الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

أكد خبراء لـ "الاقتصادية" أن تفعيل الضمان التجاري يعمل على استرداد 10 في المائة من القيمة الفعلية للمنتج كحد أدنى، وأن أقل من 5 في المائة من المستفيدين من الضمان يسعون إلى تفعيله، في حين لا يرغب 95 في المائة بتفعيله بحجة عدم الاستفادة منه، وارتفاع تكلفة الضمان في ظل وجود البديل الأقل سعرا وبالجودة ذاتها.

وأكد المهندس فهد بافيل، مدير إدارة الضمانات في الخطوط السعودية، رئيس فريق اتحاد الطيران الخليجي للضمانات، والعضو في مجلس إدارة الاتحادات الضمانية؛ أن غياب تفعيل الضمان التجاري سبب رئيس في تردي جودة المنتج، وأضاف: "غياب تفعيل الضمان التجاري أدى إلى ضعف مستوى المنتجات المستوردة للسعودية، وإغراق السوق السعودية بمنتجات رديئة وسيئة، لها تأثير سلبي في المستهلك".

وأوضح بافيل أن ضعف الرقابة للمنتجات التجارية المستوردة، وضعف وعي المستهلك بخطورة هذه المنتجات؛ رفعا معدلات نمو المنتجات التجارية الرديئة، وقلّلا من نمو معدلات المنتجات عالية الجودة.

وأشار إلى أن تفعيل الضمان التجاري يعمل على استرداد 10 في المائة من القيمة الفعلية للمنتج كحد أدنى، إضافة إلى الانعكاسات الإيجابية المباشرة على المنتجات من حيث تقنين وتحسين جودة المنتجات المستوردة للسوق السعودية وحفظ الأموال من الإهدار.

واستعرض بافيل نوعين رئيسين يرتكز عليهما مفهوم وغاية الضمان، الأول يهتم بأداء المنتج، ويكون محددا بفترة زمنية معينة ويطلق عليه مسمى "Warranty"، والآخر يرتكز على آلية أداء المنتج، ويهتم بالعيوب الفنية، ويطلق عليه مسمى "Guarantee".

وتابع بافيل: "مع الأسف، الضمانات التي تقدم من قِبل الوكالات تكون باجتهادات شخصية تفتقر إلى النظام وآلية العمل، فكل منتَج له مواصفات ضمان مختلفة عن المنتج الآخر، ما يخلق ضبابية للمستهلك حول الجودة من الضمان".

واستدل بافيل على فوائد الضمان للمستهلك، وإنقاذه من استغلال بعض وكلاء المنتجات؛ بتعطل مركبة تابعه لأحد وكلاء السيارات، وإلزام المستهلك بتحمّل تكلفة الإصلاح الذي يعد من أولويات الضمان، لكن عند مخاطبة الشركة الأم المصنعة تحملت تكلفة الإصلاح كاملة مع توفير مركبة بديلة، ما يظهر أن الضمان التجاري بأنواعه "معدوم" كمفهوم وتنفيذ لكلا الطرفين التاجر والمستهلك.

وأوضح بافيل أن لكل دولة خطوط إنتاج معينة وفق معايير ومقاييس تضعها تلك الدول للسماح بدخول المنتجات إليها، وذلك بتفعيل نظام الضمان، وبالتالي المحافظة على حقوق المستهلك، بخلاف ما هو لدينا، حيث تعتبر السوق مفتوحة لجميع المنتجات والدرجات الإنتاجية.

ولفت بافيل إلى خطورة دخول منتجات رديئة الجودة تفتقر لاشتراطات الضمان لعدة نواحٍ صحية واقتصادية وثقافية، حيث إن أغلب تلك المنتجات تصنع من مواد أولية سيئة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في صحة الإنسان وتعمل على تفشي بعض الأمراض المستعصية، إضافة إلى أنها تعمل على تقليص المنتجات الأصلية التي تتوافر بها اشتراطات الضمان وخروج استثمارات كبيرة ومجدية من السوق، إضافة إلى مضاعفة الأموال المهدرة لإقدام المستهلك على الشراء أكثر من مرة للمنتج نفسه، وكل ذلك يأتي بجوار أنها تضعف ثقة المستهلك بالمنتجات المستوردة للسوق السعودية وعدم قدرتها على التفريق بين المنتج الأصلي والمقلد، وتزيد من جشع التجار والموزعين لمثل هذه المنتجات برفع أسعارها عن القيمة المحددة لها، كما أن لها أبعادا سلبية على البيئة بزيادة حجم كميات النفايات التي تحمل بعض المواد السامة بعد تحللها، وأخيرا تأثيرها المباشر في الأمن والسلامة.

من جهته، أوضح محمد فضل الله، مسؤول مبيعات في إحدى الشركات العالمية، أن أقل من 5 في المائة فقط هم الذين يرغبون في تفعيل الضمان المرفق للأجهزة الذي تتكفل المؤسسات بتغطيته مهما كان العطل، خاصة للأجهزة الجديدة عالية التقنية التي تعد قطع غيارها مرتفعة ولا يشملها الضمان العادي المرفق بالجهاز.

وذكر أن ضعف وعي المستهلكين بأهمية الضمان وعدم تفرقتهم لنوع الضمان يحد من الاستفادة من الضمان، وكذلك التضليل الذي تستخدمه بعض شركات الضمان بوضع اشتراطات مخفية يجهلها المستهلك، وارتفاع تكلفة الضمان الذي يفرضه الوكلاء مقابل الامتيازات التي يحصل عليها، وصعوبة التواصل مع الشركات المالكة للمنتج، ودخول منتجات تجارية تسويقية بأسعار مخفضة وبدون قطع غيار أغرقت السوق.

أما محمود عبيدو، من شركة نوكيا في السعودية، فقال: إن وكلاء الشركات العالمية هم المسؤولين عن الضمانات وتفعيلها، والضمانات تختلف من وكيل لآخر بحسب الامتيازات التي تطرحها بجانب الضمانات التي تفرضها الشركة الأم، التي لا يحق للوكيل الإخلال بها.

وأشار عبيدو إلى أن سوق الأجهزة المحمولة تشهد تنافسا كبيرا بين الوكلاء في الضمانات، وذلك لغرضين، الأول يهدف إلى صناعة الاسم وجذب أكبر عدد من العملاء، والأمر الآخر رفع عائدات الشركة.

وعن الشكاوي المقدمة على الوكلاء، بيّن أن الوكيل هو الملزم بحل المشكلات مع المستهلكين فيما يخص الضمان، ولا يوجد أي دور للشركة الأم سوى تخصيص رقم مجاني يستقبل الشكاوي ليتم على إثرها تصنيف الوكيل فقط، ففي حال تزايدت الشكاوي يتم سحب الوكالة؛ حيث سحبت الوكالة من أكثر من وكيل بسبب تكرار المشكلات على الضمانات.

وعلى الصعيد ذاته، أوضح عبد الرحمن باجعفر، مدير مؤسسة زود المتكاملة للأجهزة، أن ثمة صفقات يقوم بها عدد من التجار بتصنيع منتجات مقلدة يصعب على المستهلك النهائي اكتشافها لدخولها وتوزيعها دون أي معايير جودة وبعمر افتراضي لا يتجاوز السنة وبأسعار زهيدة وبدون ضمان، مما يشوش المستهلك ويضعف أهمية الضمان لدى المستهلك.

وأرجع باجعفر ذلك إلى ضعف دور وزارة التجارة في تنفيذ الإجراءات الصارمة بحق هؤلاء التجار الجشعين، إضافة إلى ضعف خبرة موظفي الجمارك وعدم إلمامهم بخلفية ونوعية المنتجات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية