مجلس الشورى.. حتى تعزز مكانته

|
في السنوات الماضية والحالية، ومع تعدد وتوسع وتعقد القضايا في مجتمعنا، أصبح مجلس الشورى مؤسسة وطنية ضرورية وأساسية نتطلع إلى إسهامها في تجديد وتطوير حيوية مجتمعنا. وهذه الحيوية الوطنية المعززة بنوعية وكفاءة الأعضاء هي التي تجعلنا نرى المجلس أقرب إلى ''بيت الخبرة'' والتخصص والحكمة مما يجعلنا نطمئن حين يتناول الأمور الضرورية والحساسة، وأيضا يجعلنا نثق بقدرته على مراعاة المصالح الوطنية العليا حينما يباشر الأمور الأساسية للمجلس، سواء في الجانب التشريعي، أو في مراجعة ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية. الأعضاء في المجلس هم الأساس في عمله، وهؤلاء حتى نعمق ونوسع دورهم ونستفيد من خبرتهم وتجربتهم، يحتاجون إلى وجود ''مركز متقدم للأبحاث والدراسات''، مع تدعيم الأعضاء بعدد من الباحثين والمستشارين المتفرغين لمساندتهم في المراجعة للمعلومات والتحليل للقضايا المعروضة على المجلس. هذه حاجة ضرورية بعدما أصبح يلاحظ أن مداخلات بعض الأعضاء في المجلس، وحتى تعليقاتهم ومساهماتهم في الشأن العام عبر وسائل الإعلام، ينقصها الفهم والاطلاع الدقيق. نحن نخشى من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها بعض الأعضاء مثل تداول أرقام وإحصائيات تتضارب مع ما هو معتمد لدى مؤسسات الدولة المتخصصة. هذا غالبا يتم بحسن نية وليس القصد منه الإساءة، ولكن الخطورة نجدها في بلبلة الرأي العام، لأن المجلس مؤسسة رسمية يأخذ الناس ما يصدر عنها بجدية واحترام، ونخشى أيضاً أن يقود هذا الخلل إلى تأزيم العلاقة بين مؤسسات الدولة والناس. ''يكفينا أن إعلامنا يقوم بهذا الدور السلبي!''. الباحثون والمتخصصون الذين يتم إلحاقهم بالأطقم العاملة مع الأعضاء يكون دورهم مراجعة مداخلات الأعضاء والتأكد من الإحصائيات والأرقام، والتأكد من العدالة والموضوعية في الطرح، وكذلك مساندتهم في ترتيب أولويات القضايا التي تهم الناس والدولة، وأيضا مساعدتهم لإعداد مشاركاتهم الخارجية سواء في المنتديات والمؤتمرات المحلية والدولية، أو في المشاركات الإعلامية حين يدعى الأعضاء للمساهمة. هذا يجعل تفاعلات الأعضاء تتم في سياق واحد يؤصل رؤيتهم الفكرية والسياسية والوطنية بشكل عام، ويبعدها عن التناقض أو التصادم مع الحقائق المستقرة. أعضاء مجلس الشورى يقومون بوظيفة سياسية في الدولة والمجتمع وينتظر منهم الوقوف على مسافة واحدة بين أجهزة الدولة التنفيذية وبين الناس، والهدف طبعا هو تحقيق المصلحة العليا لبلادنا، والمجلس بتعدد وتنوع أعضائه المتوقع منه القدرة على فهم الحاضر واستشراف المستقبل. إننا لا نريد أن تكون مداخلات ونقاشات الإخوة الأعضاء أقرب إلى ''حديث المجالس'' العامة التي تتداول فيها الناس الآراء وهي ومتحررة من القيود الموضوعية والأخلاقية والقانونية للحوار والنقاش. الأعضاء، بالذات داخل المجلس، يقدمون ''مشورة'' وليس رأيا، والمشورة يترتب عليها اتخاذ قرار أو موقف وهذه لها آثارها المتعدية، قد تكون خيرا أو شرا، لذا المسؤولية هنا عظيمة ولها تبعاتها الدينية والأخلاقية، والوطنية. إن إخواننا وأخواتنا في المجلس أمامهم مسؤولية وطنية كبيرة، والدعوة هنا لدعمهم بمركز أبحاث ودراسات متقدم مع دعمهم بالمتخصصين المتفرغين هي لأجل تعزيز مكانة ومصداقية المجلس. المعروف أن كل ما يقوله الأعضاء يتم تتبعه ورصده وتحليله محليا وإقليميا وعالميا. الأرقام والآراء وكل ما يرد عن الأعضاء يفترض أن يكون دقيقا ومسنودا بفهم دقيق وموضوعي، لأنها إذا خرجت من أصحابها مغلوطة أو منقوصة فإن أثرها السلبي ينسحب علينا جميعا. يجب أن يكون لدينا هدف وطني واحد يحرص عليه المجلس قبلنا، وهو ضرورة تعزيز الرقابة الذاتية في أداء المجلس. هذا يتحقق عبر رفع كفاءة المشاركات والمداخلات. إننا لا نريد أن يبني الناس صورة سلبية عن المجلس، فهذا لا يخدم استقرار مجتمعنا. كذلك لا نريد أن يتحول المجلس ليكون ''خصما'' لمؤسسات الدولة التنفيذية، فهذه مصيبة كبرى. إننا نريد المجلس مؤسسة وطنية محايدة تنمو تجربتها السياسية بهدوء حتى نكون مطمئنين إلى توسيع دورها السياسي والأخلاقي والنظامي. إن من يستشرف مستقبل بلادنا ويخاف على استقراره.. بالتأكيد يتطلع إلى دور أعمق وأوسع للمؤسسات الوطنية الرئيسة مثل: مجلس الشورى ومؤسسة القضاء. من جميل الأدب ينقل عن الإمام البربهاري قوله: ''إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سُنَّة، وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هَوى''.
إنشرها