تؤدي السياسات التقشفية التي تتبعها دول جنوب أوروبا إلى مزيد من الركود والبطالة وارتفاع عدد الفقراء، ويجد عديد من سكان إيطاليا وإسبانيا والبرتغال أنفسهم مضطرين إلى الهجرة بحثا عن لقمة العيش وفرصة العمل، وتشكل ألمانيا الوجهة المفضلة لسكان هذه الدول، ولدول أوروبا الشرقية.
وبلغ عدد المهاجرين إلى ألمانيا العام الماضي أكثر من مليون شخص، وبحسب الدراسة التي نشرت في نهاية شباط (فبراير) الماضي، فإن ألمانيا تستخدم 466 ألف شخص قدموا من إسبانيا، إيطاليا، اليونان، والبرتغال.
وتشير تقارير إلى أن نسبة العمالة المهاجرة إلى ألمانيا من هذه الدول قد ارتفعت 8 في المائة من عام 2012، علما أن الاقتصاد الألماني يجذب عادة اليد العاملة في أوروبا الشرقية.
ويقول المختصون الاقتصاديون: إن ألمانيا ستستفيد من الركود الاقتصادي المتراكم في دول جنوب أوروبا، ومن ارتفاع البطالة نحو 27 في المائة من كل من إسبانيا واليونان، وحيث تصل نسبتها إلى أكثر من 60 في المائة من صفوف الشباب.
وهذه النسبة تصل إلى 40 في المائة في إيطاليا، لجذب ليس فقط الأيدي العاملة الماهرة بل أيضا الأطباء والمهندسين إلى الهجرة إلى ألمانيا، وفتحت وكالة العمل الألمانية مكاتب لها في هذه الدول، تعرض فرص العمل على مواطني دول جنوب أوروبا. وفي هذا المجال أعلنت المستشارة الألمانية الأسبوع الماضي، أنها تشجع كل الذين بمقدورهم جعل ألمانيا بلدا منفتحا يجذب الأشخاص المؤهلين.
وترجمة كلام المستشارة الألمانية هو تشجيع الهجرة في أوروبا الجنوبية والشرقية لسد النقص في اليد العاملة في البلاد.
وإلى جانب وكالة العمل الألمانية فإن معهد جوته المركزي الثقافي الألماني يفتح عديدا من الفروع في مدن أوروبا الجنوبية لتعليم اللغة الألمانية، وزادت نسبة الإقدام على تعلم اللغة الألمانية في إسبانيا 18 في المائة وفي اليونان، إيطاليا، والبرتغال بنسبة 15 في المائة.
فيما يشير خوسيه جوانزاليس أستاذ اللغة الألمانية في مدريد إلى أن عدد تلامذته من الذين يتلقون الدروس الخاصة قد ارتفع بنسبة 70 في المائة وفقا لما ذكرته إذاعة فرانس أنو، بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق الحركة الاحتجاجية في إسبانيا ضد التقشف.وقال لورانزو سيرانوا الباحث في معهد فالنسيا للأبحاث الاقتصادية: إن الأزمة الاقتصادية وخاصة البطالة تجعل الإسبانيين يفضلون الهجرة على البطالة، وإنه طالما أن البلاد تمر بالأزمة الاقتصادية فإن المهاجرين الإسبانيين إلى ألمانيا لا يفكرون في العودة.
وعن موقف الحكومة الإسبانية من هجرة الملاكات في البلاد إلى ألمانيا يقول سيرانوا: إن هموم الحكومة الإسبانية تنصب على مكافحة الأزمة الاقتصادية الآن، وليس لديها الوقت للتفكير في المستقبل وفي هجرة الأدمغة، وتدابير تحفيزية لتشجيعها على العودة إلى إسبانيا.
