تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 22 رجب 1434 هـ. الموافق 01 يونيو 2013 العدد 7173
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 546 يوم . عودة لعدد اليوم

يبلغ حجمها عالمياً 32 تريليوناً

الملاذات الضريبية .. 10 تريليونات دولار يمتلكها 100 ألف ثري

هشام محمود من لندن

تقود لندن حملة أوروبية ضارية للتصدي للتهرب الضريبي في بلدان الاتحاد الأوروبي، وأفلح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير ماليته جورج أوزبورن في خلق رأي عام وطني وأوروبي مؤيد لمزيد من الإجراءات الصارمة تجاه ما يعرف ''بالملاذات الضريبية الآمنة''.

ودفعت الهجمة بالاتحاد وأعضائه للانسياق وراء توجهات لندن ورؤيتها بشأن التصدي للتهرب الضريبي.

بيلويتكايت الصحافي البريطاني وأحد المهتمين بقضايا التهرب الضريبي في أوروبا يعلل لـ''الاقتصادية'' أسباب نجاح رؤية لندن قائلا ''الملاذات الضريبية الآمنة، هي مناطق بلا ضرائب أو أن ضرائبها منخفضة للغاية.. إنها ظاهرة انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت دائما جزءا رئيسيا من الحياة الاقتصادية البريطانية والأوروبية، والموقف المتشدد تجاهها الآن مرجعه الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها الاتحاد، إنهم يبحثون عن أي مصدر مالي يجنون منه بضعة مليارات من الدولارات عسى أن تساعدهم على الخروج من الأزمة الراهنة''.

وأضاف ''لكي تكسب قضيتهم الشعبية المطلوبة فإنهم يتهمون الملاذات الضريبية بأنها رمز لغياب العدالة الاجتماعية، فالأثرياء يستثمرون أموالهم ويزدادون ثراء دون دفع ضرائب، ولكن لا أحد يسأل لقد كانت تلك الملاذات موجودة منذ ستة عقود تقريبا لماذا تذكروها الآن فقط''.

الأرقام المتوافرة تكشف بشكل مخيف حجم الثروات المتاحة في تلك ''الملاذات'' فالتقرير الذي أعدته منظمة اوكسفام البريطانية يتحدث عن 12 تريليون دولار، تؤدي إلى خسارة أكثر من 100 مليار دولار في شكل ضرائب لا يتم تحصيلها على مستوى العالم. إلا أن التقرير الذي أعده الاتحاد الدولي للصحافيين في مجال التحقيقات يقفز بالرقم إلى 32 تريليون دولار، وأغلبها أصول مالية أو حسابات مصرفية.

إلى ذلك قالت مصادر بريطانية مطلعة لـ''الاقتصادية'': إنه لا يوجد تقديرات قاطعة ومحددة بشأن الاستثمارات والودائع العربية في الملاذات الضريبية الآمنة في بريطانيا، لكن التقديرات المتاحة للثروات العربية في تلك الملاذات تزيد عن 500 مليار دولار وتصل في حدها الأقصى إلى تريليون دولار، وهي تضم مزيجا من الاستثمارات والودائع لمستثمرين ورجال أعمال عرب خاصة من منطقة الخليج، إضافة إلى هيئات رسمية وغير رسمية وصناديق سيادية عربية.

وأعربت تلك المصادر عن خشيتها من قيام رؤوس الأموال العربية بالانسحاب من الملاذات الضريبية الآمنة في أوروبا عموما وبريطانيا خصوصا، إذا ما اتخذت لندن أو الاتحاد الأوروبي إجراءات تمس السرية المصرفية أو الضرائب التي تطول تلك الاستثمارات.

ويعلق الصحافي ديفيد ليث أحد المشاركين في إعداد تقرير اوكسفام لـ''الاقتصادية'' قائلا ''لا بد من الفصل بين الحسابات والأصول المالية الشرعية التي لا يوجد فيها ما يخالف القانون، ولكن أصحابها سعوا إلى الاستفادة من البيئة التشريعية للملاذات الضريبية الآمنة للإبقاء على حساباتهم طي الكتمان لتفادي دفع الضرائب، والجانب الآخر هو حسابات مصرفية واستثمارات لرجال أعمال مشبوهين أو عناصر إجرامية أو قيادات فاسدة وهؤلاء يجب رفع الغطاء عنهم وعن ثرواتهم ومعرفة من أين أتت'' ويضيف ''من الأمثلة التي رصدناها قيام إحدى شركات التعدين الدولية ولديها 84 شركة فرعية تعمل في القارة السمراء، لم تقم إلا بتسجيل أربع شركات فقط في إفريقيا والباقي في ملاذات ضريبية آمنة، والنتيجة أن هذه الشركة تستغل القانون وثغراته لعدم دفع ضرائب مستحقة للبلدان الإفريقية''.

وبينما تقدر بعض الدراسات الأمريكية إجمالي عدد سكان الملاذات الضريبية بـ 1 في المائة من إجمالي سكان العالم فإن قيمة الثروات الموجودة لديهم يقدر بنحو 44 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي، وهو ما يعني أن يكون نصيب كل فرد في العالم منها نحو 4600 دولار إذا ما قسمت على سكان الكرة الأرضية بالتساوي.

ويعتقد البعض أن إجمالي الثروات الموجودة في الملاذات الآمنة ارتفع من 11 تريليون دولار عام 2005 إلى 32 تريليونا الآن، ويوجد بها نحو 10 تريليونات دولار يمتلكهم 100 ألف شخص من أثرى أثرياء الكرة الأرضية بمتوسط 100 مليار دولار لكل فرد منهم.

بيد أن هذه الأرقام عرضة لشكوك بعض المتنفذين في تلك الملاذات الضريبية، ويعرب رافل روال المدير التنفيذي لشركة الأصول الاستثمارية الدولية، وهي إحدى الشركات العاملة في جزيرة بريتش فيرجين التي تعد من أشهر الملاذات الآمنة في العالم، يعرب عن صدمته مما يعتبره حملة دولية متعمدة تشن ضد التجارة والاستثمارات الحرة، ويعلق لـ''الاقتصادية'' هناك مبالغات ضخمة للغاية حول قيمة الثروات الموجودة في الملاذات الضريبية الآمنة، وهناك حملة إعلامية تقودها عدد من الصحف البريطانية ذات التوجهات اليسارية، للقصاص من رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين في تلك المناطق، ويبدو أن السياسيين الفاشلين يريدون إلقاء عبء فشل سياساتهم الاقتصادية في إخراج أوروبا من أزمتها المالية على عاتق المستثمرين ورجال الأعمال''. ويضيف ''خطورة ما يطرحه بعض المسؤولين الماليين الأوروبيين بضرورة مطاردة المتهربين من الضرائب حتى لو تطلب الأمر التجسس على الحسابات المصرفية للعملاء، أو شراء بيانات مصرفية مسروقة تنشرها الصحف عن حسابات المستثمرين والمودعين في الملاذات الآمنة، هذا الاتجاه سيؤدي لانهيار تلك المراكز المالية والاستثمارية الضخمة في أوروبا، ولن يحرز شيئا على الأمد الطويل، لأن رؤوس الأموال لن تعجز عن إيجاد أماكن أخرى أكثر أمنا من أوروبا مثل دبي أو هونج كونج وماكاو''.

ويختتم تعليقه قائلا ''على الغرب أن يدرك أنه لا ينفرد بالسوق هناك منافسون ينتظرون ارتكاب الأخطاء القاتلة''.

ويعرب عدد من رجال الأعمال في بريطانيا عن قلقهم من أن تؤدي الضغوط التي تمارسها حكومات الاتحاد الأوروبي ضد الشركات التي تعمل انطلاقا من الملاذات الأوروبية، إلى تأثير سلبي على النمو الاقتصادي، حيث ستضع الشركات الأوروبية في منافسة غير مريحة مع منافسيها من الشركات الأجنبية وخاصة الآسيوية تحديدا.

وتكشف تقارير لمعنيين بشأن النشاط الاقتصادي للملاذات الضريبية الآمنة لماذا يعدون رجال الأعمال والمستثمرين في بريطانيا الأكثر قلقا بشأن تطورات ذلك الملف.فحاليا يوجد نحو 50 منطقة في العالم تدخل ضمن التعريف الاقتصادي للملاذات الآمنة تضم 400 مؤسسة مصرفية، ومليوني شركة، وثلثي صناديق الاستثمار في العالم، 20 في المائة منها يقع تحت حكم التاج البريطاني مما يجعل المملكة المتحدة في صدارة دول العالم في هذا النوع من الأنظمة الضريبية، ما يجعل رئيس وزراء بريطانيا أيضا الأكثر إدراكا لحجم العوائد المالية التي ستحققها حكومته إذا افلح في فرض رؤيته على كيفية التعامل مع تلك المناطق.


حفظ طباعة تعليق إرسال
الأكثر تفاعلاً
التعليق مقفل