لماذا الاتحاد؟

أزعم أن الحال التي وصل إليها نادي الاتحاد، ليس مردها الديون المتراكمة فقط، فكل الأندية السعودية مدينة وتعاني شحا في الأموال وانعدام الموارد. .. ربما يختلف اتحاد جدة عن البقية في أن دائنيه جمعهم هدف مشترك وَحّدَهم تجاه الإدارة الحالية، وإن اختلفت الغايات من الهدف فيما بينهم. أعرف، ويعرف كثيرون في الوسط الرياضي، وكلاء أعمال يطالبون أندية كثيرة بعمولات صفقات لم تدفع منذ موسمين وأكثر، ولم يرفعوا مطالباتهم لاتحاد الكرة، بغية أن يظل حبل الود ممدودا بينهم وهذه الأندية في صفقات تالية، وأعرف ويعرف كثيرون من محبي الرياضة، لاعبين غادروا أنديتهم ولديهم مستحقات متأخرة عن عقود سابقة، ولم تصل مطالباتهم لأدراج اتحاد الكرة رغبة منهم في الحفاظ على ما تبقى من الود. فلماذا الاتحاد وإدارته الحالية؟ قبل الإجابة عن السؤال، من العدل القول إن أي إنسان يطلب الوفاء بمستحقاته المالية يمارس حقا شرعيا تكفله العقود الموقعة بين الطرفين، ولا غرابة أن يشوب هذا الحق الشرعي أحيانا شيء من الانتهازية وتصفية الحسابات الشخصية والانتقام أحيانا، على غرار ''حق أُريد به باطل''. .. حتى نجيب عن السؤال، لا بد أن نلقي ضوءا على ما فعلته إدارة العم محمد الفايز - كما يسميه الاتحاديون الجدد. قبل أن تتولى هذه الإدارة مقاليد الحكم في النادي السعودي الأقدم أجرى منتمون لها - خرجوا من تحت قبة ''جمعية مستقبل الاتحاد''- دراسات كانت تستهدف الإجابة عن السؤال العريض: ماذا ينقص الاتحاد؟ ووجدوا بعد البحث والتمحيص أن الأصفر الجداوي العظيم بتاريخه، لا تنقصه المواهب ولم يعدم المال طوال مسيرته المظفرة، ولكنه افتقد الإدارة الجريئة المستقرة القادرة على التغيير التي تُؤثر الاتحاد على نفسها، ولم يحصل هذا منذ غياب عبد الفتاح ناظر. حين تولت إدارة الاتحاديين الجدد أعمالها، اختاروا العم الشيخ سنا وقدرا محمد الفايز رئيسا حتى يكون حائط صد أمام هجمات الحرس القديم، بوقاره، وقدره، وانطلق الشاب جمجوم وفريقه لؤي وباجنيد والآخرون في رسم مستقبل اتحاد مختلف، وضعت الخطط، ونفذ الجزء الأول منها بما عرف بـ''مذبحة النجوم''، وراح ضحيته أسماء جماهيرية كبيرة لم يعد وجودها مفيدا للنادي حتى إن بقي فيها بقية من عطاء فني. الجزء الثاني من الخطة، استهدف وضع سياسة إدارية راسخة لا تسقط بتغير الأسماء، تُحول الاتحاد من ناد تتصارع على قيادته عائلات جدة القديمة ومن انتمى إليه من غيرهم، إلى مؤسسة رياضية يحكمها القانون تنبذ الفساد المالي والإداري، ولا تتمايز في حبه الأسماء، فالبقاء للاتحاد، والآخرون متغيرون. .. بعيدا عن الكرة، تعرف المجتمعات أن الرافضين دوما للتغيير هم المستفيدون من بقاء الوضع كما هو، لأن استمراره يخدم مصالحهم ويحفظ وجودهم، وهكذا هو الاتحاد الآن، من انقلب عليه لا يكره قزاز وجمجوم والآخرين ولا يحب الاتحاد، بل يسعى للبقاء والحفاظ على مصالحه المريبة برحيلهم. ما يحدث في الاتحاد، انتهازية تستهدف البقاء، حتى إن كان على حساب الكيان ومستقبله.
إنشرها