هامبرغيني

|
فور أن يهبط نواف الفوزان في أي دولة يتوجه إلى أقرب متجر لبيع أدوات الطهي والشواء. تسحره المعدات والأجهزة الحديثة لإعداد الطعام. يؤمن نواف بأن الطعام الشهي خلفه أيد ماهرة وأدوات مدهشة. يملك نواف هذه اليد، لكن لا يكف عن البحث عن الأدوات التي تمنح أطباقه تجددا وإثارة. يدعو البعض أصدقاءهم إلى لعب الورق أومشاهدة المباريات معا. بيد أن نواف كان يدعوهم لتذوق ساندوتش''البرجر'' المبتكر، الذي يعده. يجرب أجهزة جديدة ويختار اللحوم بعناية فائقة ويقوم بخلط بهارات متنوعة بحثا عن ساندوتش ينتزع إعجاب رفاقه. يستمتع نواف بإعداد هذه الساندوتشات كما يستمتع الفنان برسم لوحته. يقضي أوقاتا طويلة في التفتيش عن صلصات غير مكرورة ولذيذة. عندما تشاهد شابا يتحدث بإسهاب مع نادل أو طباخ في مطعم في الشرق والغرب فاستوقفه فربما يكون نواف. فهو لا يتردد أن ينهمك في حوار طويل مع أي عامل في مطعم ليسأله عن نوع اللحم المستخدم في الوجبة التي طلبها أو البهارات التي تستلقي على صدر الدجاج أو الجبنة المرافقة للساندوتش الذي تذوقه؛ لعله يعثر عليها ويستخدمها مستقبلا في منزله. كان الدافع الرئيس والملهم الأول لنواف في بحثه الدائم عن هذه النكهات والبهارات هو السعادة التي يقتنيها عند الحصول عليها ومزجها في طبق ينال قبول محبيه. اتفق نواف مع أخيه عدنان وصديقه عبد الله العيسى على أن ينقلوا ساندوتشات ''البرجر''، إلى مشروع تجاري، بعد إلحاح المحيطين بهم. بدأت الاستعدادات عام 2007، لإطلاق المشروع. لكن ارتطم الفريق بتحديات عدة من ناحية توفير المقادير المناسبة، والحصول على اللحوم الطازجة، والخبز الخاص، واستيراد الأجهزة والآلات الخاصة لانطلاق المطعم. كاد يتعثر المشروع في أي لحظة. لكن كلما تذوق نواف أصداء أقرانه على الساندوتشات، التي يعدها، اشتعلت حماسته من جديد. فوجئ أصحاب المشروع: نواف، وعبد الله، وعدنان، قبيل استعدادهم لتدشين مطعمهم في الرياض، بانتشار مطاعم متخصصة مجاورة وغير مجاورة تقدم ''البرجر'' بطريقة تشبه التي يعتزمون القيام بها، وتحقق نجاحا كبيرا. لم تثبط هذه المطاعم الناجحة عزائمهم، بل على العكس تماما زادت رغبتهم في الافتتاح؛ لأنهم يرون أنه كلما ازدادت التحديات ازداد التركيز على الجودة. حشد نواف ورفاقه كل ما يملكون من خبرة وتجارب وحماس ليحقق المطعم النجاح المنشود، وأن ينال قبول الزبائن. كان تحديا صعبا. فالطبق الذي تعده في منزلك وسط عائلتك ومحبيك يختلف تماما عن الذي تعده في مطعم يزدحم بالغرباء، الذين لن يتقبلوا أي هفوة أو تقصير. قرر الفريق أن يفتتح المطعم تجريبيا في رمضان عام 1434هـ، الموافق 2013، لأن المطاعم في هذه الفترة لا تشهد إقبالا كبيرا، ما يتيح لهم تدارك الأخطاء مبكرا والعمل على تلبية رغبات الزبائن تدريجيا. حقق المطعم إقبالا جيدا. لكن خلال أسابيع قليلة حقق نجاحا كبيرا. فلو كنت في جدة أو حتى في أمريكا للدراسة ستسمع بمطعم (هامبرغيني) في الرياض. سيمتلئ جوالك بصور طوابير الزبائن التي تنتظر طلباتها في المطعم. ستعتقد أنك أمام مطعم افتتح منذ عقود أو يقدم وجباته مجانا. لكنك في الحقيقة أمام مشروع واعد. لقد قررت شخصيا اختبار ما رأيت وسمعت. بحثت عن صدقية هذه الصور والانطباعات. توجهت إلى موقع (قيّم) الذي يقيم رواده المطاعم والوجبات. وجدت انطباعات إيجابية حوله. تتناول سعر الوجبة المناسب وخبزه ولحمه الطازجين. وكانت السلبية الازدحام الكبير الذي يعانيه زبائن المطعم، إذ يضطرون للانتظار طويلا. يقول نواف إن المطعم يعاني شح الموظفين، لكنهم في الطريق إلى حل هذه المشكلة وبصدد افتتاح ثلاثة فروع جديدة، وأخرى في الطريق. يقف نواف وعبد الله وعدنان في الطوابير يتحدثون مع الزبائن ويستأنسون بآرائهم ويستمعون إلى ملاحظاتهم للعمل على تداركها في المستقبل. حققوا الكثير من النجاحات والقفزات السريعة خلال شهور فقط لأنهم لم يعتمدوا على وسيط بينهم وبين الزبون. لم يتركوا العمالة تدير المطعم، إنما كانوا موجودين سواء في المطبخ أو بالقرب من الزبائن. إذا أحببت شيئا، حوله إلى مشروع. وتذكر أن الحب سيضفي السعادة على أي عمل. ثق بما تحب ومن تحب.
إنشرها