تصنيف الجامعات .. خطة بأهداف يمكن قياسها

|
عطفا على مقالي الأسبوع الماضي حول جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وما تتميز به عن الجامعات السعودية الأخرى، تلقيت رسالة من مسؤول يفيدني بتأييده لي في وجهة النظر لدور جامعة البترول والمعادن في بناء القدرات المؤهلة لقيادة الجهات المختلفة في الوطن الغالي، حيث أشكره بدوري على هذا الاهتمام الذي يصب في المصلحة العامة، إذ إنني كنت أتمنى أن تعمم تجربة هذه الجامعة العريقة والمميزة على جميع الجامعات السعودية، إذ حققت من خلال مخرجاتها، رؤيتها المتمثلة في أن تكون جامعة فريدة متميزة ببحوثها المتقدمة، وبكفاءة خريجيها في المنافسة عالميا، وبريادتها في مجالات الطاقة، وخير دليل على ذلك أن نحو 80 في المائة من القيادات العليا في شركة أرامكو السعودية من خريجي هذه الجامعة.. لكن - مع الأسف - خلال متابعتي لعدد من الصحف العالمية قرأت أحد العناوين المحزنة المتضمن تصنيف أفضل 100 جامعة في العالم، إذ حازت جامعة هارفارد المركز الأول في التصنيف.. ولم أجد أي وجود للجامعات العربية في هذا التصنيف.. ولا أخفي عليكم أنني أصبت بحزن كبير وخيبة أمل لعدم وجود أي من الجامعات العربية في هذا التصنيف، خصوصا الجامعات السعودية وعلى رأسها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لتميزها الملحوظ، وإثباتها النجاح واقعيا على المستوى المحلي. هنا وددت أن أؤكد أن وطننا الغالي لا تنقصه الإمكانات المادية والبشرية للوصول إلى هذه المستويات من التصنيفات العلمية العالمية (التصنيف المبني على قدراتها وجدارتها)، ووصول جامعة كجامعة الملك فهد للبترول والمعادن لمصاف تلك الجامعات ليس بالمستعصي تحقيقه، أو أنه الحلم الكبير الصعب الوصول إليه، وذلك لما تتميز به هذه الجامعة من استراتيجيات علمية وتعليمية عالية، وصلت إلى الآفاق العالمية بمنجزاتها، وغابت عن تلك التصنيفات، إلى جانب إيمانها بأن أثرها ونتاجها البحثي يجب أن يتصف بالإبداع والابتكار، ومواكبة توجهاتها البحثية للمتطلبات المحلية والعالمية.. ما العمل إذا؟ أعتقد أن ما تحتاج إليه هذه الجامعة أو الجامعات السعودية الأخرى، هي زيادة تبنيها البحوث ونشرها، والتركيز على الاختراعات وتسجيلها عالميا، وسعيها إلى توفير الميزانيات اللازمة لدعم هذا الهدف، فلدينا من العقليات الجبارة من الشباب الطموح الكثير، لكنه يحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي، وإتاحة الفرصة للإبداع. كل أملي أن تكون الجامعة مبادرة لذلك وأن يقر مجلس جامعة الملك فهد الاستشاري المكون من كفاءات محلية وعالمية، خطة واضحة مرتبطة بأهداف يمكن قياسها، ويتم نشرها للجميع، تبين كيفية وصول الجامعة إلى مصاف تلك الجامعات العالمية، بما يشمل كل المتطلبات المالية والإدارية، وإني على ثقة بأن كل الجهات ستوفر المطلوب لتحقيق مثل هذه الأهداف وعلى رأسها وزارة المالية.. فنحن لدينا كفاءات سعودية كبيرة جدا، لكن كما قلت سابقا تحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي والتشجيع وإتاحة الفرصة للإبداع. وكما كنت أتمنى في مقالي السابق أن تحذو جميع الجامعات السعودية حذو جامعة الملك فهد للبترول أو الاستفادة من برامجها المميزة، أملي الكبير في هذه الجامعة أن تعمل وتبذل قصارى جهدها للدخول إلى مثل هذه التصنيفات العالمية وأن تبادر بإعلان خريطة الطريق.
إنشرها