المخدرات.. الجديد يرفع الرأس (2 من 2)

|
استكمالا لموضوع الأسبوع الماضي الذي أبرز جزءا يسيرا من جهودنا الوطنية لمكافحة المخدرات، حيث أشرنا إلى النقلة المهمة في أعمال المديرية العامة لمكافحة المخدرات في مجال العمل الأمني الميداني، وفي مجال الأبحاث والدراسات، ومن واقع جولة مع عدد من الزملاء الكتاب قبل أسبوعين للمديرية اتضح أن العاملين في مكافحة المخدرات، رغم المخاطر الجمة التي تهدد حياتهم وتضعهم على ''خط النار''، جهودهم تسابق طموحنا الوطني، فهم حاليا يعملون على خطة وطنية وقائية علمية معتمدة من الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، وكان من ضمن تلك الخطة الدعوة لعقد الندوة الإقليمية الثانية لمكافحة المخدرات وتبادل المعلومات، وأيضا مشروع الشبكة العالمية المعلوماتية للمخدرات، وكذلك مشروع ''كورة ستار'' الرياضي، البرنامج الوطني الوقائي للطلاب والطالبات. في الأسبوع قبل الماضي شهدت المملكة انعقاد الندوة الإقليمية الثانية لمكافحة المخدرات وتبادل المعلومات التي جمعت أكثر من 92 خبيراً ومسؤولاً أمنياً من جميع دول العالم ومنظماته، وقد ثمن مجلس الوزراء في جلسته قبل الأخيرة أعمال هذه الندوة لكونها تعكس مدى حرص المملكة على التعاون مع المجتمع الدولي لمحاربة المخدرات، وتؤكد حرصها على حمايتنا من المخدرات التي تعد رافداً للإرهاب.. وهما وجهان لعملة واحدة. في هذه الندوة دعا وزير الداخلية وفود الدول المشاركة إلى تركيز جهودها لتعميق العمل الدولي المشترك للحد من مشكلة المخدرات والعمل على اجتثاث تلك الآفة وضرب مخططات التهريب الدولي. المملكة في سياق العمل الدولي كانت سباقة للتعاون ولدعم المبادرات التي تطور الجهود الدولية لمكافحة المخدرات، وفي هذا السياق أطلق وزير الداخلية أثناء الندوة الشبكة العالمية المعلوماتية للمخدرات ginad، التي تقدم خدماتها ومعلوماتها لجميع الخبراء والمهتمين في جميع دول العالم ومختصيه وضباطه، وتضم الشبكة أنظمة مكافحة المخدرات واستراتيجيات بلدان العالم حولها، وتحوي أهم التقارير والاتفاقيات الدولية والمراكز العلاجية والتأهيلية بأربع لغات ''العربية والفرنسية والإنجليزية والأوردية''. هذا التطور يسعدنا ويشرفنا كسعوديين حين نرى جهود بلادنا تجاوزت المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي.. وهذا هو العمل المؤسسي القائم على قواعد علمية ممنهجة وخبرات تراكمية نفتخر بها. لتعميق هذا الاتجاه المحترف، المؤسسات التربوية والتعليمية يجب أن تضاعف جهودها لكي تساعد في تحقيق هدفنا الوطني الأسمى المتوقع والمطلوب منها، وهو المشاركة الجادة في وقاية وتحصين أبنائنا من الوقوع في وحل ومتاهة المخدرات. المدرسة والجامعة مؤسسات للتربية وللتعلم، ولتفعيل دورها أنقل هنا مقترحا ينادي به العاملون في مكافحة المخدرات وهو ضرورة إدخال في المناهج محتوى معرفي يهدف إلى توعية وتثقيف أبنائنا وبناتنا بأضرار المخدرات وسبل تحاشيها والابتعاد عنها. أيضا مؤسسات المجتمع المدني يرى القائمون على جهود مكافحة المخدرات ضرورة مساهمتها في تصميم وتنفيذ برامج توعية وقائية موجهة للأسر لتدريبهم على مراقبة وتتبع سلوك الأبناء، وهذا يساعد في الاكتشاف المبكر لتورط الأبناء في مخاطر المخدرات مما يساعد في العلاج وإعادة التأهيل، وهذا أكبر مساندة للمديرية العامة لمكافحة المخدرات وداعم لجميع مهامها وخططها ومشاريعها الأمنية والتوعوية والتطويرية. بقي أن نقول إن ما تحقق وما نشاهده وما نشهد به من تطور لجهاز مكافحة المخدرات وما حققه من نتائج ''ترفع الرأس'' فائدته الكبرى هي لبلادنا، والمتابع لأوضاع المخدرات وما تعلنه وزارة الداخلية من بيانات كل أربعة أشهر يبين لنا أن هناك محاولة جادة لإغراق بلادنا بالمخدرات، وهذا الاستهداف لأمننا وشبابنا نتصدى له عبر ''تعزيز الجبهة الداخلية''.. فهذا أكبر ضامن، بعد الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ لاستقرارنا وسلامة أبنائنا وبناتنا، وسلامة جبهتنا الداخلية ''فرض عين'' تلزمنا جميعا بدءا من الأم والأب الذين يتابعان المسار اليومي للأبناء، وحتى الجندي الذي يبقى ساهرا في الثغور يحرس حدودنا وينتظر ''الشهادة'' في كل لحظة!
إنشرها