الدور الاجتماعي لمؤسسات التعليم العالي (1 من 4)

|
يفضي كبر حجم المجتمعات إلى زيادة الحاجة إلى وجود الخدمات المجتمعية، التي أصبح دور الأفراد في تقديمها دورا ذا أثر محدود، ولهذا زادت الحاجة إلى وجود تنظيمات مؤسسية تتناغم مع مختلف القطاعات لتقديم خدمات المجتمع التي تساهم بشكل كبير في سد الاحتياجات الضرورية. الجامعات من مؤسسات المجتمع التي تنفرد بخصائص تميزها في مجال تقديم الخدمة الاجتماعية. لهذا أصبحت المسؤولية الاجتماعية للجامعات في المملكة ضرورة ملحة في هذا العصر نتيجة للتطور الحاصل في فكر المجتمع من خلال تبني مفهوم ''المسؤولية الاجتماعية'' Social Responsibility وتداوله بين الناس على مختلف المستويات الثقافية والمجتمعية. مفهوم المسؤولية الاجتماعية بني على نظرية أخلاقية تركز على أن لكل كيان في المجتمع دورا يجب أن يُقدم لخدمة هذا المجتمع، والكيان قد يكون جهة حكومية أو جهة ربحية أو حتى مجهودات أفراد المجتمع أنفسهم. ازدهر تداول مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات Corporate Social Responsibility في هذا العصر وأصبح واحدا من أكثر المفاهيم تداولاً في العالم. ويبقى القول إن انخفاض المسؤولية الاجتماعية للأفراد والمنظمات الحكومية قد ألقى بالحمل على عاتق القطاع الخاص بمفرده، وهذا فيه شيء من الإجحاف. ولهذا أعتقد أن مبادرات تطوير المجتمع الارتقاء به لتحقيق الاستدامة المنشودة في جميع المجالات يجب أن تنبع من مراكز العلم والنور. وفي المملكة تعد مؤسسات التعليم العالي من أهم المؤسسات الحكومية القائمة بالتواصل مع شرائح كبيرة في المجتمع، ولهذا تكون الحاجة ملحة إلى تطوير سياسات وبرامج التواصل المجتمعي الموازية لتقديم الوظائف الرئيسة للجامعات، المتمثلة في التعليم والبحث العلمي وهما صلب اقتصاد المعرفة. نهجت وزارة التعليم العالي في المملكة أخيرا نهجا طيبا في تبنيها مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، وضرورة تقديمها كمنتج منافس من قبل مؤسسات التعليم العالي في المملكة. ونجحت الجامعات السعودية الحكومية والخاصة في تبنى هذه المفاهيم وتطوير البرامج التي تتناسب مع احتياجات المجتمع وإمكانات تلك المؤسسات كخطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات أخرى للنهوض بمساهمات المجتمع حتى تحدث تأثيرا إيجابيا في سلوك وحياة المجتمع المحيط، وحتى نرى نتائج مثمرة لهذه السياسات الريادية في بناء المجتمع. وسيكون للمجتمع دور بارز في المستقبل في توجيه مثل هذه البرامج وتفعيلها بما يحقق المصالح المشتركة. وفي العدد القادم يستمر الحديث عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية ودور الجامعات في خدمة المجتمع.
إنشرها