجريد2، ونذير ياوز من السعودية بلوحة عبق الماضي، وعدنان طه من الأردن بلوحة فأمّا الإنسان، وسيما آل عبد الحي من السعودية بلوحة إسلامي، وطاهر محمدو مان من الجزائر بلوحة وصية المشاعر، وعبد العزيز سندي من السعودية بلوحة تكوين.
وكان المعرض الدولي للفن الإسلامي المعاصر، قد افتتح أخيرا في المدينة المنورة ودشنه وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور ناصر بن صالح الحجيلان، بقاعة المعارض في مدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، ويستمر مدة عشرة أيام، ويأتي ضمن مشاركات وزارة الثقافة والإعلام في مناسبة اختيار المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2013م.

