دعا أعضاء في مجلس الشورى وزارة البترول والثروة المعدنية إلى تكثيف عمليات الاستكشاف والتنقيب عن الغاز في جميع مناطق السعودية من قبل شركة أرامكو والشركات العالمية المؤهلة.
جاءت هذه الدعوة في التوصية التي أبداها الأعضاء خلال مناقشة تقرير لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة، بشأن التقرير السنوي لوزارة البترول والثروة المعدنية للعام المالي 1432هـ - 1433هـ، خلال الجلسة الـ 11 للدورة السادسة التي عقدت أمس برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور محمد الجفري. ودعت التوصية الثانية في التقرير إلى ضرورة أن يشمل تقرير الوزارة القادم تطور العمل في مدينة وعد الشمال للصناعات والمشاريع المرتبطة بها، كما دعت إلى اشتمال تقاريرها على بيانات ومعلومات عن البرامج البحثية في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية وإنجازات البحث والتطوير في شركة أرامكو والشركات البترولية الأخرى التي تشرف عليها الوزارة.
وطالبت اللجنة في التوصية بضرورة التوسع في صناعة التكرير في السعودية ومتابعة البرامج والخطط لزيادة الإنتاج للمنتجات المتاحة للمستهلكين والمنتجين المحليين.
وفي مداخلة الأعضاء على التقرير، طالب الدكتور عبد الله الظفيري عضو الشورى، بتخفيض الوزارة إنتاج البترول للحفاظ على النفط للأجيال القادمة، مشيرا إلى الأمر السامي في عام 1429هـ بشأن تهريب البترول، التي بدورها شكلت لجنة للنظر في تلك القضية، لكن لم يتم أي شيء حيال الموضوع.
وطالب الظفيري بإعطاء أعضاء مجلس الشورى الصلاحيات للاضطلاع بمهامهم، وأن على مجلس الشورى بعد 20 عاما على إنشائه أن يطلع على العديد من التقارير ومنها الميزانية العامة للدولة وتقرير المجلس الأعلى للبترول وغيرها من التقارير التي لا تصل إلى المجلس.
في حين شددت الدكتورة حياة سندي، على ضرورة إيجاد الوزارة إدارة تعنى بتقديم تقارير اقتصادية تتعلق بالنفط والصناعات النفطية وترفع للمسؤولين بشأن إيجاد وسائل جديدة لتعظيم العائد المالي من النفط.
وفي سياق متصل بالمجلس، ناقش هو الآخر التقرير السنوي للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، إذ كشفت لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة عن مواجهة المؤسسة معوقا في أدائها من خلال التسرب الوظيفي للفنيين الذين اكتسبوا التدريب والمهارات التقنية المميزة بسبب قلة الحوافز الوظيفية والبدلات التي تمنحها المؤسسة مقارنة بالقطاعات الصناعية الأخرى المشابهة.
وطالبت اللجنة في توصيتها بتطبيق نظام العمل على جميع العاملين في المؤسسة مع تخصيص مزايا وظيفية لهم كالسكن والتأمين الصحي أسوة بالقطاعات الصناعية المشابهة.
كما طالبت اللجنة المؤسسة بالمساهمة الفاعلة لتطوير الاستفادة من الطاقة البديلة في إنتاج الماء والكهرباء وإيجاد حلول تقنية لمشكلات الطاقة والمياه بأقل التكاليف بما يسهم في دعم الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط والغاز.
وقدمت اللجنة توصية بهذا الشأن بالتأكيد على قرار مجلس الشورى الذي ينص على أهمية تطوير برامج استخدام الطاقة البديلة مثل الطاقة النووية والشمسية لإنتاج المياه المحلاة والكهرباء.
في حين وافق مجلس الشورى على تكليف لجنة الموارد البشرية بدراسة مقترح تعديل مكافأة نهاية الخدمة لموظفي الخدمة المدنية.
وأوضح الدكتور فهاد الحمد مساعد رئيس المجلس أن أعضاء المجلس أيدوا بالأغلبية دراسة لجنة الموارد البشرية للمقترح المقدم من العضو السابق المهندس إحسان عبد الجواد بتعديل المادة 53 من لائحة الحقوق والمزايا المالية لموظفي الخدمة المدنية بناء على المادة 23 المعدلة من نظام مجلس الشورى لتصبح مكافأة نهاية الخدمة "أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية" بدلا من المعمول به حاليا، وهو تحديد مكافأة نهاية الخدمة المدنية برواتب ستة أشهر فقط.
وأضاف: "اللجنة كانت قد رأت أن المكافأة المقترحة سوف تساعد على موازنة الفرق بين الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف قبل تقاعده ومعاش التقاعد، وأن الموظف الذي أمضى سنين عمره في خدمة القطاع العام يستحق مكافأته بمبلغ يساعده على حياة كريمة له ولأسرته أو لورثته عند التقاعد أو الوفاة، خاصة أن بعض موظفي القطاع الحكومي يحصلون حاليا على هذه المكافأة، بحسب اللجنة".
وشهدت مناقشة التقرير وفقا لبيان مجلس الشورى تباينا في وجهات النظر القانونية حول اختصاص المجلس في مناقشة لوائح الخدمة المدنية، لكن أحد الأعضاء رأى اختصاص المجلس استنادا إلى دوره التشريعي، حيث أيد دراسة المقترح، موضحا أن الأنظمة الدستورية التي تصدر بأمر ملكي هي التي تتمتع بالحصانة، لكن الأوامر الملكية الخاصة باللوائح هي في أصلها لوائح تشريعية صدرت في ظروف معينة ولا يوجد ما يمنع مناقشتها تحت قبة الشورى.
وفي المداخلات اعتبر أحد الأعضاء أن مكافأة نهاية الخدمة ليست "مكافأة" بل هي حق وجزء من "الأجر المؤجل" المستحق للموظف الذي يرى ولي الأمر تأجيل تسليمه لحين التقاعد، منتقدا في السياق ذاته اتجاه وزارة العمل لتقديم مشروع لإلغاء مكافأة نهاية الخدمة المعمول به حاليا في القطاع الخاص وفقا لنظام العمل. من جانبه أيد أحد الأعضاء تعديل مكافأة نهاية الخدمة، موضحا أن هذا النظام معمول به في القطاع الخاص بحسب نظام العمل، ولكنه سيكلف ميزانية الدولة مبالغ كبيرة، مقترحا لمواجهة ذلك رفع الاستقطاع الشهري من مرتب الموظف إلى 13 في المائة بدلا من 9 في المائة المعمول به حالياَ. ورأت إحدى العضوات رفع مبلغ مكافأة نهاية الخدمة إلى راتب شهر ونصف عن أول عشر سنوات، وراتب شهرين عن السنوات اللاحقة، كما في عدد من الدول، موضحة أنه لن يكلف خزينة الدولة أكثر من ستة مليارات ريال سنويا بحسب إحصائيات وزارة الخدمة المدنية.

