ستقود المرأة .. لكن دون استفزاز

|
هل نذيع سراً لو قلنا إن قيادة المرأة اقتربت كما لم تكن سابقاً؟ لا أظن أن الظروف مهيأة كما الآن. الجهات الرسمية حسمت موقفها مبكراً: الأمر يحكم فيه المجتمع، وهو أصبح أكثر تقبلاً من أي وقت مضى. الطريق ممهد حتى لو بدت بعض العقبات التي لا يمكن تجاهلها، فقط عندما يتوقف مسلسل اكتساب البطولات الوهمية التي اُبتليت بها بلادنا ممَّن يريدون جني الورد قبل ظهوره، وكذلك استفزاز المجتمع بدعوات لخرق القانون. متى كانت مخالفة النظام هي السبيل للوصول للحقوق؟ قبل نحو أقل من ثلاثة أعوام كتبت مقالاً ذكرت فيه: ستقود المرأة العام المقبل أو الذي يليه، ''ونحو ثمانية ملايين امرأة سعودية لا يمكن أن يمنعن من اتخاذ قرارهن بأنفسهن'' المفاجأة، حينها، في بيان كتبته مجموعة من السيدات يطالبن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، بالضغط على السلطات السعودية من أجل السماح لهن بذلك، غني عن القول إن هذا البيان العجيب ارتد على أهله ومَن جاورهم، خاصة بعد أن أقرّت كلينتون أن الموضوع ''شأن سعودي''، الآن تأتي خطوة استفزازية أخرى بالدعوة لقيادة المرأة رغما عن النظام، بالطبع هذه الدعوات لم تنجح كما أراد مسيروها، ولا يستغرب عودتهن مجدّداً لمثل هذه الدعوات في المستقبل القريب، وهنا لا يمكن لنا إلا تقدير تلكن النساء اللاتي يؤيدن قيادة المرأة، ومع ذلك يرفضن كسر هيبة الدولة. وفي ظل الغبار الذي تثيره قضية قيادة المرأة، ما بين شتامين لعانين سنوا ألسنتهم للنيل من أخواتنا وبناتنا فيما القانون يتفرج، وآخرين ارتضوا أن يسيسوا المسألة دون اعتبار لتداعياتها، يحق لنا أن نذكّر بسيدات مجلس الشورى الثلاث الشجائع، اللاتي فعلن أهم ما يمكن تجييره لقضية قيادة المرأة منذ خروجها للنور، فعلن ما يجيزه المنطق والعقل والواقع دون بحث عن تلك البطولات الوهمية، قدّمن طلباً لمناقشة الموضوع تحت قبة المجلس. أليس المُفترض أن يكون هذا هو المكان الصحيح والمناسب؟ إلا أن خيبة الأمل أتت من داخل المجلس، ويا للأسف! كان من الممكن أن يغيّر ''الشورى'' من المعادلة. كان يمكن له أن يقطع الطريق على جهات مجهولة أرادت أن تختطف قيادة المرأة. ما حدث أن المجلس سمح بتفاعلات سلبية داخلية وخارجية كان الجميع في غنى عنها. آثر السلامة ورفع يده؛ بل تبرّأ من الموضوع برمته براءة الذئب من دم يوسف، وبعد أن كانت الفرصة سانحة لتسجيل هدف ولا أروع، رمى الكرة بعيداً في ملعب مجهول، ويا له من ملعب. صدق مَن قال: قريب النظر هو مَن يقود بعيد النظر، وبما أن السعوديين لا يشكلون سوى نحو أقل من 2 في المائة من المسلمين في العالم، أيعقل أن 98 في المائة من المسلمين على خطأ ونحن فقط على صواب؟ لاحظوا أننا نتجادل على قضية لم يأت نص شرعي فيها، باعتبارها شأناً مجتمعياً خالصاً. ومع هذا نحن بانتظار أن تقود المرأة قريباً. لكن ادعوا معي أن يخلصنا الله ويخلص مجتمعنا من أولئك الذين لا هَمَّ لهم إلا التكسُّب والبحث عن البطولات المزعومة. ما أكثرهم! .. وما أقل نفعهم!
إنشرها