نظرة على أسواق النفط والأسهم في النصف الأول

|
مع انتهاء الأشهر الستة الأولى من عام 2013، دعونا نلقي نظرة على القوى الرئيسة المحركة لأسواق النفط وأسواق المال العالمية خلال هذه الفترة. في هذا الجانب يمكن ملاحظة عدد من الأمور المثيرة للاهتمام من خلال متابعة حركة أسعار الأصول المختلفة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة. الملاحظة الأولى هي أن أسعار النفط تحركت باتجاه معاكس لأسعار الأسهم في أسواق المال الرئيسة، الاستثناء الملحوظ الوحيد هو أن خام غرب تكساس الوسيط ارتفع بأكثر من 5 في المائة في النصف الأول من العام، في حين خسر خام برنت أكثر من 8 في المائة من قيمته، زيت التدفئة انخفض بنحو 5.4 في المائة ومزيج الجازولين المعروف بـ RBOB gasoline فقد 2.2 في المائة. عدم التوافق بين حركة خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت أسفر عن تضييق الهوة بين أسعارهما إلى مستوى لم يسبق له مثيل منذ كانون الثاني (يناير) من عام 2011، حيث أنهى الشهر السادس من السنة عند ستة دولارات للبرميل الواحد. أداء أسواق الأوراق المالية العالمية، بشكل عام، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مناطق جغرافية. أسواق الولايات المتحدة كانت هي الأفضل، حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعا بلغ 13.8 في المائة في النصف الأول من هذا العام، ارتفع مؤشر S&P - 500 بأكثر من 12.6 في المائة، هذا أفضل أداء له في النصف الأول من العام منذ عام 1998. وجاءت أسواق المال الأوروبية في المركز الثاني، في هذه المنطقة يمكن ملاحظة مجموعتين متميزتين جدا من الأسواق، كما أن أداء الاقتصاديات المتقدمة للمنطقة كان أفضل بكثير من الاقتصاديات الهامشية. ارتفعت أسواق الأوراق المالية الألمانية بنحو 4.6 في المائة، وأغلق المؤشر البريطاني FTSE-100 عند ارتفاع 5.4 في المائة، في حين أن أسواق الأوراق المالية الإسبانية خسرت 4.96 في المائة وانخفض مؤشر البورصة اليونانية 6.65 في المائة. آخر منطقة في المجموعة هي الأسواق الصينية، حيث أنهى مؤشر شنغهاي المركب النصف الأول من العام منخفضا 12.8 في المائة. على الرغم من أن الشكوك أخذت في الظهور منذ نحو منتصف الشهر الماضي حزيران (يونيو) حول استدامة برنامج شراء السندات الأمريكية، إلا أن هذه البرامج دعمت أسعار الأسهم خلال النصف الأول من العام. تجدر الإشارة هنا إلى أن العائدات الكبيرة التي حققتها أسواق الأسهم الأمريكية كانت مدعومة بقيام البنك الاحتياطي الفيدرالي بضخ 85 مليار دولار في الشهر أو بما يعرف ''بالمال الرخيص''. إن أي تباطؤ في عملية شراء السندات من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى إبطاء أو حتى قد يعكس اتجاه الارتفاع في أسعار الأسهم. في الوقت الحاضر من غير المرجح أن يحدث أي تراجع في عملية الشراء، حيث إن معدل البطالة في الولايات المتحدة ما زال أعلى بكثير من الهدف المعلن المحدد بـ 6.5 في المائة، كما أن معدل التضخم في الولايات المتحدة لا يزال عند نصف الهدف المحدد بـ 2 في المائة. في أوروبا، من المؤكد أن البنك المركزي الأوروبي سيتخذ جميع الإجراءات الضرورية لإنقاذ العملة الأوربية (اليورو) وإنعاش اقتصاد منطقة اليورو المتلكئ. لكن على الرغم من جميع الجهود التي يبذلها، إلا أن معدل البطالة بين الشباب ما زال مرتفعا فوق 11 في المائة، خاصة في اليونان، إسبانيا والبرتغال، كما أن اقتصاد المنطقة تقلص خلال الأشهر الستة الماضية. في الصين جميع خسارة أسواق المال في النصف الأول من العام تحققت في الشهر الأخير حزيران (يونيو)، حيث خسر المؤشر أكثر من 14 في المائة، هذا التراجع بدأ مع ظهور الشكوك حول النمو الاقتصادي من خلال ارتفاع معدلات الاقتراض قصير الأجل والمخاوف بشأن احتمال أزمة الائتمان التي يمكن أن تشل النظام المصرفي في البلاد. أما بخصوص أسواق النفط العالمية، كان أهم تطور شهده النصف الأول من هذا العام هو ارتفاع الإمدادات من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك، خصوصا من موارد الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. في هذا الجانب تشير أحدث البيانات إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام فقط قد وصل إلى 7.3 مليون برميل في اليوم، ارتفاعا من 6.9 مليون برميل في اليوم في نهاية عام 2012، ونحو 1.5 مليون برميل في اليوم أعلى من المستوى الذي كان عليه في نهاية عام 2011. مع أن هذا، في حد ذاته يشكل عامل ضغط على الأسعار إلا أنه اقترن في الوقت نفسه مع تراجع واردات النفط الخام الأمريكي التي بلغت 7.757 مليون برميل في اليوم، بانخفاض عن متوسط عام 2012 الذي بلغ 8.612 مليون برميل في اليوم. إن مشروع خط الأنابيب الجديد الذي من المؤمل أن ينقل النفط الكندي والنفط الخام من حوض بآكن في ولاية داكوتا الشمالية إلى ساحل الخليج الأمريكي شارف أيضا ليؤتي ثماره. إن وفرة الإمدادات في كوشينج في الحقيقة لم تخفت، حيث إن مخزونات النفط الخام في نقطة تسليم عقود الخام الأمريكي ما زالت مليوني برميل فقط أوطأ من أعلى مستوى وصلته في هذا العام، لكن إذا ما نظرنا للموضوع من خلال تقلص الفجوة بين أسعار خام غرب تكساس الوسيط وبرنت، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أنها ليست سوى مسألة وقت قبل أن تبدأ مخزونات كوشينج في الانخفاض بشكل ملحوظ. إن ارتفاع الإمدادات من الدول المنتجة للنفط من خارج منظمة أوبك قد ساعد أيضا على زيادة المخزونات العالمية بمعدل 800 ألف برميل يوميا في النصف الأول من عام 2013، لكن من المتوقع أن يشهد النصف الثاني من العام بعض التشدد، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم في المتوسط. بقدر تعلق الأمر بأسواق النفط العالمية تبدو الفترة المتبقية من العام حاليا أكثر إيجابية مقارنة بالفترة من كانون الثاني (يناير) إلى حزيران (يونيو)، لكن التوقعات المتشائمة بخصوص التطورات الاقتصادية العالمية يمكنها أن تقلب أي سيناريو متفائل بالنسبة للعرض والطلب رأسا على عقب.
إنشرها