قفز مؤشر سوق الاسهم السعودية ثلاثة في المائة هذا الاسبوع وسجل أعلى مستوياته في عام كما لامست قيم التداولات حاجز الثمانية مليارات ريال "1ر2 مليار دولار" في أداء وصفه محللون بأنه سريع وغير متوقع.
ويرى المحللون أن ذلك الاداء يعكس تحول المستثمرين نحو الاسهم الامنة استباقا لقرارات متوقعة من هيئة السوق المالية تهدف من خلالها الى رفع مستوى حماية المستثمرين من التلاعب والمضاربات.
وأنهى المؤشر السعودي تعاملات مساء أمس على ارتفاع للجلسة السادسة على التوالي مسجلا أعلى مستوى اغلاق في 12 شهرا ونصف الشهر.
وصعد المؤشر 11ر0 في المائة الى 13ر7363 نقطة وهو أعلى مستوى منذ السادس من مايو 2012.
يقول ثامر السعيد مدير محافظ الاستثمار لدى الاولى جوجيت كابيتال "السوق صعد ثلاثة في المائة "هذا الاسبوع" في موجة ارتفاع غير منتظرة بهذا الشكل وهذه السرعة لاسيما مع تأثر المستثمرين بقرارات هيئة السوق المالية...أثبت ذلك الاداء تحول المستثمرين الى الاسهم التي لم تتأثر بقرارات الهيئة".
كانت هيئة السوق أطلقت في وقت سابق من الشهر الجاري استطلاعا للاراء بشأن قواعد جديدة مقترحة للتعامل مع الشركات التي تتجاوز خسائرها 50 في المائة من رأس المال فيما قدمت السوق السعودية اقتراحا بتعديل الية احتساب سعر الاغلاق لتكون وفقا لمتوسط سعر الصفقات وليس حسب سعر اخر صفقة المعمول به حاليا.
ومن شان تلك الخطوات أن تعمل على زيادة الشفافية والثقة في السوق كما ستعمل على الفصل بين الشركات ذات الاداء القوي والاخرى الضعيفة حسبما يقول خبراء.
ويسيطر المتعاملون الافراد على 93 في المائة من التداولات اليومية لاكبر سوق في العالم العربي والتي تبلغ قيمتها السوقية نحو 400 مليار دولار.
ويتسبب تركيز معظم الافراد على المكاسب السريعة وعلى الاسهم الرخيصة التي يسهل السيطرة عليها في تذبذب الاسعار بالسوق وسحب السيولة من الاسهم القيادية التي تستحق تقييما أكبر الامر الذي يضر بدور السوق كمصدر مستقر لاستثمارات الشركات.
وقال السعيد "الهيئة تحاول جعل السوق أكثر تنظيما وأكثر كفاءة وأن تضع قوانين تماثل تلك المطبقة بالبورصات العالمية".
وتابع "رد فعل السوق لمثل هذه الاجراءات اشارة الى أنه حتى المستثمر الفرد أصبح ينتظر تحول السوق الى استثمار أكثر أكاديمية وبعيدا عن المضاربات".
ولفت الى أن السيولة لامست ثمانية مليارات ريال خلال الاسبوع في علامة على أنها "تقتنص الفرص استباقا لاي اجراء جديد".
وحول تداولات الاسبوع المقبل يرى السعيد أن السوق مرشح لعملية جني أرباح غير قوية من شأنها أن تساعد على زيادة الزخم لكن الصورة اجمالا ايجابية.
وقال ان النطاق المتوقع للمؤشر الاسبوع المقبل يدور بين 7280 و7380 نقطة.
ويشاركه الرأي تركي فدعق مدير الابحاث والمشورة لدى شركة البلاد للاستثمار الذي يرجح أن يكون مسار السوق الاسبوع المقبل أفقيا مع احتمال ظهور عمليات جني أرباح غير قوية تنفذ على الاسهم الصغيرة وتلك التي سجلت ارتفاعات قياسية ولكن ليست على مستوى السوق ككل.
وقال فدعق ان مستوى 7240 نقطة سيكون مستوى دعم قويا جدا ومن المتوقع أن ينزل المؤشر دونه في المستقبل المنظور أما مستوى المقاومة فيقع عند 7500 نقطة ويصعب تجاوزه دون تغيرات وأخبار جوهرية.
وأشار فدعق الى أنه على الرغم من تسجيل بعض الشركات لمستويات قياسية عليا لم يكن ارتفاع السوق بالقوة الموازية.
وقال ان السبب وراء ذلك هو أن قطاعي البنوك والبتروكيماويات يمثلان الوزن الاكبر بالسوق ولم يسجلا سوى ارتفاعات محدودة منذ بداية العام.
ومنذ بداية العام وحتى اغلاق أمس ارتفع المؤشر السعودي 2ر8 في المائة فيما صعد مؤشر البنوك 9ر5 في المائة والبتروكيماويات 7ر4 في المائة.
وتقارن تلك الارتفاعات مع قفزات قوية لقطاعات أخرى اذ سجل مؤشر قطاع الاسمنت ارتفاعا نسبته 19ر12 في المائة والتشييد والبناء 37ر14 في المائة.
كما قفز مؤشر قطاع التجزئة 35ر23 في المائة والتطوير العقاري 96ر26 في المائة.
ولفت فدعق الى أن نتائج قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الامريكي" سيكون لها تأثير على الاسواق العالمية وهو ما سينعكس على السوق السعودية في تداولات الاسبوع المقبل.
وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أمس الاربعاء ان برنامج البنك للتحفيز النقدي يساعد الاقتصاد الامريكي على التعافي وان البنك يريد أن يرى مزيدا من علامات الانتعاش قبل أن يخفف وتيرة التحفيز.
وفي شهادة لم تتضمن أي اشارة الى الاستعداد للتراجع عن أحدث جولة لشراء السندات أكد برنانكي على التكلفة الكبيرة للبطالة وبقاء معدل التضخم تحت المستوى المستهدف للبنك المركزي.
وجدد التأكيد على أن المركزي الامريكي مستعد لتعزيز أو تخفيف وتيرة شراء السندات وفقا للظروف الاقتصادية كما أعلن البنك في أول مايو أيار بعد اجتماع لتحديد السياسة النقدية.
