تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 1434/06/9 هـ. الموافق 19 إبريل 2013 العدد 7130
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 459 يوم . عودة لعدد اليوم

عملة واحدة وقوة شرائية مختلفة

«اليورو» الألماني غير«اليورو» الإيطالي أو الإسباني

هذه الرزم من أوراق اليورو لها قوة شرائية تختلف باختلاف البلد الذي تجري فيه عملية الشراء داخل منطقة اليورو.

هذه الرزم من أوراق اليورو لها قوة شرائية تختلف باختلاف البلد الذي تجري فيه عملية الشراء داخل منطقة اليورو.

فولفجانج مونشو من بروكسل

أظهر استبيان للبنك المركزي الأوروبي أن القيمة الصافية لثروات الأسر في شمال أوروبا أدنى بكثير من ثروات الأسر في جنوب أوروبا. فمتوسط صافي الأصول لكل أسرة في ألمانيا أقل من 200 ألف يورو بقليل، في حين يبلغ 300 ألف يورو في إسبانيا و670 ألف يورو في قبرص. نعم، الرقم الأخير ليس خطأً مطبعياً.

وأخذت الصحف الألمانية في الصراخ والقول إن الألمان الفقراء هم الذين يدفعون المال لإنقاذ القبارصة الأثرياء. هذا التفسير خاطئ، لكن الحقيقة التي تقف وراء هذه الحقائق التي لا يهضمها العقل أكثر إثارة للقلق. ما أظهره الاستبيان ليس الاختلاف في القيمة الصافية للثروة، وإنما أسعار الصرف العملية التي تفرض نفسها بين بلدان منطقة اليورو. وهي ليست مقياساً للقيمة الصافية وإنما للاختلالات. وهي اختلالات هائلة.

ومنذ بداية منطقة اليورو ظلت الأجور والأسعار الاستهلاكية ثابتة بصورة عامة في ألمانيا. وفي أوروبا ارتفع المستوى العام للأجور والأسعار من عام إلى عام بالمعدل السنوي. وخلال تلك الفترة أدت هذه الفجوة التضخمية المتواصلة إلى حدوث تباين كبير في أسعار الأصول. وهذا هو السبب في أن سعر شقة في ميلانو يزيد كثيراً على سعر شقة في ميونيخ، المدينة التي تتسم بأنها صاحبة أعلى الأسعار العقارية في ألمانيا. واليورو الألماني يشتري من العقار في ميونيخ أكثر مما يشتري اليورو الإيطالي في ميلانو.

وفي الجدال الألماني المحموم حول هذه الأرقام يتم التركيز على متوسط الثروة – وهو الرقم الإحصائي الذي يشير بالضبط إلى الوسط، إذا كنتَ تريد تحديد مرتبة الأسر من حيث الثروة. وحين ننظر إلى المتوسط، تصبح الفجوة حتى أكثر حدة من ذي قبل. ففي البلدان التي تتسم باختلافات متطرفة في الثروة، مثل ألمانيا، حيث تمتلك قلة من الأشخاص فائقي الثراء حصة كبيرة من الأراضي والعقارات، فإن المتوسط أدنى بكثير من الوسط الحسابي.

وحين نقيس مستويات الأسر الألمانية بحسب المتوسط، فإنها تحتل أدنى مرتبة بين جميع بلدان منطقة اليورو، إذ تبلغ الثروة الصافية مجرد 51 ألف يورو، في حين أن متوسط القيمة الصافية للأسرة القبرصية 267 ألف يورو. وتفسير هذا الفجوة هو معدل ملكية العقارات المتدني في ألمانيا – الذي هو أدنى بكثير من 50 في المائة. وهذا يعني أن الألماني المتوسط لا يمتلك بيتاً في حين أن القبرصي، أو الإسباني المتوسط يمتلك بيتاً.

والمتوسط ليس هو الرقم الذي تريد الاستشهاد به إذا كنتَ تريد أن تقول إن الألماني هو في المتوسط أفقر من المتوسط الإسباني. لكن هذه جملة لا معنى لها لأنها تقوم على توزيعات ضمن البلدان. وإذا أردتَ أن تقارن الاختلاف بين بلد وبلد من الأفضل أن تستخدم الوسط الحسابي. في هذه الحالة لن تكون الفجوة عجيبة إلى هذا الحد، لكنها تظل مع ذلك كبيرة.

وإذا كان الوسط الحسابي لصافي القيمة في ألمانيا 200 ألف يورو لكل أسرة، وكان الوسط الحسابي لصافي القيمة في إسبانيا 300 ألف يورو، وإذا كنتُ أرى كذلك أن ألمانيا كبلدٍ ليس أقل ثراءً من الناحية الواقعية، عند قياسها بمعدل الأسرة، فإن الفجوة تنبئنا حينئذ بمقدار النطاق الأدنى الذي تحتاج ألمانيا وإسبانيا فيه إلى تعديل أسعار الصرف الحقيقية بينهما.

والواقع أن الفجوة يرجح أن تكون أوسع. وأرى أن الأسرة الألمانية المتوسطة أكثر ثراء من الأسرة الإسبانية المتوسطة. وإذا كان افتراضي صحيحاً، عندها يكون الاختلاف بين ألمانيا وإسبانيا، عند التعبير بهذه الأرقام أوسع من ذي قبل.

في الاتحاد النقدي لا يمكن أن يحدث التعديل إلا من خلال الحركات الحقيقية في الأجور والأسعار. ولأن ألمانيا تعاني تضخما، ولا يرجح لها أن تعاني تضخما في المستقبل، فليست هناك فرصة لحدوث ذلك التعديل، حتى على المدى الطويل. والنتيجة التي توصلتُ إليها هي أن التعديل، على المدى الطويل، سيحدث في نهاية المطاف من خلال تغير اسمي في أسعار الصرف – ما يعني أن جهة ما عليها أن تخرج من منطقة اليورو وتلجأ إلى عملة موازية.

وللتعبير عن ذلك بصورة أخرى، أقول إذا كانت وحدة الحساب نفسها تعطينا رقماً أعلى للثروة في إسبانيا يزيد على رقم ألمانيا، وحين تعلم أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، لا بد في هذه الحالة أن يكون هناك خلل ما في وحدة الحساب. والحل الممكن الآخر هو أن من الممكن أن تكون هناك مشكلة في البيانات، لكني لا أرى خللاً في الأساليب الإحصائية التي يستخدمها البنك المركزي الأوروبي. ربما لم تكن أسعار المساكن التي اعتمد عليها البنك صحيحة، إذ يعاني الإحصائيون بالفعل من صعوبة في التوصل إلى قيمة التراجع في أسعار المساكن بعد الفقاعات. لكن هذا النوع من التباين لا يمكن أن يفسر وجود فجوة واسعة من هذا القبيل.

والواقع أن هذه النظرة مرتبطة بأدلة قائمة على روايات لحالات معينة. فحين ننظر إلى عام 1999، كانت تجربتي الشخصية هي أن المطاعم وسيارات الأجرة في برلين أرخص من المطاعم وسيارات الأجرة في بروكسل أو باريس، لكن الفروق أصبحت الآن متطرفة أكثر من ذي قبل. وما يثير الاستغراب هو أن فجوة السعر تؤثر كذلك في السلع القابلة للمتاجرة، لأن أسواق التجزئة عبر الحدود في أوروبا لا تعمل بكفاءة.

وهذا يدفعني إلى استنتاج أن وحدة الحساب في الواقع ليست واحدة عبر منطقة اليورو – وأن إسبانيا وألمانيا لديهما عملة يورو مختلفة. وهذا كذلك هو السبب في أني أعتقد أن بلدان جنوب أوروبا لديها سبب منطقي لتحويل مدخراتها إلى حسابات مصرفية في الشمال – لأن هذا من شأنه أن يقود إلى الطريق الوحيد للمحافظة على قيمة مدخراتها من اليورو على المدى الطويل. وبطبيعة الحال لن أتوقع من البنك المركزي الأوروبي، أو أي مؤسسة أوروبية أن تستنج أن اليورو في ألمانيا مختلف عن اليورو في إسبانيا، فمهمتهم هي نفي ذلك. لكن فرض ضوابط رأسمالية في قبرص أدى إلى تسجيل سابقة. وأنا أطلق عليها اليورو القبرصي. ووفقاً لدراسة البنك المركزي الأوروبي، ألمانيا كذلك لها عملتها الخاصة بها، وهي اليورو الألماني – وهي عملة خاضعة الآن لتخفيض هائل في قيمتها.


حفظ طباعة تعليق إرسال
الأكثر تفاعلاً
التعليق مقفل