الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

السعودية وتركيا .. ثقل سياسي واقتصادي يدعم الدور المحوري للمنطقة

عبدالهادي حبتور
عبدالهادي حبتور
الثلاثاء 21 مايو 2013 5:16
السعودية وتركيا .. ثقل سياسي واقتصادي يدعم الدور المحوري للمنطقة
السعودية وتركيا .. ثقل سياسي واقتصادي يدعم الدور المحوري للمنطقة
السعودية وتركيا .. ثقل سياسي واقتصادي يدعم الدور المحوري للمنطقة
السعودية وتركيا .. ثقل سياسي واقتصادي يدعم الدور المحوري للمنطقة

تحمل زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اليوم إلى أنقرة - وفقا لوكالة الأناضول التركية - أهمية كبيرة في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تشهد في الوقت الحالي تطوراً كبيراً في مختلف الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، متكئة على إرث تاريخي وثقافي عريق وطويل بين البلدين، إلى جانب التأثير والثقل اللذين يمثلانه، والظروف التي تعيشها المنطقة.

وبحسب أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي، فإن السعودية واحدة من الدول المحورية في المنطقة، ويحمل ثقلها السياسي والاقتصادي أهمية، ليس فقط من حيث التأثير في التطورات الإقليمية، وإنما كذلك تناول قضايا ذات أبعاد عالمية.

وشهدت الفترة الماضية تكثيفا للزيارات بين البلدين على أعلى مستوى خلال الفترة الماضية، فقد زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنقرة في عام 2006م كأول زيارة من نوعها منذ 40 عاما، ولقي حينها الوفد السعودي ترحيبا حارا من قبل القيادة التركية ومثلت الزيارة نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، ووصف محللون حينها تلك الزيارة بأن العاهل السعودي استطاع إعادة تركيا إلى محيطها العربي وعالمها الإسلامي.

#2#

وتلقت هذه العلاقات زخما جديدا من خلال زيارة الرئيس التركي عبد الله غول للسعودية في شباط (فبراير) 2009. فيما كانت آخر زيارة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للسعودية في نيسان (أبريل) 2012م التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد والمسؤولين السعوديين للتنسيق في عديد من القضايا وعلى رأسها الملف السوري.

ويشير وزير الخارجية التركي إلى أن للسعودية دورا بناء في تحقيق السلام والأمن والرخاء في الشرق الأوسط وما وراءه. ويضيف: "العلاقات التركية السعودية تاريخية، وهناك تطابق وتنسيق كبير في وجهات النظر مع السعودية بخصوص جميع قضايا المنطقة وحول العالم، وعديد من التحديات في المنطقة، تتطلب أن تعمل تركيا ودول الخليج معا على استقرار المنطقة وتحقيق مستقبل أفضل لشعوبها".

الوزير التركي أكد أن هنالك طيفا واسعا من المجالات المتاحة لتطوير العلاقات بين السعودية وتركيا، وقال: "هنالك طيف واسع من التعاون بيننا، وخلال السنوات العشر الماضية لا سميا فترة تولي حكومتنا الحكم، كانت هناك زيارات رفيعة المستوى بين بلدينا، حيث زارنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكذلك الأمير سعود الفيصل، وعلاقاتنا الدفاعية ممتازة".

من جانبه، أكد الدكتور علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي، أن العلاقات السعودية التركية تاريخية وثقافية وطيدة، مشيرا إلى أن العلاقات السياسية والاقتصادية مع السعودية تمثل أهمية بالغة بالنسبة لتركيا، لافتا إلى أن تركيا والسعودية تعملان جنبا إلى جنب في عديد من المنظمات الإقليمية والدولية ومن أهمها العمل في إطار مجموعة العشرين، ودعا إلى أن تلحق العلاقات الاقتصادية بمستوى العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين.

وتتعاون السعودية وتركيا بصورة وثيقة فيما يخص المنتديات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.

#3#

العلاقات الاقتصادية

تعتبر تركيا والسعودية من البلدان المهمة سياسيا واقتصاديا في المنطقة، وهذا أمر له أهمية حيوية بالنظر إلى الإمكانيات التي تنطوي عليها كل منهما، إلى جانب الأهمية الفائقة من وجهة نظر سياسية واستراتيجية في العلاقات الثنائية.

إلى جانب ذلك، يتمتع البلدان بعوامل اقتصادية مكملة لبعضها. وبفضل هذه الميزة، شهد حجم التبادل التجاري تطورا قويا بين البلدين خلال العقود الأخيرة. وهذا يُعَد كذلك علامة على أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيصل مستويات أعلى على الأمد الطويل.

وخلال الفترة من 2002م إلى 2012م تضاعف حجم التبادل التجاري الثنائي ست مرات ليصل إلى 8.1 مليار دولار. وفي 2009م، وبسبب الأزمة العالمية، تراجع المستوى إلى 3.5 مليار دولار.

وبنهاية عام 2012م وصل حجم التبادل التجاري إلى 8.1 مليار دولار. فضلا عن ذلك، ارتفعت الصادرات التركية إلى السعودية بمعدل سنوي مقداره 21 في المائة بين 2002م و2012م، كذلك أظهرت واردات تركيا من السعودية اتجاها عاما صاعدا خلال تلك الفترة، حيث وصلت إلى 4.4 مليار دولار، أي بزيادة سنوية مقدارها 19 في المائة.

وقد ساهم الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية والتحسينات في الاقتصاد الكلي، في إنشاء بيئة جذابة للاستثمار المباشر الأجنبي. كذلك ساهمت عملية الخصخصة الناجحة في زيادة الاستثمار المباشر الأجنبي. في الوقت الحاضر، تبلغ قيمة الاستثمار الأجنبي في تركيا نحو 70 مليار دولار، ومن هذا المبلغ يشكل الاستثمار السعودي نحو ملياري دولار، أي نسبة 2.8 في المائة. وقد تركزت استثمارات الشركات السعودية بالدرجة الأولى على القطاع الصناعي في تركيا.

#4#

وتوجد فرص للاستثمار في مشاريع مشتركة في مجالات مثل المصارف والمقاولات وخدمات الاستشارات الهندسية والعقارات والمنتجات الغذائية والزراعية، وصناعة الدفاع، وصناعة البتروكيماويات، والطاقة.

وكان قطاع الإنشاءات واحدا من أهم القطاعات المحركة للاقتصاد التركي. ويشكل نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف نحو 1.4 مليون شخص، وقد ارتفعت خدمات المقاولات التركية في السعودية في الفترة بين 2002م و2012م، وقد وصلت المشاريع المنجَزة والتي ما زالت قيد التنفيذ إلى 12.7 مليار دولار بنهاية عام 2012م.

وتبرز اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج كأولوية بالنسبة للحكومة التركية التي تستهدف السوق الخليجية بشكل أكبر لا سيما في ظل الصد الأوروبي المتكرر لانضمامها للاتحاد الأوروبي، وفي هذا الخصوص يقول وزير الاقتصاد التركي ظفر جاغلان: إن بلاده تهدف إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة بين السعودية وتركيا، ورفع التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الجاري إلى عشرة مليارات دولار، وخلال السنوات المقبلة إلى 20 مليار دولار.

ودعا وزير الاقتصاد التركي السعودية إلى استثمار موجوداتها النقدية، المقدرة بـ 538 مليون دولار في تركيا، في وقت تراجعت الاستثمارات الخليجية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

وبلغت الموجودات النقدية لدول الخليج 1.8 تريليون دولار، ثلث هذه الموجودات 538 مليون دولار للسعودية فقط، وتأمل تركيا في الاستفادة منها واستثمارها بشكل جيد، وفقا لوزير الاقتصاد التركي.

من جهته، أوضح عبد الكريم أبو النصر الرئيس التنفيذي السابق للبنك الأهلي التجاري على هامش "المنتدى الاقتصادي العربي التركي - إسطنبول"، في ورقة عمل حول العلاقات الاقتصادية السعودية التركية، أنه بناتج محلي إجمالي يبلغ 434 مليار دولار، تتصدر السعودية المركز الـ 23 على مستوى العالم في حين أن الاقتصاد التركي الذي يبلغ حجم ناتجه المحلي 729 مليار دولار يحتل المركز الـ 17، وذلك حسب تصنيف عام 2010م، ويتوقع أن يحقق الاقتصادان نموا أعلى في السنوات المقبلة وأن تتقدم السعودية إلى المركز الـ 19 على مستوى العالم بحلول عام 2015م.

ونظرا لقوتهما الاقتصادية المتزايدة وموقعيهما الجغرافي والسياسي، من المرجح أن يبرز البلدان من بين أهم اللاعبين في الساحة الدولية في العقد المقبل، وتابع: "الفرص الجذابة التي تميز مستقبل الاقتصادين مدعمة بخصائص ديموغرافية مواتية وإيجابية، حيث إن نحو ثلثي السكان تحت سن الـ 30 عاما في كل من السعودية وتركيا.

في حين أن ما يقرب من 64 في المائة من مجموع السكان يقع في الفئة العمرية ما بين سن 15 و64 سنة في السعودية، فيما تبلغ هذه النسبة 67 في المائة من مجموع السكان في تركيا".

كما أن 33 في المائة من السكان في السعودية هم دون سن الـ 14 من العمر في حين تمثل هذه الفئة 27 في المائة من سكان تركيا. ويؤكد الرئيس التنفيذي أن هذا الواقع يمكن البلدين من الحفاظ على طابع ديموغرافي قوي مع نمو قاعدة السكان في الفئة العاملة في السنوات المقبلة. ولفت أبو النصر إلى أنه وعلى عكس الدول الغربية، فإن انخفاض نسبة الإعالة (أي عدد السكان فوق 65 عاما) يخفض التكاليف المالية الحكومية في صرف معاشات تقاعدية وغيرها من الاستحقاقات الاجتماعية، ويستطرد "قوة الموارد المالية الحكومية هي من الخصائص التي تميز الاقتصادين على حد سواء وذلك مع بقاء الدين العام عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ - النمو الاقتصادي القوي على خلفية ارتفاع أسعار النفط وتدفق عائدات النفط إلى لسعودية سمح بخفض الدين الحكومي من نسبة تفوق 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 إلى نحو 15 في المائة عام 2010م". وأشار إلى أن كلا من السعودية وتركيا أصبحتا نقطتي اجتذاب للمستثمرين الأجانب في السنوات الأخيرة، وقد دعم ذلك وجود أسس اقتصادية قوية ومواتية.

ويضيف أنه "زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذين البلدين بشكل كبير حيث وصل إجمالي الاستثمارات إلى 129.4 مليار دولار في السعودية مقابل 86.9 مليار دولار في تركيا، في الفترة من 2000 حتى 2009م، كما أن زيادة الخصخصة على خلفية الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من السعودية وتركيا وكانت السعودية أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط بأسرها في عام 2009 مع تدفقات استثمار تجاوزت 35 مليار دولار".

وشهدت تركيا زيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنوات الأخيرة مع تدفقات بلغت ذروتها في عام 2007م متجاوزة 22 مليار دولار.

وأشارت ورقة العمل إلى أن كلا من السعودية وتركيا شهدتا قفزة قوية في نشاط قطاعاتهما الخارجية في السنوات الأخيرة، مع نمو الصادرات والواردات بمعدلات نمو ثنائية الرقم.

حيث بلغت صادرات السعودية ذروتها في عام 2008م لتصل لأكثر من 300 مليار دولار على خلفية الزيادة الكبيرة في أسعار النفط، في حين أن صادرات تركيا بلغت ذروتها خلال العام نفسه لتصل إلى 132 مليار دولار بفضل ارتفاع الصادرات الزراعية والإلكترونيات الاستهلاكية والمنسوجات.

وأشار الرئيس التنفيذي السابق للبنك الأهلي التجاري إلى أن الشركة السعودية للأغذية العالمية ستستثمر نحو ثلاثة مليارات دولار في القطاع الزراعي التركي على مدى السنوات الخمس المقبلة لتصدر المنتجات الغذائية إلى منطقة الخليج.

ويمثل القطاع الصناعي صلب العلاقات التجارية السعودية التركية، حيث إن 88 في المائة من صادرات تركيا إلى السعودية هي منتجات صناعية بينما تعتمد تركيا بشكل كبير على السعودية في تأمين احتياجاتها من النفط.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية