الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

إيان شريجر، مؤسس سلسلة من الفنادق الفاخرة المتخصصة، لم يبدأ حياته في قطاع الفنادق، بل كان من المالكين الأوائل لستوديو 54، وكان في قلب مشهد أنديو نيويورك حين بلغ عصر الديسكو ذروته في أواخر السبعينيات.

لكن الأندية لم تكن اختصاصه. وقال ذات مرة: "حين تكون في أعمال النوادي الليلية، ليس لديك منتَج. كل ما لديك هو السحر". وفي ستوديو 54 تراجع السحر مع مطلع الثمانينيات.

هذه المخاوف نفسها التي دفعت شريجر في نهاية المطاف إلى الخروج من الأندية الليلية، كان من الواضح أنها دارت في ذهن ماريسا ماير هذا الأسبوع، حين أعلنت عن أول عملية استحواذ لها، وهي الاستحواذ على "تامبلر" مقابل 1.1 مليار دولار.

عثرت تامبلر على صيغة ناجحة بصورة خاصة لدى الشباب فئة 18- 24 سنة. ويعتبر أسلوبها المحموم، الذي يشارف على الفوضوية، على طرفي نقيض مع تحفظ ياهو الرصين.

كانت استجابة ماير هي القول إنها ستترك المؤسس، ديفيد كارب، والمبتكرين الآخرين في تامبلر لشأنهم، لتنفيذ ما يبرعون فيه.

لكن إذا كانت إدارة شبكة اجتماعية ناجحة مثل إدارة ناد ليلي، تشتمل على إمساك البرق في زجاجة، فما الذي يجعل تامبلر تدوم أكثر من ستوديو 54؟ وكيف تستطيع ياهو أن تتجنب المأزق الذي وقعت فيه نيوز كورب بعد استحواذها على ماي سبيس، أو مأزق أمريكا أون لاين بعد استحواذها على بيبو؟

أحد الأجوبة هو أن هذه الاستحواذات المبكرة كانت مختلفة. رويلف بوثا، وهو صاحب رأس مال مغامر وعضو في مجلس إدارة تامبلر، يشير إلى أن ماي سبيس وبيبو كان من سوء حظهما الاصطدام وجهاً لوجه مع الآلة الضخمة للشبكة الاجتماعية.

وعادة ما يريد مستخدمو الشبكات الاجتماعية ذات الأغراض العامة مكاناً واحداً للاحتفاظ بهوياتهم على الإنترنت وإدارة روابطهم الاجتماعية. وكان الوقوف في وجه فيسبوك ليس موقعاً يؤدي إلى الفوز.

أما تامبلر فأمرها مختلف، فهي تثير فضول الذين لا علم لهم بالموضوع، وتجمع بين المدونات الصغيرة والمشاركة الاجتماعية بهدف خلق سوق واسعة من الوسائط المتعددة لتلبية رغبات واهتمامات شخصية تكون صغيرة وغير مهمة – رغم أنه ليس مما يروق لكل شخص إرسال صور لهيلاري كلينتون وعليها تعليقات فكاهية مع رسائل نصية، أو صفحات للمستخدمين للمشاركة في مشاريع فاشلة من باب "افعل بنفسك كذا وكذا".

لكن كونها تخدم حاجة مختلفة عن فيسبوك لا يقلل من التحدي. ومع وجود عدد قليل من حواجز الدخول وجمهور عالمي فوري، ليس هناك شركة تشبهها في أعمال الوسائط الإعلامية. كما أن التنافس مع عمليات التجريب التي لا تنضب على الإنترنت ليس بالأمر السهل.

والفكرة، كما أدرك شريجر، هي العثور على منتَج حقيقي لا يعتمد فقط على السحر – وكان في حالته يعني الأسِرة.

وفيسبوك، فندق الإنترنت الاجتماعي، اقترب أكثر ما يمكن من تكرار هذه العملية. فحين يكون لديك مكان للاحتفاظ بما لديك من "أشياء" وحيث يستطيع الآخرون العثور عليها والاتصال بك، فهذا من الاحتياجات الأساسية التي يشترك فيها معظم مستخدمي الإنترنت. لكن فيسبوك تفوق على ذلك، حين ارتبط بخدمات أخرى على الإنترنت بحيث يستطيع مستخدمو فيسبوك أخذ هوياتهم وروابطهم الاجتماعية معهم أينما ذهبوا حول الإنترنت.

لكن لا يكفي أن تكون في أعمال الأسِرَّة فقط. فحتى مايكروسوفت – التي كانت فيما مضى أكبر حارس لفندق الإنترنت في العالم ولا يمكن تجاوزها، بفضل احتكارها لبرنامج ويندوز – أدركت أنها بحاجة إلى أن تعطي النزلاء شيئاً آخر. وبالتالي أنشأت من خلال برنامج Office أفضل تطبيق على الكمبيوتر الشخصي، ما أعطى مستخدميها سبباً قوياً لمواصلة استخدام منصتها.

تواجه فيسبوك تحديها الخاص الآن في مجال المنصة والتطبيقات. فمن القرع المتواصل لتويتر إلى الإغراء الأنيق من Pinterest، تشتَّتَ انتباه مستخدمي الإنترنت. وهناك علامة تحذيرية رأتها فيسبوك جاءت في تقرير مفصل هذا الأسبوع حول كيفية استخدام المراهقين للوسائط الاجتماعية، أجراه مركز بيو للأبحاث ومركز بيركمان في جامعة هارفارد.

وجد التقرير أن المراهقين يُظهِرون "حماساً متناقصاً لفيسبوك". والمراهقون الذين يستخدمون مواقع أخرى، مثل إنستاجرام وتويتر، يشعرون "وكأنهم يستطيعون التعبير عن أنفسهم من خلال هذه المنصات".

إنهم لا يبتعدون تماماً عن فيسبوك. فهم يشعرون أنهم مربوطون به، ودائما ما يعودون إليه ليتأكدوا من أنهم لم يفوِّتوا أي شيء بخصوص ما يفعل أصدقاؤهم. لكن حين يتحول شيء كان ممتعاً في الماضي إلى عمل لا بد من القيام به، فهناك احتمال لوقوع أمر سيئ. وكما أدركت مايكروسوفت ودفعت ثمناً مقابل ذلك، منصات التكنولوجيا هي أعمال لا يمكن زحزحتها، إلى أن يبتعد الزبائن باتجاه منصات جديدة لم يكن حتى يحلم بها أحد من قبل.

وأظهر مارك زوكربيرج أنه مدرك لهذا الخطر، وتصرف بسرعة في السنة الماضية واشترى إنستاجرام حين كان مهدَّداً بفقدان الساحة في مشاركة الصور، وهو من التطبيقات الرئيسية الممتازة في الشبكات الاجتماعية، لكن المحافظة على التقدم في سباق صرعات الإنترنت لن يكون سهلاً.

وبعد أكثر من 35 سنة من تأسيس ستوديو 54، لا يزال شريجر يُظهِر إحساساً بروح العصر. ولا يزال هناك طريق طويل أمام زوكربيرج وكارب وكيفين سيستروم، رئيس إنستاجرام، ليثبتوا قدرتهم على البقاء طويلاً مثلما فعل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية