مضى نصف المدة المحدّدة تقريباً لتصحيح أوضاع العمالة وبقيت أسابيع وهي مدة يجب فيها إصغاء السمع لقرارات وزارة العمل والإدارة العامة للجوازات، فسوق الشائعات ليست محلاً لتصحيح الأوضاع، والذين اعتاشوا طويلاً على تسويق الأحلام للعمالة والمتاجرة بتأشيراتهم ومشاركتهم في أرزاقهم بدل تقديم العمل والمرتب لهم قد حان الوقت لوقف نشاطهم العبثي في سوق العمل، وإذا كانت المهلة في الأصل مكرمة من خادم الحرمين فإنها ذات بُعد إنساني بالدرجة الأولى، فهذه البلاد أرض خير لأهلها ولمَن عمل فيها، وليس للحكومة مطلب سوى تطبيق النظام وتصحيح أوضاع المخالفين في بلاد الحرمين.
إن العدد الإجمالي للمخالفين ليس بالمئات أو حتى الألوف ليمكن التغاضي عنه، بل إنه بمئات الألوف ويدل على ذلك أن عدد المتقدمين لتصحيح أوضاعهم عند إعلان وزارة العمل قرارها يبلغ نصف مليون، بل قد لا يكون هناك مبالغة لو قلنا: إن العدد سوف يفوق المليون عامل لديهم مخالفات جسيمة لأنظمة الإقامة والعمل، وعليهم المبادرة واستغلال المهلة لتفادي العقوبات وتطبيق قرارات صارمة في حقهم، خصوصا أن فرص المغادرة النهائية أو نقل الكفالة لا تحتاج إلى موافقة الكفلاء، بل إن تصحيح الوضع يخص كل عامل ليتخذ القرار المحقق لمصلحته بشرط عدم مخالفة الضوابط والأحكام الخاصة بالمهلة التصحيحية التي أعلنتها معاً وزارة الداخلية ووزارة العمل.
إن جميع المنشآت والأفراد والعمالة الوافدة مدعوون للمسارعة إلى تصحيح مخالفات نظامي الإقامة والعمل قبل نهاية المهلة المُمتدة حتى تاريخ 24/8/1434هـ أما بعد هذا التاريخ فإن الجهات المختصّة ستبدأ الحملات التفتيشية وتطبيق النظام على المخالفين من أصحاب العمل والعمالة الوافدة، ولن يتم إعفاء الوافدين المخالفين من العقوبات والغرامات المرتبطة بمخالفاتهم، وفي جميع الأحوال فإن أخذ البصمات إلزامي عند المغادرة وهو تحديث بيانات لمَن لم يسبق تسجيل بصماتهم علماً بأن هذا الإجراء لن يمنع الوافد من العودة إلى المملكة مجدّداً إذا حصل على تأشيرة دخول جديدة.
ومن المؤكد أن الحملة التصحيحية لا تشمل المتسللين الذين دخلوا المملكة بطريقة غير شرعية، أما العمالة المتغيبة عن العمل التي قدمت عليها بلاغات هروب أو الذين انتهت رخصتا الإقامة والعمل فإن تصحيح أوضاعهم يكون بالعودة للعمل لدى أصحاب العمل الحاليين متى ما اتفقوا على ذلك، أو نقل خدماتهم إلى أصحاب عمل آخرين دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل الحالي، كما أن تعديل المهن لم يعد معضلة أو عقبة في سبيل تصحيح أوضاع العمالة المخالفة فقد سمحت وزارة العمل للمنشآت بتعديل مهن العمالة الوافدة لديها بغض النظر عن نطاق المنشأة وعن نشاطها خلال الفترة المحددة لتصحيح الأوضاع وفق ضوابط المهن المقصورة على السعوديين من خلال الخدمات الإلكترونية لوزارة العمل.
إن تصحيح أوضاع العمالة الوافدة يتجاوز كونه إجراءً تصحيحيا، بل هو في الواقع دعم لمسيرة الاقتصاد السعودي الذي يجب أن يعتمد على عمالة نظامية وضمانات قانونية وواقعية للأيدي العاملة في كل الأنشطة، فالقوى البشرية ركن أصيل في عمل الاقتصادات الوطنية لكل دول العالم سواء كانت وطنية أو وافدة، فالكل يعمل في ميادين وأنشطة يكمل بعضها بعضا ويعتمد بعضها على بعض، ولكن تحت مظلة القانون والنظام وما تمليه المصلحة الوطنية، ومنها حل مشكلة البطالة وفق ترتيب يعطي الأولوية للعامل الوطني قدر الإمكان ودون التضحية بالكفاءة والجودة وغيرها من الاعتبارات التي تعتبر ركيزة نجاح الشركات والمؤسسات وغيرها من المشاريع والمنشآت والمصانع، وهو طريق يسير فيه الاقتصاد السعودي بثبات ويجد مقاومة شديدة، لكنه يوشك أن يؤتي ثماره اليانعة.
