الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الإعلام الحكومي لم يعد قادرا على المنافسة

عبدالرحمن العقيل
عبدالرحمن العقيل
الاثنين 11 نوفمبر 2013 5:55
الإعلام الحكومي لم يعد قادرا على المنافسة
الإعلام الحكومي لم يعد قادرا على المنافسة

ثار جدل بين عدد من المثقفين السعوديين والعرب حول الإعلام الجديد، ومدى حدود طرحه من الناحية الرقابية.

وتعددت الرؤى والأطروحات في منتدى ثقافي سعودي أقيم أخيرا، وشارك فيه عدد من المتخصصين والمهتمين بالإعلام والصحافة من أساتذة الإعلام في الجامعات السعودية والعربية، وحاول تسليط الضوء على مستجدات الإعلام الجديد، وتطور الإعلام الأهلي والخاص، وإنجازاته في التأثير على الرأي العام، والدور المستقبلي للإعلام الرسمي في العالم العربي والتحديات التي تواجهه والرقابة الإعلامية في زمن تقدم تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والإعلام والمتغيرات السياسية والإقليمية، والإعلام في زمن الخصخصة، وأزمة الإعلام العربي، والإعلام وعصر التطورات التكنولوجية.

وتحت عنوان "الإعلام اليوم عالم بلا حواجز" نظمت أمس الأول مؤسسة عبد الرحمن السديري الخيرية الدورة السابعة لمنتدى الأمير عبد الرحمن بن أحمد السديري للدراسات السعودية، وذلك في مركز الرحمانية الثقافي في محافظة الغاط.

وتضمن المنتدى ثلاث جلسات عمل وهي "الإعلام الجديد عالم بلا حواجز" و"الإعلام العربي الأهلي .. إعلام القطاع الخاص" و"الإعلام الرسمي: التحديات المعاصرة".

حيث أكد الدكتور أسامة النصار رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود أن الإنسان يعيش أبرز المراحل التي شهدتها الصحافة، منذ عصر الطباعة وإلى وقتنا الحالي، التي أسهمت فيه التقنية والإنترنت على وجه الخصوص، ووسائل التواصل الاجتماعي، سعيا منها للتعرف على أبرز المتغيرات والتأثيرات التي طالت هذه المهنة وأساليب العمل فيها، سواء كان على صعيد المؤسسة أم الصحافي الممارس لهذه المهنة.

#2#

وأضاف: "شكلت ثورة الاتصال والمعلومات التي اجتاحت المشهد الإعلامي منذ عقد ونيّف إلى تغيّر واضح في علاقة المتلقي للمعلومات بمصدر المعلومة ومرسلها، وأصبح في مقدور المتلقي التفاعل مع المعلومة والتأثير فيها، بعدما أصبح الاتصال في اتجاهين بدلا من اتجاه واحد، كما كان في الماضي الذي رسخه الإعلام التقليدي. وهذا التغير أسهم بدوره في تغيير علاقة الصحافة بالجمهور، وأسهم كذلك في دفع المؤسسات الإعلامية إلى تبنّي طرق جديدة لمواكبة هذا التحوّل في المشهد الإعلامي بصفة عامة".

واعتبر النصار أن هذا التحوّل تحدٍ كبير لكثير من المؤسسات الإعلامية ومهنة الصحافة بشكل عام، التي كان من الواجب عليها مواكبة هذا التحوّل، وتابع: "هناك من استطاع الحفاظ على مكانته الإعلامية والمهنية والاقتصادية التي نشأ عليها، والبعض أدرك أن موجة التحوّل حتمت عليه الدخول مع شركاء جدد لديهم القدرة على التعايش مع الواقع الحالي وتلبية حاجات الجمهور في هذا العصر الرقمي، وجزء استسلم، والقلة ترى أنه لا يزال يرى أنه بمنأى عن هذا التحول وأبعاده".

وقال صالح القلاب وزير الإعلام الأردني الأسبق: "انتهى الإعلام الرسمي بعد أن بات غير قادر على القيام بوظيفته، وبعد أن أصبح يغرد في واد والناس المعنيون يتابعون همومهم ويواجهون إشكالاتهم ومشكلاتهم وهم يعيشون في وادٍ آخر.

فالإعلام الحكومي بأساليبه وبرسالته القديمة المملة والمكررة، وبمحتواه، عموماً، وطريقته التي أصبحت خارج إطار العصر، لم يعد قادراً على المنافسة، في ظل كل هذا الانفجار الإلكتروني، وفي ظل هذه الثورة الإعلامية المعاصرة".

وبين أن الناس هربت من الإعلام الرسمي مبكراً حتى قبل انفجار هذه الثورة الإعلامية الجديدة، وحتى قبل ثورة تقنيات الإعلام والمعلومات، ولفت إلى أن هناك شبه إجماع حتى لدى كبار المسؤولين على أنَّ هذا الإعلام "الرسمي" هو تبديد للثروة، وهو يشكل عبئا ثقيلاً على الأجهزة الإعلامية المعنية، ويحول دون تطويرها.

وتابع القلاب: "لا بد من الخصخصة أو شبه الخصخصة على الأقل ولا بد من عدم إضاعة الوقت وإضاعة الأموال وإضاعة الجهود في العزف على رباب لم تعد ألحانه تطرب الناس".

ومن جانبه أشار الدكتور عبد الرحمن الشبيلي إلى أن الإذاعة والتليفزيون بالسعودية في الستينيات والسبعينيات الميلادية وفي حدود إمكاناتهما المتواضعة كانت أكثر استجابةً لتوفير الترفيه للجمهور ومن ثم تراجعت في نهاية السبعينيات، وتابع: "تبع ذلك اتجاه رأس المال الخاص إلى الاستثمار في وسائل إعلام مقروءة ومسموعة ومرئية تسجل في الخارج، وتتحلّل من بعض قيود الرقابة التي كانت تفرضها الخصوصية المحلية، ويكون لديها المرونة في التصرّف المالي والإداري، فظهرت على مدى العقود الثلاثة الماضية في لندن والقاهرة ودبي وقبرص جملة من الصحف والقنوات الإذاعية والتليفزيونية التي استهـدفت الداخل والخارج على حد سواء، أسهمت في تخفيف ضغط المطالبات على وسائل الإعلام المحلية".

واعتبر أن الإعلام الجديد دخل بقوة في السنوات القليلة الماضية منافسا قوياً لوسائل الإعلام التقليدية، مشدداً على أن التعامل مع هذا الإعلام يتطلب فكراً مرناً مستنيراً لا ضرر فيه ولا ضرار، وقال: "لكن الأمر لا يمكن التغاضي عنه في زمن صارت استخدامات الإعلام الجديد تزيد من الشتائم وإثارة النعرات وكشف العورات، وتشارك مع برامج البث المباشر في بث الأحقاد وفي فوضى الفتاوى الشرعية من كل من هبّ ودبّ".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية