نانسي بيلوسي تتألق مرحاً وهي تنطلق في قاعة الطعام التابعة لمجلس النواب في مبنى كابيتول هيل، الذي تجتمع فيه حركة العاملين في مقصف مخصص للموظفين، مع فخامة قاعة الاستقبال التي تميز قاعات أواخر القرن التاسع عشر. هناك لوحة كبيرة معلقة على الحائط لجورج واشنطن تظهره وهو في أرض المعركة، وهي تطل على قاعة مليئة بأعضاء الكونجرس من الرجال والنساء ومستشاريهم وضيوفهم.
تبدو ابتسامتها غريبة عندما نعرف أنها جاءت لتوها من قاعة المجلس حيث خسر الديمقراطيون تصويتاً آخر. وهي تقول: ''كان ذلك حدثاً متوقعاً تماماً في مجلس يسيطر عليه الجمهوريون''. لكن بيلوسي تعتبر أن عدد الأصوات بخصوص مجلس معايير العمل يشكل نصراً حين ننظر إليه بمنظار آخر. وتقول: ''لم نخسر صوتاً ديمقراطياً واحداً، كان ذلك شيئاً مهماً تماماً بالنسبة لنا''، وكان هذا مصدر اعتزازها لأن أي عضو من حزبها لم يصوت مع الجمهوريين.
وإذا تأكد أن إجراءً سيتم هزيمته في الكونجرس، يقوم الزعماء بإعطاء أعضاء حزبهم مجالاً للابتعاد عن خط الحزب بحيث يمكنهم التصويت بطريقة تعمل على مساعدتهم في مناطقهم التي يمثلونها. وهذه الممارسة لا تقع موقعاً حسناً عند بيلوسي التي تقول: ''الانشقاق؟ هل كلمة الانشقاق هي التعبير المناسب؟''.
ولأن الكونجرس في حالة انعقاد، وبيلوسي تجلس في الغالب منذ الصباح حتى وقت متأخر من الليل، فهي تتمتع بفسحة قصيرة كي تختار المكان الذي تتناول فيه طعام الغداء، الذي هو عادة في مكان يبعد مسافة قصيرة أسفل السلم من مكتبها.
وتتبعها سكرتيرتها الصحافية، وتراها ذات شكل أنيق في بذلتها اللامعة الرسمية، ياقوتية اللون، وهي تشق طريقها إلى طاولة فارغة تقع في مركز القاعة وترتفع فيه الأصوات. ويبدو أنها لم تحجز مكاناً خاصاً، أو لم يُقدم لها مثل هذا المكان.
تبلغ بيلوسي الآن 73 عاماً، وهي تعتبر منذ فترة طويلة الوعاء الجاهز للجمهوريين، الذي يصب فيه المحافظون كل حقدهم على ما يستحضرونه في أذهانهم من أعضاء في جناح اليسار الذي يمثل القيم البغيضة إليهم. وحين قلتُ لها بعد جلوسنا مباشرة إنهم يطلقون عليها لقب ''الليبرالية''، وضعَتْ يدهاعلى صدرها وقالت: ''بكل اعتزاز''.
وهي لا تنزعج من هذا اللقب، لكنه يقصر كثيراً عن إعطاء كامل حقها في الوصف. فباعتبارها رئيسة مجلس النواب طيلة أربعة أعوام، من 2007 إلى 2011، فهي ليست فقط أرفع امرأة سياسية منتخبة حتى الآن في الولايات المتحدة، لكنها كانت أيضاً من أكثر القادة قسوة وفاعلية في الحزب، حيث قامت بتنظيم الإجماع بطريقة لا يستطيع عملها سوى القليل من أعضاء الكونجرس. ومن دونها ما كان ليتمكن الرئيس باراك أوباما قط من تحقيق إنجازاته التشريعية المهمة وجعلها تأخذ شكل القانون، مثل إصلاح الرعاية الصحية.
وعلى الرغم من أنها معروفة، بلا مورابة، بوجهات نظرها الليبرالية في سان فرانسيسكو، إلا أن هناك تأثيراً لا يقل عن ذلك في تكوينها السياسي، وهو نشأتها في بالتيمور، المدينة ذات الميناء الرملي، الواقعة شرقي البلاد، شمال مدينة واشنطن، التي تقلد فيها والدها توماس دي أليساندرو منصب عضو في الكونجرس وانتخب فيما بعد عمدة لها. ولدت بيلوسي في عام 1940، وكانت الطفل الأصغر في عائلة ضمت سبعة أطفال (مات أحدهم وهو رضيع)، وترعرعت بين خمسة من الأشقاء الكبار في بيت كانت الحملات السياسية جزءاً من الحياة فيه.
أصحاب المعروف
واحتفظ والدها دي أليساندرو في بيته بملف خاص أطلق عليه اسم ''ملف أصحاب المعروف والجميل''، وهو عبارة عن صندوق بطاقات يوجد عليها قوائم بأسماء أشخاص ساعدهم من قبل، ومن الممكن أن يردوا الدين عندما يأتي يوم الاقتراع. تعلمت بيلوسي الدرس جيداً وهي صغيرة السن. وذات مرة قال رجل الكونجرس السابق عن بنسلفانيا، جون مورثا، الذي كان زميلاً لها لفترة طويلة: ''لا تحسبوا أن نانسي جاءت من سان فرانسيسكو، إنها من بالتيمور''.
وبدأت علاقتها بسان فرانسيسكو بعد زواجها من بول بيلوسي عام 1963، الذي التقته أثناء الدراسة في الجامعة. وبعد أن استقرت في المدينة، أنجبت خمسة أطفال خلال ستة أعوام. وبدأت بالتحول تدريجياً من عملها ربة منزل بدوام كامل إلى ناشطة سياسية، تستضيف في بيتها حفلات جمع الأموال، وتحصل على عضوية في اللجان الحزبية، في البداية على المستوى المحلي، وبعد ذلك على المستوى الوطني. لكنها لم تنتخب عضواً في الكونجرس إلا في عام 1987 حين بلغت سن 47 سنة، وأصبح أصغر أولادها طالباً في المدرسة الثانوية.
وتصنف بيلوسي الآن في الدرجة العاشرة بين أغنى أعضاء في الكونجرس، بثروة تقدر بـ 94 مليون دولار، حسب مركز السياسة المتعاونة، ويعود الفضل في أغلب هذه الثروة إلى نجاح زوجها في مجال العقارات وعالم المال.
وتفتخر بيلوسي بأنها ليبرالية ومناصرة لا تكل للحزب. وهي لم تتغير منذ أن وصلت إلى العاصمة، لكن جرت تحولات على مكونات حزبها: كان الحزب الديموقراطي معقلاً للرجال البيض، مثل جزء كبير من المؤسسة الحاكمة في باقي البلاد. أما اليوم فترأس بيلوسي لجنة حزبية يبلغ عددها 201 من النواب، أقل من نصفهم من البيض، بينما يشكل البيض 90 في المائة من الجمهوريين.
ويكشف هذه الرقم الإحصائي عن أمور كثيرة حول عالم السياسة الأمريكية الحديث. اليوم يصوت أغلب الطبقة العاملة من البيض – وهم الناس الذين أوصلوا والدها إلى الكونجرس – إلى الجمهوريين. وكسب أوباما الانتخابات في العام الماضي بدعم أصوات النساء والأقليات والشباب والمهنيين.
وفي الوقت الذي نقوم فيه بتفحص قائمة الطعام أثناء تجول جرسونات المطعم، أقول لبيلوسي إن تعليقاتها حول التصويت هذا الصباح تذكرني بأن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي أعرفها التي تستخدم فيها كلمة ''برلماني'' تقريباً كمسبة. ومن النادر نسبياً أن تجد في البرلمانات من يعبر الممر بين مقاعد الأحزاب كي يصوت ضد حزبه.
كانت الائتلافات في الكونجرس بين الحزبين أمراً اعتيادياً، لكن أصبح ذلك أمراً نادر الحدوث الآن بسبب زيادة صلابة النزعة الحزبية. وأزعج هذ التغير كثيرين من أعضاء الكونجرس التقليديين الذين يعملون على بناء ائتلافات حزبية. وبالنسبة لهؤلاء تنقل كلمة ''برلماني'' الإحساس بحزب يُملي أوامره على أعضائه.
لسنا نظاما برلمانيا
وتقول: أنا سعيدة لأنك أثرت هذا الموضع، فأنا أفكر فيه في أحيان كثيرة. ''نحن لسنا نظاماً برلمانياً. مثلاً حزب الرئيس – بعض الناس يصوتون معه وبعضهم لا يفعل. هذا الأمر مستحيل في نظام برلماني''.
لكن كيف يمكن تفسير تزايد تصويت الديمقراطيين، كما هو في حالتها، على نحو منسجم مع خطوط الحزب؟ ''نحن لا ندخل ونقول: هذا هو ما ينبغي عليكم القيام به، نحن نطور هذا من رغبات الأعضاء ونبني إجماعنا، ثم نذهب كلنا متجهين نحو المسار معاً''.
تقول بيلوسي هذا بلطف والابتسامة تعلو وجهها وبعيونها المفتوحة التي تعتبر علامة دالة عليها، وكأن من أكثر الأشياء الطبيعية في العالم هو أن يتبع أعضاء حزبها قيادتها. لكنها تتغاضى عن ذكر العصي الكبيرة التي تحملها وتساعدها على شق طريقها: إنها قدرتها الاستثنائية على جمع الأموال (فقد تمكنت منذ 2002 من جمع 335 مليون دولار، الأمر الذي وضعها في المركز الثاني بعد المرشحين الأمريكيين للرئاسة في جمع الأموال)، وإشرافها على كل المناصب المهمة في لجان الكونجرس، التي يجب أن تمر من خلال مكتبها بطريقة أو أخرى. وهي تقول معلقة على ذلك بابتسامة أخرى: ''بعضهم يأتي بسبب نظام الأقدمية في الوظيفة، لكن دعني أقول إن علي أن أتدخل بين الحين والآخر''.
الآن حان وقت طلب الطعام وهذا هو ''أسبوع أكلات ساموا الأمريكية'' الذي يعقد في غرفة طعام الأعضاء، لكن يبدو أن هذا الطعام غني بالكولسترول. تطلب بيلوسي طبق سلطة وساندويش ستيك بالجبنة، أو لفافة كبيرة محشوة. أما أنا فقد طلبتُ كعكة سرطان البحر (أبو جلمبو)، وهو طبق مشهور تتخصص فيه بالتيمور المجاورة.
ولا تزال بيلوسي تتمسك بالبقاء بعيداُ عن نقطة شرح كيفية تحول اللجنة الحزبية للديمقراطيين، وتعود فتقول: ''هذا لا يعني أننا أفضل من الرجال البيض، بل ذلك يعني أن لدينا مزيداً من التنوع في تفكيرنا، وأن تحقيق هذا التنوع أمر مهم حقاً''. وتتابع: ''يحاول الجمهوريون فهم كيفية مخاطبة النساء والأقليات. حسناً، نحن لدينا أغلبية من النساء والأقليات في لجنتنا الحزبية''.
طاعون المثليين
والواقع أنها حين وصلت إلى الكونجرس في أواخر الثمانينيات، حين كان الإيدز في أخطر مراحله القاتلة في سان فرانسيسكو، كان من أوائل القضايا التي أثارتها بيلوسي كيفية التصدي للفيروس. كانت تحارب ضد شيء أطلق عليه اليمينيون في ذلك الحين ''طاعون المثليين''، وهو موقف لم يكن من يتبناه محبوباً في ذلك الحين.
وتقول: ''في ذلك الحين كان أول شيء أُسأل عنه في برامج التلفزيون: هل تؤيدين زواج المثليين؟ وكنتُ أقول لهم: نعم. وأنا فخورة بذلك. لكن في ذلك الحين كان الأمر أشبه بقولك: ستوصمين منذ البداية حتى يعرف الجميع مدى توجهك اليساري والليبرالي. والآن لدينا رئيس جمهورية أمريكي يساند هذا الأمر''.
أسألها ماذا تعلمت من والدها، رغم أنها تعترف أنه لم يتوقع منها قط أن تدخل عالم السياسة. كان أخوها الأكبر، تومي، هو المُعَد لدخول السياسة من العائلة، واقتفى خطوات والده ليصبح عمدة بالتيمور. ''لكن ما تعلمتُه بالفعل من والدي، حين كان يخطط للانتخابات وما إلى ذلك، هو كيفية عد الأصوات''.
وأسألها إن كانت لديها معادلة لمعايرة الصدق في وعود الأعضاء للتصويت على نحو معين؟ فتقول: ''لا. حين لا يصوتون على النحو المطلوب، فإنهم يفعلون ذلك مرة واحدة''، ثم تبتسم ابتسامة واسعة مرة أخرى وهي تشير بإصبع الشاهد، على ما يبدو للتأكيد على أن الناس يتعلمون بسرعة كيف يكونون صريحين معها: ''إذا قالوا نود أن نكون معك، أو هذا يبدو مقبولاً بالنسبة لي - معنى ذلك أنهم لن يصوتوا. الشيء الوحيد الذي أتحفظ في حسابه هو الأصوات. تعلم الأعضاء ألا يقولوا إننا سنفعل كذا ثم لا يفعلون''.
''هناك قصة حول العد أود أن أرويها لك، وهي تدور حول صبي في المدرسة. تسأل المعلمة كم يساوي واحد زائداً واحدا؟ فيقول: اثنان. فتسأل: كم يساوي اثنان زائداً اثنين؟ فيجيب: أربعة. تقول المعلمة: جيد. فيقول الصبي: لا. ليس جيد. بل ممتاز. عددنا في المجلس 218 عضواً، وهو رقم رائع''. (في مجلس يتألف من 435 عضواً، يشكل 218 عضواً أغلبية ذلك المجلس).
أجندة أوباما
ونغمة كلامها السريعة تتحدث بصورة عامة عن العمل المرهق الذي تَطَلَّبه التحضير لعدد الأصوات اللازمة لإقرار قانون الرعاية الصحية من أوباما في 2009. بل إن بيلوسي تمكنت من إقرار قانون لتداول الانبعاثات، رغم أنه تعثر في مجلس الشيوخ. وأقول لها إنها ساعدت في إنقاذ أجندة أوباما في رئاسته الأولى. وتقول وفي عينيها لمعة: ''هل ستذهب لتخبره بذلك؟'' لكنها تغير النغمة وتقول: ''أنا أمزح معك. لدينا مع الرئيس تقارب رائع. نحن فخورون به كثيراً. في منتصف أيار (مايو)، في حفلة لجمع الأموال في نيويورك، أفردها أوباما بالمديح واصفاً إياها بأنها ''الشخص الذي تريد أن يكون بجانبك'' حين تريد الاختباء أو التخفي. وقال: ''نحن نحب نانسي''.
ويصل طبق الستيك مع البطاطا المقلية أولاً، لكنها تتناول طعامها ببطء. قالت لي مراسلة مخضرمة في الكونجرس إنها لم تشاهد قط بيلوسي وهي تأكل. وهي تحب الإكثار من تناول الشكولاته الغامقة، ولعل هذا هو مصدر طاقتها، لأن من المؤكد أن هذه الطاقة لا تأتي من الطعام العادي.
وحين أسألها عن أبرز نقطة في حياتها المهنية، تذكر قيادة الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في 2006. وجاءت أدنى نقطة بعد ذلك بأربع سنوات فقط، حين استعاد الجمهوريون السيطرة على المجلس بنصر ساحق. ربما تكون أمريكا قد انسجمت معها بخصوص القضايا الاجتماعية، مثل زواج المثليين، لكن خسارة الانتخابات في ذلك العام كانت تذكرة بأن الإدارة الاقتصادية تظل أهم القضايا.
وعندما سألتها ما إذا اعتبرت أنها هزيمة شخصية، بدا عليها الانذهال لوهلة، لكن قاطعها أحد الزملاء، وهو جيم موران النائب عن فرجينيا، الذي كان يمشي بعد الانتهاء من الغداء. وحين شاهد السلطة قال: ''هذا أول شيء صحي أراك تأكلينه منذ أشهر'' قبل أن يستدير نحوي ويضيف: ''إنها لا تأكل إلا لحم الخنزير والدونات، في حين أننا نحاول جميعاً أن نسعى لاتباع نظام غذائي صحي''.
ذهب موران بسرعة بعد ذلك وتنطلق بيلوسي في تفسير مطول حول ما حدث في 2010. تحدثت عن برنامج الرعاية الصحية من أوباما، وقانون تداول الانبعاثات، و''الأكاذيب'' التي كان يبثها الجمهوريون، ثم فشَل إقرار مشروع قانون يضطر جماعات الضغط المدافعة عن الشركات للإفصاح عن مصدر التبرعات التي تأتي من الخارج. وتقول: ''بمجرد إخفاق مشروع هذا القانون تدفقت الأموال'' إلى خزائن الجمهوريين، رغم أنها لم تكشف عن مصدر هذه الأموال.
وفي نظام برلماني، من الممكن أن زعيماً مثل بيلوسي يفقد عمله بعد هزيمة كبيرة بهذا القدر. لكن لم يظهر مُتَحَدٍّ يحسب له حساب لتولي منصب رئاسة المجلس – وهو ما يعد علامة على هيمنتها على اللجنة الانتخابية الديمقراطية. من جانب آخر لم يتقدم أحد بعد احتفاظ الجمهوريين بمجلس النواب في 2012، بمساعدة الحدود الانتخابية التي أعيد رسمها بصورة كبيرة لمصلحتهم. وهي تصر على أن أداء حزبها كان جيداً.
تلتفت إلى السكرتيرة الصحافية وتسألها: ''في الانتخابات الأخيرة، ما هي الكلمة المخففة التي تعني ''قضينا عليهم؟''.
أجيبها بقول: ''حققنا الفوز''.
وتقول: ''حققنا الفوز في 16 سباقاً شاقاً. كانت تلك أفخر الجوائز لدى الزعامة الجمهورية. وبالتالي أبلينا بلاءً جيداً''، مع أن معظم المعلقين توقعوا أن يستعيد الديمقراطيون بعض المقاعد.
الصين
بدأ الوقت بالنفاد، لذلك سألتها عن الصين. كانت بيلوسي تنتقد بشدة كلاً من جورج بوش الأب وبيل كلينتون على عدم اتخاذهما موقفاً أقوى بخصوص حقوق الإنسان في الصين. وبالمقابل وصفها الصينيون ذات مرة بأنها ''أكثر شخص مكروه في الصين.'' تضحك عندما تتذكر ذلك، وتقول: ''يا للعجب. الواقع أني وصلتُ إلى هناك بالفعل''، حين تتذكر ما حدث وتفتح ذراعيها في حركة من الانتصار الهزلي. تحسنت العلاقات قليلاً بين بيلوسي وبكين وهي تجري مع المسؤولين الصينيين حوارا منتظما بخصوص عدة قضايا، منها التغيرات المناخية، وهو من مواضيعها المفضلة منذ زمن طويل. وتقول ضاحكة: ''اقتتلنا فترة طويلة. الآن نحن أصدقاء''. وبعد 35 سنة في واشنطن، هل لديكِ خطط للتقاعد؟ تجيب بنوع من المواربة: ''جئتُ هنا للبقاء لمدة عشر سنوات''، ثم راحت تتحدث عن كل شيء لا يزال بحاجة إلى العمل، خصوصاً رعاية أطفال النساء العاملات والتصدي للتباين في مستويات الدخول.
وتأتي الفاتورة. وعلى خلاف ما جرت عليه العادة في تقاليد ''فاينانشيال تايمز''، التي تقضي بأن يدفع الصحافي الفاتورة، اقتسمناها بالنصف. ولأن الشركة المالكة لـ ''فاينانشيال تايمز''، وهي ''بيرسون''، توظف جماعات ضغط في واشنطن، لا أستطيع أن أدفع نصيبها من الطعام بموجب قواعد الأخلاق في الكونجرس. وتقول: ''سأدفع بقشيشاً كبيراً''، ووضعت مبلغاً سخياً على الطاولة، ثم غادرنا وتابعنا طريقنا. وحين تسير على الدرج بمشية متصلبة إلى حد ما، تشعر أن هذه هي العلامة الوحيدة على أنها امرأة تبلغ من العمر 73 عاماً.
سألتها ماذا كان موران يقصد في تعليقه اللاذع حول عاداتها في الأكل. فأجابت: ''إنه ينزعج حين أتناول لحم الخنزير المقدد فوق قطعة من دونات الشوكولاته في الصباح''.
سجلتُ ملاحظة لأبحث عن ذلك في قائمة الطعام في المرة المقبلة.

