المياه ما بين شح الموارد وإهمال الشركة؟

|
المياه أساس الحياة وعصب التنمية. يقول تبارك وتعالى: ''وجعلنا من الماء كل شيء حي'' (الأنبياء 30). وتزداد أهمية المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل المملكة ومعظم الدول العربية، خاصة مع ارتفاع استهلاك الفرد السعودي مقارنة بالدول الأخرى، الذي يفوق الاستهلاك العالمي بنحو 91 في المائة. ومن هذا المنطلق استشعرت الدولة تلك الأهمية وقامت بتأسيس ''شركة المياه الوطنية'' بعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم (5) وتاريخ 12 المحرم 1429هـ بالموافقة على الترخيص بتأسيس ''شركة المياه الوطنية'' وفقاً لنظامها الأساسي. ومنذ تأسيس هذه الشركة لم نلاحظ تحسناً في الخدمات، لأن ممارسة الشركة لأعمالها لا يختلف عن مؤسسات القطاع العام في أدائها وبيروقراطيتها وتعاملها مع العملاء والمراجعين لها، فقد يضطر ''المراجع أو المستفيد'' إلى الانتظار في أحد مكاتب الموظفين ساعات طويلة لحين قدوم الموظف، كما هو معتاد في مؤسسات القطاع العام. وحتى أكون موضوعياً في حديثي عن الشركة، فقد قمت بدخول موقع الشركة على شبكة الإنترنت والاطلاع على محتوياته. فبدأت باستعراض كلمة الرئيس التنفيذي للشركة، ووجدتها جميلة وتؤكد ضرورة أن ''تلتزم شركة المياه الوطنية بالنهوض بمسؤولياتها المتمثلة في توفير خدمات المياه والصرف الصحي بمعايير أداء عالمية، وتكون خلال فترة وجيزة أحد أهم المرافق في المنطقة - بإذن الله''. سأنطلق من كلمة الرئيس التنفيذي، فأروي قصتي مع الشركة، وأترك للقارئ الحكم، عما إذا كان في ممارسة الشركة وأدائها وتعاملها ما يدل على التزامها بالنهوض بمسؤولياتها، وتوفير خدمات المياه والصرف الصحي بمعايير أداء عالمية؟! تقدمت للشركة بطلب توصيل خدمة الماء منذ سنتين، ووصلت الخدمة بحمد الله، ولكن لم تصلني فاتورة واحدة حتى الآن، على الرغم من استكمالي جميع الإجراءات المطلوبة ''بما فيها شهادة اتمام البناء'' وزياراتي المتكررة لمكتبين من مكاتب الشركة في طريق الإمام سعود ''الجامعة''، وكذلك في طريق الملك عبد الله، وأضيف تقدمت - كذلك - بطلب خدمات ''الصرف الصحي'' منذ شعبان الماضي، ولم تصلني الخدمة، ولم أفرح باستقبال اتصال واحد من الشركة أو المقاول المكلف بإنجاز العمل حتى الآن! عوداً إلى الحديث عن بوابة الشركة على الإنترنت، فقد فرحت كثيراً عندما لمحت عيني ''مدونة الرئيس''، فاعتقدت أنها ستكون مليئة بالمعلومات والردود على استفسارات العملاء، ولكني فوجئت بأنها تغص بمقالات الشكر والثناء على القيادة التي هي بلا شك تستحق الثناء، وأهل لهذا الشكر وأكثر، ولكن ينبغي أن يعطي الرئيس مجالاً لهموم العملاء أو يُخصص مساحة للحديث عن إنجازات الشركة أو الصعوبات التي تواجهها! وأثناء التصفح، حاولت القيام بإعداد حساب خاص بي في موقع الشركة على الإنترنت، فتطلب الأمر رقم الحساب الموجود في الفاتورة، ما يعني أن تسجيلي أصبح مستحيلاً لأنني لم أتشرف بتسلم فاتورة واحدة! بعد فشلي في فتح حساب جديد، لجأت إلى إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني الموجود في الموقع تحت عنوان: ''تواصل معنا'' وهو [email protected]، ولكن لم تكتمل فرحتي بإرسال الرسالة حتى عادت إلى رسالة أخرى تقول ''تعذّر إرسال الرسالة''، فأعدت إرسال ''رسالتي'' بالأحرف اللاتينية الصغيرة، خشية من أن يكون التعذر بسبب استخدام الأحرف الكبيرة، ولكن رسالة الاعتذار عادت في الظهور مرة أخرى! ثم عدت إلى تصفح موقع الشركة، فوجدت قسماً خاصاً اسمه ''وحدة أعمال الرياض''، فاتجهت إلى كلمة المدير التي جاءت تزف إلى القراء حرصه الشديد على العمل بروح الفريق وبناء وترسيخ مبدأ عمل الفريق.. هذا هو فحوى الرسالة.. دون أي إشارة إلى خدمة العملاء أو ترشيد الاستهلاك أو الحرص على سلامة مياه الشرب، أبداً هذه الأمور لم تكن من اهتماماته المعلنة! بعد ذلك فتحت قسم ''التوعية'' فوجدت إرشادات مفيدة، ولكنها لا تحتوي على معدل الاستهلاك اليومي للفرد أو الأسرة في المملكة، وهنا برز التساؤل التالي في ذهني: إذا كانت هذه المعلومة غير معروفة لدى الشركة، فكيف يمكن التوعية بأهمية الترشيد؟! كما لمحت تنويهاً في موقع الشركة عن ''أن شركة المياه توفر أدوات وأجهزة مجانية تساعد على ترشيد استهلاك المياه''! في الختام أقول إذا كانت هذه ممارسة الشركة مع عملائها، فكيف نتوقع أن توفر أدوات وأجهزة مجانية أو إرشادات تساعد على ترشيد استهلاك المياه؟ وأهم من ذلك كيف ستحافظ على سلامة مياه الشرب من التلوث أو تحميها من التسرب والضياع خارج الشبكة؟!
إنشرها