ليرة الأسد وتومان خامنئي

|
«خراب وراء خراب. هزيمة وراء هزيمة.. الفوضى تكون عادية» جون ميلتون شاعر وأديب إنجليزي ليس مهمًّا اعتراف قدري جميل، نائب رئيس وزراء سفاح سورية بشار الأسد، بأن هذا الأخير، لا يتلقى فقط دعمًا عسكريًّا وسياسيًّا من إيران وروسيا والصين، بل أيضًا يحصل على دعم اقتصادي، يبلغ 500 مليون دولار شهريًّا. هذا الدعم بمجمله وببشاعته وآثامه.. طبيعي. هو من عصابات تدعي أنها حكومات، إلى عصابة تدرجت من حقل قطاع الطرق، إلى ميدان المرتزقة. بشار الأسد (وقبله والده) بدأ رئيسًا لعصابة، وهو ينتهي الآن واحدًا من المرتزقة. وهذه في الواقع نهاية حتمية، لكل من يغتصب حكمًا، لم يكن له. فكيف الحال، مع من اغتصبه بالوراثة، ويحميه بالقتل والتشريد والتدمير والخراب وتقطيع الأوصال، وفوق هذا وذاك، يجلب محتلين جددا لسورية. قليلة هي الدعوات التي وجهها محتلون لمحتلين آخرين في التاريخ القديم والحديث. يقول الشاعر والفنان الإنجليزي وليام بليك ''الكلب الذي يتضور جوعًا على بوابة صاحبه، يعكس الخراب الذي يعم خلف البوابة''. المشهد واضح، يتحدث عن حاله بأبلغ المفردات. يفضح نفسه، يُعريها، ليس من فرط الحرارة، بل من وَهْم الملابس. والـ 500 مليون دولار الشهرية التي تصل إلى العميل المكلف بخراب سورية، لا قيمة لها. كما أنها ليست قابلة للاستمرار، لأسباب عديدة ومختلفة. مشاركة الرئيس ''البوتكسي'' فلاديمير بوتين فيها، مرحلية، تنتهي عندما ينتهي مفعول الأسد بالنسبة لبوتين، وكذلك الأمر على صعيد المشاركة الصينية، فبكين أثبتت تبعية فريدة من نوعها، لماذا؟ لأنها استعذبت التبعية في زمن بلغت فيه من القوة، كما لم تحلم بها من قبل. وفي كل الأحوال، مشاركتها المالية في دعم الأسد، شارفت على الانتهاء، مع إمكانية (حذَر منها المصرف المركزي الصيني نفسه) لانهيار القطاع المصرفي في البلاد، على غرار ما حدث في الولايات المتحدة في عام 2008. أما إيران (دولة المهدي الفالت)، فقد صحت بعد أيام فقط من أحلامها التي ربطتها بالرئيس الجديد حسن روحاني. واكتشف ناخبوه أن أحلامهم نفسها ليست سوى أوهام حقيقية. لقد بدأت كذلك، لتتحول إلى كابوس واقعي لا يقبل الإنكار، ولا الاختباء خلف الجدران ''الروحانية''، ولا حتى داخل غرفة انتظار ''المهدي الفالت''. دخل ناخبو روحاني بأسرع حالة من الإحباط قاطبة. كيف يمكن لعلي خامنئي مواصلة دعم ليرة الأسد، و''تومانه'' ينافسها خرابًا؟! فالليرة خسرت على مدى الأشهر الماضية 77 في المائة من قيمتها، والتومان خسر النسبة نفسها تقريبًا، والمسيرة تمضي نحو الأسفل. كان هناك تحسن وهمي لتومان خامنئي بعد الانتخابات، ليتحول فورًا إلى تراجع حقيقي. فمسيرة الأسد وخامنئي السياسية، تصاحبها مسيرة متطابقة اقتصادية. إنها قوانين الحقيقة، ومفرزات التعاون الآثم، الذي يقود إلى وحدة الخراب. بعيدًا عن الدعم الذي يتلقاه الأسد من خامنئي، بما في ذلك السلاح والمرتزقة وخبراء القتل، إضافة طبعًا إلى عصابات حزب الله الإيراني الشيعي، فما يعلنه من تبقى من أفراد إلى جانب الأسد على الصعيد الاقتصادي بين الحين والآخر، لا يخرج عن كونه الأداة الوحيدة التي يمتلكونها من أجل نشر شيء من الطمأنينة في الأوساط المحلية السورية. فهم لا يعرفون كيف يوقفون الانهيار المتواصل لليرة الأسد، والحق أنهم لا يملكون ما يساعدهم على ذلك. فقد وجد هؤلاء أن التصريحات عن دعم أصدقاء الأسد، يمكن أن تؤثر إيجابيًّا بصورة أو بأخرى، في حال هذه الليرة. الذي حدث، أن الجنون دب في أوساط من تبقى من المتعاملين في سوق الصرف في سورية، وقفز الدولار من 180 ليرة إلى 220 ليرة دفعة واحدة. هذا التطور، أوقع أعوان الأسد في فوضى عارمة، تسودها الأكاذيب، ولا سيما تلك الخاصة بتدخل البنك المركزي. ولتخفيف حدة هذه الأكاذيب ضخ البنك المركزي الخاوي من القطع الأجنبي، 50 مليون دولار، لم يمتصها السوق فحسب، بل لم تظهر آثارها بأي صيغة كانت. بتصريح للرئيس الأمريكي باراك أوباما عن موافقة بلاده لتسليح الثوار في سورية، غاصت ليرة الأسد ومعها تومان خامنئي. ورغم أن مثل هذه التصريحات أضحت أشبه بتلك التي يطلقها عاجز عن الدفاع عن نفسه بالعبارة الشهيرة ''طيب سوف أوريك''، إلا أنها لعبت بالعملتين الفقاعتين. وبصرف النظر عن جدية الرئيس الأمريكي (في تصريحاته هذه) الذي استعذب الانزواء وترك الساحة الدولية للصغار وقطاع الطرق، من بوتين إلى خامنئي إلى المالكي إلى حكومة لبنان، إلا أن مصير الليرة والتومان تقرر بالفعل على أرض كل من سورية وإيران، الأمر الذي حول تعليقات المسؤولين الإيرانيين، ومعهم أتباع الأسد حول الأوضاع الاقتصادية، إلى مادة تغص بالتمنيات، وهي الخطوة التي تلي عادة الأحلام، والأوهام، والروحانيات، كما أنها مادة تقدم أوضح تفسير لأسوأ مشهد. يخسر الأسد 500 مليون دولار شهريًّا من توقف عوائد النفط، ويخسر خامنئي شهريًّا خمسة مليارات دولار من جراء العقوبات على نفط بلاده. ومثل هذه الخسائر، لا تقدم رابحًا واحدًا في نظامين، ربطا مصيرهما مع بعضهما البعض. الأول يقتل ليستمر يومًا واحدًا في حكم لا يملكه، والثاني ينتظر عودة ''مهدي'' تاه حتى في طريق ''العودة''.
إنشرها