حذر البنك الدولي أمس من أن احتمالية ارتفاع حرارة الكوكب درجتين مئويتين بحلول 2040 قد يتسبب في "نقص غذائي" في إفريقيا وفيضانات في آسيا وسيضر بالجهود الدولية في مكافحة الفقر.
ولخص رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في مقدمة التقرير الوضع بقوله "إن ارتفعت حرارة العالم درجتين مئويتين، وهذا ما قد يحصل في السنوات العشرين إلى الثلاثين المقبلة، فذلك سيترجم بحالات نقص غذائي واسعة وموجات حرارة غير مسبوقة وأعاصير أكثر عنفا".
وتؤكد المؤسسة المالية الدولية التي سبق ودقت ناقوس الخطر بالنسبة للمناخ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بذلك تشكيكها في قدرة المجتمع الدولي على احتواء ارتفاع حرارة الكوكب بدرجتين مئويتين قياسا إلى مستوياتها ما قبل الحقبة الصناعية، فيما سجلت الكرة الأرضية ارتفاعا بمعدل 0.8 في المائة درجة.
وحذر التقرير من "أن درجات حرارة قصوى قد تؤثر في محاصيل الأرز والقمح والذرة وزراعات أخرى مهمة، وتهدد بالتالي الأمن الغذائي" في بلدان فقيرة.
ولفت رئيس البنك الدولي إلى أن بلدان إفريقيا وجنوب شرق آسيا قد تكون أولى الضحايا حتى إن لم يكن سكانها "المتسببين في ارتفاع حرارة الكوكب".
وقد وجد المدافعون عن البيئة وأنصار نظرية التغير المناخي وأخطاره على البشرية، في تقرير البنك الدولي داعما لهم وجرس إنذار لقادة العالم بضرورة التحرك السريع قبل حلول الكارثة.
فالتقرير يرسم صورة قاتمة لمصير الملايين من سكان الأرض، وعدم القدرة على توفير الطعام والغذاء لهم إذا ارتفعت درجة حرارة كوكبنا بدرجتين مئوية في وقتنا الحالي و4 درجات في نهاية القرن.
التقرير الذى يقع في 213 صفحة يطرح تساؤلا رئيسيا وهو ماذا يعني تغير المناخ لفقراء إفريقيا وآسيا والمناطق الساحلية؟
ويسعى التقرير في مقدمته للبرهنة على مشروعية شكوكه بارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو 4 درجات في نهاية القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن هذا ليس محض خيال علمي، وإنما حقيقة يؤكدها عدد كبير من علماء المناخ إذا واصلت البشرية معدلاتها الراهنة من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، ويحذر من أن الخطر سيتفاقم لأن درجات الحرارة سترتفع 4 درجات وتتوقف بل ستواصل ارتفاعها.
ويشير التقرير إلى الانعكاسات التي ستطول البلدان الفقيرة بالتحديد، ويلقي التقرير الضوء بشكل خاص على منطقة الصحراء الكبرى، التي تضم حاليا 800 مليون نسمة، ويتوقع أن يرتفع عدد سكانها إلى مليار ونصف المليار منتصف القرن الحالي.
وربما تكون أخطر الأضرار التي ستواجه سكان المنطقة هو تراجع مخزون المياه الشحيحة بطبيعتها في المنطقة، حيث سينخفض منسوب هطول الأمطار، ما يعني تراجع المساحات الزراعية الراهنة، ولأن القدرات الاقتصادية لمعظم دول وسكان تلك المنطقة من الضعف بما يصعب معه استيراد الغذاء من الخارج، فإن الهجرة إلى البلدان الأفضل وضعا ستزداد، وسيدفع ذلك بمزيد من الاحتقانات والانفجارات الاجتماعية وربما الحروب الأهلية.
لوين هجسون المعنية بأوضاع منطقة الصحراء الكبرى في منظمة أوكسفام الخيرية، تعتبر أن ما جاء في التقرير تحذير مهم قبل فوات الأوان لما يمكن أن يحدث، وتعلق لـ"الاقتصادية" قائلة "كل ما يتم عمله الآن هو من قبيل المسكنات، فالاعتماد الدائم على المساعدات الخارجية لن يحل المشكلة، كما أن سكان تلك البقعة من العالم ليس بمقدرتهم التغلب على مشاكلهم بمفردهم" وتضيف "التغيير المناخي وانعكاساته السلبية على الحياة الآن ومستقبلا شديدة الوضوح، لكن قضية التغيير المناخي قضية دولية وهي في الحقيقة قضية البلدان المتقدمة في الأساس".
أندرسون لاري من منظمة الزراعة والأغذية الفاو يعلق أيضا لـ "الاقتصادية" بالقول "نحو 25 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم في وضع متدهور للغاية نتيجة الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغيير المناخي، والمؤتمر الأخير للفاو في روما أواخر الشهر الماضي كشف بشكل واضح أن إفريقيا تفقد نحو 12 في المائة من الناتج الزراعي الإجمالي جراء تدهور البيئة الناجم عن التغييرات المناخية، وأمريكا اللاتينية ليست أفضل حالا"، ويؤكد "التغييرات المناخية غير المتوقعة مثل الزيادة المدمرة في معدل سقوط الأمطار أو الجفاف أو سقوط الأمطار في غير توقيتاتها المعتادة، وهذا يؤثر على معدل الإنتاج الزراعي".
#2#
ويصر المسؤولون في البنك الدولي على أن 97 في المائة من العلماء والمتخصصين في العالم يؤكدون أن التغيير المناخي هو ظاهرة من صنع الإنسان، وأن هناك شبه إجماع بين العلماء بهذا الشأن، لكن المسؤولون في البنك يتهمون وسائل الإعلام بمحاولة الترويج لفكرة أن هناك انقساما بين المعنيين بهذا الشأن.
ويقر التقرير بأن درجة حرارة الكوكب لم ترتفع سوى بـ 0.8 في المائة درجة مئوية فقط عن زمن ما قبل الثورة الصناعية، إلا أن الأثر المدمر لهذا الارتفاع الطفيف أصبح ملحوظا.
ويشير التقرير إلى أن انعكاسات التغير المناخي ستبدو واضحة في المدن الآسيوية الفقيرة مثل مومباي في الهند، حيث يؤدي توسع المدن لدفع الفقراء للإقامة في الأطراف وعلى ضفاف الأنهار بطريقة عشوائية، ومع انعدام الحد الأدنى للمعيشة الآدمية في تلك التجمعات السكنية، فإن المتوقع أن يؤدي أي تغيير طفيف في المناخ إلى انعكاس ذلك بشكل مباشر على حياة السكان.
وبحسب السيناريو الذي يطرحه التقرير، فإن جنوب الصحراء الكبرى ستسجل تراجعا بنسبة 10 في المائة في إنتاجها الزراعي الإجمالي، و40 في المائة من أراضيها المخصصة لزراعة الذرة ستصبح "غير صالحة للاستخدام" في ثلاثينيات الألفية الثانية.
كذلك فإن معدل السكان، الذين يعانون سوء التغذية قد يزيد "من 25 في المائة إلى 90 في المائة تبعا للبلدان".
ولفت البنك الدولي إلى أن مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا ستكون تحت تهديد "أزمات كبيرة"، والفيضانات الكثيفة التي طاولت أكثر من 20 مليون شخص في باكستان في 2010، قد تصبح "عملة رائجة" بحسب البنك.
وقد تضرب حالات جفاف شديدة أيضا الهند فيما ارتفاع منسوب المياه في جنوب شرق آسيا المترافق مع أعاصير قد يترجم بفيضان "قسم كبير" من بانكوك في ثلاثينيات الألفية الثانية بحسب التقرير.


