القضاء المتخصص.. عامل جذب استثماري

|
الانتعاش الاقتصادي فقط لا يمكن أن يكون عامل جذب للمستثمر المحلي أو الأجنبي، الفردي أو المؤسسي. السوق في حاجة إلى تجانس العديد من العوامل المهمة لخلق سوق مثالي وسوق جاذب لرؤوس الأموال. من أهم هذه العوامل وجود نظام قضائي متخصص للنظر في القضايا التجارية، في وقت قياسي مع فتح المجال أمام الأنظمة التجارية للمساهمة في هذا القضاء المتخصص، وعدم حصره على القضاء الشرعي فقط، نتيجة للتعامل مع العديد من المكونات الاقتصادية المحلية والدولية التي تتطلب وجود أنظمة تتوافق مع الأسواق العالمية. من أهم الركائز التي اعتمدت عليها حوكمة الشركات لخلق بيئة آمنة لجميع المستثمرين والمحيطين بقطاعات الأعمال حماية حقوق حملة الأسهم كافة، وضمان توافر المعاملة العادلة لجميع المساهمين، وتأمين الحماية للأدوار التي يقوم بها أصحاب المصالح المختلفة، إضافة إلى تعظيم فرص توافر الإفصاح المتكامل والشفافية، وضمان تحقيق وعدالة مسؤوليات مجلس الإدارة. هذه المبادئ المقبولة لدى الأوساط الأكاديمية والتنفيذية التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، تمثل حقيقة الحد الأدنى الواجب توافره في الأسواق حتى تحقق الاطمئنان للمستثمر المحلي والأجنبي. ومن هذا المنطلق فإن الدورين التشريعي والقضائي يمثلان زاوية مهمة في خلق بيئة استثمارية مناسبة، برزت هذه النظرة كثيرا كنتيجة للأزمة المالية العالمية Financial Crunch التي أحاطت بالعالم منذ عام 2008 والتي كانت سببا أيضا في تعالي الأصوات لخفض الاعتماد على مفهوم الأسواق الحرة Free market من أجل توفير الرقابة وتنظيم الحياة الاقتصادية. الجهات التشريعية هي المسؤولة عن إصدار القرارات والتنظيمات ذات العلاقة بإدارة وتشغيل الأسواق المالية في كل بلد بما يتفق والسياسات المتبعة. وهنا لا بد من توافر مجموعة من القواعد تتمثل في المحافظة على عامل الوقت لإصدار القوانين وإنجاز المعاملات المتعلقة بالقضايا التجارية، استقلالية الجهات المشرعة والحاكمة حتى لا توجد شبهات بوجود مصالح مباشرة في بعض القضايا التجارية، الاستقلالية أيضا تتطلب وجود نظام سري للتعامل مع القضايا التجارية حتى لا يتم الإضرار بأحد الأطراف أو لا يتم الاستفادة من بعض التسريبات في الإعداد لما بعد ذلك. لذلك يبقى الفصل بين السلطات أمرا مهما مع ضرورة تحديد الجهات ذات العلاقة من واقع تقييم موضوعي ومتخصص دون السماح لأي جهة للتفرد بإصدار الأنظمة التي لا تكون أحيانا هي اللاعب الرئيس في مجالها. وجود النظام المحكم قد لا يضمن العدالة دائما، فاستغلال الصلاحيات والتلاعب باللوائح والأنظمة يعدان من أخطر ما يضعف الأنظمة والقوانين حتى في الدول المتقدمة. لكن بوجود الجهات المتخصصة، قد يمكن فرض الهيمنة على السوق وتحقيق البيئة الصالحة للاستثمار سواء لرؤوس الأموال الصغيرة أو الكبيرة من النوعين ''المحلي والأجنبي''.
إنشرها