تقديرات موارد الصخر الزيتي العالمية لا تزال مجرد تخمين

|
إن الولايات المتحدة ليست البلد الوحيد الذي يمتلك موارد كبيرة من الصخر الزيتي والسجيل الغازي. في هذا الصدد أشار تقرير صدر أخيرا عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أن تشكيلات الصخر الزيتي والسجيل الغازي العالمية تشكل نحو 10 في المائة من موارد النفط الخام و32 في المائة من موارد الغاز الطبيعي في العالم التي يمكن استردادها بالطرق التقنية المتاحة حاليا. الأهم من ذلك، إضافة هذه الموارد إلى الموارد العالمية التقليدية، بما في ذلك الاحتياطيات المؤكدة وغير المؤكدة، رفع تقديرات موارد البترول (النفط والغاز) العالمية بنحو 47 في المائة. في تقريرها الأخير قدرت إدارة معلومات الطاقة الموارد العالمية القابلة للاسترداد من الناحية الفنية بنحو 345 مليار برميل من الصخر الزيتي، و7300 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري. يرجى ملاحظة أن هذه الموارد قابلة للاسترداد فقط من الناحية الفنية. إن التقدم التكنولوجي في مجال الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي أسهم في استرداد احتياطيات كبيرة من الصخر الزيتي والغازي في الولايات المتحدة وكندا، لكن التقديرات العالمية لا تزال تقريبية، أو كما أشار تقرير إدارة معلومات الطاقة هي ''غير مؤكدة للغاية، وستظل كذلك حتى يتم اختبارها على نطاق واسع من خلال آبار الإنتاج''. حتى لو ثبت أن تقديرات هذه الموارد دقيقة إلى حد ما، ليس من المؤكد بعد ما إذا كان بالإمكان استردادها بصورة اقتصادية في جميع البلدان. هذا وأشار التقرير إلى أن موارد الصخر الزيتي والغازي أحدثت ثورة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي الأمريكي، حيث وفرت نحو 29 في المائة من إجمالي إنتاج النفط الخام الأمريكي، و40 في المائة من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في عام 2012. مع ذلك، من غير المؤكد بعد، ما إذا كانت موارد الصخر الزيتي والغازي الكبيرة ستحدث ثورة أيضا في البلدان الأخرى، أو أن هذه الثورة ستستمر بالزخم نفسه في الولايات المتحدة. بالنظر إلى الاختلافات الكبيرة بين تشكيلات الصخر الزيتي العالمية من الناحية الجيولوجية والظروف فوق سطح الأرض (التشريعات، توافر الخبرة، المعدات والبنية التحتية)، ليس من الواضح حتى الآن إلى أي مدى سيمكن استثمار موارد الصخر الزيتي العالمية القابلة للاسترداد تقنيا بصورة اقتصادية أيضا. بين تقرير إدارة معلومات الطاقة أن روسيا، الصين، الأرجنتين، وليبيا، هي من الدول التي لديها أكبر احتياطيات من موارد الصخر الزيتي خارج الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه بناء على تقديراتها، فإن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثانية بعد روسيا في الصخر الزيتي والرابعة من ناحية الغاز الصخري. بين التقرير أن مجموع الاحتياطيات النفطية غير المؤكدة من الصخر الزيتي خارج الولايات المتحدة تقدر بنحو 287 مليار برميل، أو 9 في المائة من إجمالي احتياطيات النفط الخام العالمية. في حين أن التقديرات بالنسبة للغاز الطبيعي أعلى من ذلك بكثير، حيث يشير التقرير إلى أن إجمالي احتياطيات الغاز الصخري غير المثبتة خارج الولايات المتحدة تقدر بنحو 6634 تريليون قدم مكعبة، أكثر من الاحتياطيات المؤكدة الحالية من الغاز الطبيعي التقليدي المقدرة بنحو 6521 تريليون قدم مكعبة. ويقول التقرير إن الغاز الصخري يمثل نحو 32 في المائة مجموع احتياطيات الغاز الطبيعي خارج الولايات المتحدة، إن إضافة موارد الغاز الصخري إلى احتياطيات الغاز الطبيعي التقليدي المؤكدة رفع إجمالي موارد الغاز الطبيعي العالمية بنحو 48 في المائة. في تقريرها الحالي، تعرف إدارة معلومات الطاقة طبقات السجيل على أنها تمثل مجموعة فرعية فقط من طبقات الرمال المحكمة Tight Oil الواطئة النفاذية، التي تشمل أيضا الصخور الرملية والكلسية. فيما يخص الصخر الزيتي، تمتلك روسيا أعلى الاحتياطيات التي تقدر بنحو 75 مليار برميل، مقابل 58 مليار في الولايات المتحدة. الصين هي الثالث حسب التقرير تمتلك نحو 32 مليار برميل. تأتي الأرجنتين وليبيا في المرتبتين الرابعة والخامسة بنحو 27 مليار برميل و26 مليار برميل، على التوالي. في حين أن الصين تأتي على رأس قائمة احتياطيات الغاز الصخري القابلة للاسترداد بنحو 1115 تريليون قدم مكعبة، أو 15 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي. الأرجنتين تأتي في المرتبة الثانية بنحو 800 تريليون قدم مكعبة، تليها الجزائر، الولايات المتحدة وكندا. هذا وقد سلط التقرير الضوء على حجم الغموض الذي يكتنف استرداد موارد الصخر الزيتي والغازي العالمية بصورة اقتصادية، حيث إن الجدوى الاقتصادية لاستغلال هذه الموارد تعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، وليس أقلها تكاليف حفر الآبار، العوامل الأخرى تشمل كمية الصخر الزيتي أو الغازي المنتج من الآبار خلال عمر البئر، كما أن أسعار النفط مهمة أيضا في تحقيق الجدوى الاقتصادية. الظروف فوق سطح الأرض لا تقل أهمية في الواقع عن عامل الجيولوجيا فيما إذا كان سيتم في نهاية المطاف إنتاج هذه الموارد. من بين تلك العوامل، التي قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إنها لا تتوافر في البلدان خارج الولايات المتحدة وكندا، هي الملكية الخاصة بحقوق الموارد في باطن الأرض ووجود منتجين مستقلين ومقاولين من ذوي الخبرة ذات الصلة. لاحظ التقرير أن توافر وحدات حفر الآبار مناسبة، وجود بنية تحتية قائمة لخطوط الأنابيب لنقل الإنتاج وتوافر مصادر مياه للاستخدام في عمليات التكسير الهيدروليكي هي أيضا قضايا ذات أهمية حاسمة. في هذا الجانب بيّن التقرير أن تأثير موارد الصخر الزيتي خارج الولايات المتحدة على الأسواق يعتمد على تكاليف الإنتاج الخاصة بها وعلى كميات النفط المنتجة. البئر الصخرية التي تكلف ضعف وتنتج نصف كمية إنتاج الحقل النموذجي في الولايات المتحدة من غير المرجح أن تدعم مصادر العرض الحالي من النفط أو الغاز الطبيعي.
إنشرها