الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

جغرافيا التجارة الدولية تنقلب رأسا على عقب

ماجد الجميل
ماجد الجميل
الخميس 20 يونيو 2013 2:16
جغرافيا التجارة الدولية تنقلب رأسا على عقب

اختفت الطرق التجارية الدولية القديمة التي عرفها العالم على مدى قرون، وظهر عصر جديد يبشّر بانقلاب جغرافيا التجارة الدولية رأساً على عقب، حيث فقد طريق الحرير هيمنته تدريجيا ابتداء من القرن الـ 15 بعد ألفي سنة من وجوده قبل أن تسدد له التجارة البحرية ضربتها القاضية، كما تحولت طرق التجارة القديمة للذهب، والقطن، وحتى الملح الآن إلى طرقٍ للهاتف المحمول، ولألواح الحواسيب، والسيارات.

وعلى الرغم من أن اتساع طرق التجارة الدولية، وحجم ونوعية حمولتها، ومسارها، ووجهاتها، ووسائلها، كانت مُتغيِّرة منذ الأزل دون شك، لكنها لم تشهد تغيرات سريعة وجذرية كمثل الذي تشهده اليوم.

وطبقاً لدراسة أصدرتها مؤسسة "أولير هيرمس" الاقتصادية السويسرية، وجاءت تحت عنوان "جغرافيا التجارة الدولية انقلبت رأساً على عقب خلال السنوات الـ 12 الماضية"، تقول المؤسسة: إن التدفق التجاري الدولي نما بشكل أسرع بكثير من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وإن تجارة الكيميائيات والسيارات، بشكل خاص، ستستحوذ على التبادل التجاري الدولي من الآن حتى عام 2015، وأضافت أن الطرق التجارية أصبحت اليوم أكثر اتساعا، وأكثر تدفقاً حسب الأقاليم الجغرافية، وأن التجارة البينية الآن هي في أعلى ازدهارها، ولا سيما في الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأوروبا الشرقية.

وبلغة الأرقام، ارتفع معدل النمو في التجارة البينية في الشرق الأوسط بنسبة 486 في المائة خلال الفترة بين عام 2000 و 2012، مقابل 454 في المائة لإفريقيا، و453 في المائة لدول أوروبا الشرقية، وفي المعدل العام تجاوزت معدلات النمو في المناطق الثلاث نسبة 400 في المائة.

وبلغت نسبة النمو في منطقة آسيا - المحيط الهادئ 281 في المائة، وأمريكا اللاتينية 274 في المائة، وأوروبا الغربية 123 في المائة، وأمريكا الشمالية 23 في المائة.

ومن المتغيرات التي شهدتها جغرافيا التجارة، أنَّ التدفقات التجارية، بعد أن كانت حكرا على البلدان المتقدمة، أخذت تتركز حاليا في مناطق النمو الاقتصادي وعلى رأسها آسيا - المحيط الهادئ. فقد مثَّلت هذه المنطقة في نهاية عام 2012 ما يقرب من 32 في المائة من التجارة العالمية مقابل 25 في المائة عام 2001. لكن بالمقابل، شهدت قارة أمريكا الشمالية "كندا، الولايات المتحدة، المكسيك" اتجاهاً عكسياً، ففي السنوات العشر الماضية انخفض التدفق التجاري فيها من 26 في المائة إلى 20 في المائة، وأوروبا من 43 في المائة إلى 40 في المائة.

وأشارت الدراسة إلى أن البلدان التي ستستفيد من الطلب العالمي القوي هي تلك التي تملك بنية تحتية قوية تخلق لها ظروفا مواتية لرفع معدلات أرباحها من الاستيراد والتصدير.

وأضافت أنه بعد فترة طويلة من تجوال الصين وحدها في آسيا، فإن حجم التبادل التجاري الصيني سيرتفع بمعدل 10.5 في المائة سنويا بحلول عام 2015، لكن ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار الآن فيتنام التي سيرتفع حجم تجارتها بنسبة 8.8 في المائة، وأيضا إندونيسيا والهند "8.6 في المائة لكل منهما"، وروسيا، وتركيا، والإمارات، والسعودية، والأرجنتين، وكولومبيا، وأنجولا، ونيجيريا.

وتوقعت الدراسة صعود سبعة قطاعات في سلَّم التبادل التجاري الدولي من الآن إلى عام 2015 هي المواد الكيميائية، السيارات والمعدات، منتجات الأغذية، المستحضرات الصيدلانية، الأسمدة، المكونات الإلكترونية، وتقنية الاتصالات الحديثة.

وقالت: إن قيمة الزيادة في الطلب على هذه القطاعات يُمكن أن تصل إلى 820 مليار دولار "630 مليار يورو" بحلول عام 2015، وإن 80 في المائة من التدفق الإضافي سيكون من حصة المواد الكيميائية أولاً، ثُمَّ السيارات، والصناعات الغذائية.

وأنَّ النمو الذي تشهده الأسواق الناشئة سيرفع بقوة من وارداتها في المواد الكيميائية، خاصة في ميداني البلاستيك والأسمدة، لتصل قيمة الطلب العالمي على هذه المنتجات ما يقرب من 400 مليار دولار خلال عامين.

بالمقابل، سيرتفع الطلب العالمي على السيارات بمقدار 169 مليار دولار، لتصبح الشركات المصنعة للسيارات المُجهِّز الثاني من حيث القيمة بعد المواد الكيميائية.

وبالتالي، فإن قطاع معدات وقطع غيار السيارات سيركب الموجة هو الآخر لترتفع صادرات هذا القطاع بمقدار 68 مليار دولار.

من جانبها، ستحتل المواد الغذائية الركن الثالث من النمو التجاري العالمي "73 مليار دولار".

ومرة أخرى، سيكون ارتفاع طلب الصين في هذا القطاع، من الآن حتى عام 2015، رئيساً بين دول العالم ليصل إلى 6.5 مليار دولار، ويرجع ذلك، أساساً، إلى تركيبتها السكانية، والتغيّر الذي يطرأ على العادات الغذائية لسكانها تحت ضغط النمو المتسارع لطبقتها الوسطى.

أما اليابان، وبسبب ما تُعانيه من فقر طبيعي في الأراضي الصالحة للزراعة، فسترتفع وارداتها من المواد الغذائية بمقدار ستة مليارات دولار بحلول عام 2015، لتأتي بعدها الهند، وألمانيا، والولايات المتحدة.

وبحسب الدراسة، سيشهد قطاع المواد الصيدلانية أياماً جميلة أيضاً، بسبب التغيرات السكانية في العالم، والاحتياجات للدواء، ولا سيما في البلدان الناشئة "+ 49 مليار دولار". لكن الدراسة تؤكد أن تزايد عدد الاتفاقيات التجارية الثنائية ومتعددة الأطراف أدى لزيادة الحماية التجارية وشجعت على صعود التكتلات الاقتصادية.

وأوضحت أن ما لا يقل عن 1350 حاجزا جمركيا قد ظهر منذ 2008، كانت لروسيا منها 170 حاجزا، والأرجنتين "147"، والهند "74"، وألمانيا "64"، وفرنسا "61"، والبلدان الأوروبية الأخرى "68".

وحددت الدراسة ظاهرة أخرى وصفتها بأنها "أكثر مدعاة للقلق" يمكن أن تحدث مع الإفراط في زيادة التخصص الإنتاجي، أو الإفراط في التركيز الجغرافي للإنتاج.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية