«سجون الطرفية»: إصلاح وتأهيل السجناء أول اهتماماتنا

قبل أن أقرر زيارة سجون المباحث العامة المخصصة للموقوفين على خلفية ارتباطهم بتنظيم القاعدة الإرهابي، كانت مخيلتي قد وضعت تصوراً لهذا السجن على أنه سجن مخفي في منطقة بعيدة عن النطاق العمراني وتقبع زنازينه تحت الأرض ويقف عليه جيش من الحراسات الأمنية المشددة التي لا تسمح للهواء بالمرور دون تفتيش، إضافة إلى ما يتم تداوله من أقاويل عن أساليب التعذيب والمعاملة السيئة للسجناء، في حين نجد بيانات تصدر من قبل الأجهزة الأمنية وجمعية حقوق الإنسان والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة التحقيق والادعاء العام تنافي الكثير مما يدور حول هذه السجون وما يحدث داخلها. هذه التصورات المسبقة جعلتني أقرر أن أزور أحد هذه السجون، خاصة سجن المباحث العامة في مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم، أو ما يسمى لدى العامة "سجن الطرفية".. فقمت بمخاطبة وزارة الداخلية، وذلك لنقل الصورة الحقيقية من أرض الواقع بدلا من التسليم لهذه التصورات التي قد تكون مبالغا فيها أو أنها تكون غيضا من فيض مما نسمع ويتداول بين الناس، خاصة ما يردده أهالي الموقوفين بين الحين والآخر. أولى المفاجآت أن خطابي الذي أرسلته عبر الإيميل إلى وزارة الداخلية كان الرد عليه في اليوم التالي، واتصلت بي إدارة سجون المباحث العامة وقالوا: نرحب بك في أي وقت ونترك لك حرية اختيار اليوم والوقت الذي تريده، فقررت أن يكون موعد الزيارة في الإجازة الأسبوعية.. وفي يوم الزيارة اتجهت إلى مدينة بريدة براً واستغرقت رحلتي قرابة ثلاث ساعات حتى وصلت في الموعد المحدد وكانت المفاجأة الثانية بالنسبة لي وهي أن السجن يعتبر قريبا جداً من النطاق العمراني، حيث لا يبعد عن طريق الدائري الغربي لمدينة بريدة سوى خمسة كيلومترات تقريباً بالقرب من مصنع الأسمنت. #2# #3# #4# اتجهت إلى البوابة الرئيسة على الطريق العام وإذا بسيارة جيب رسمية بداخلها شخصان، ترجل أحدهما وسألني عن هويتي فقلت له إنني صحافي وعلى موعد مع إدارة السجن، فرحب بي وقال: هم في انتظارك.. واتجهت إلى داخل السجن وكان في انتظاري مدير مكتب مدير عام السجن الذي اصطحبني إلى داخل السجن.. وكنت قد بهرت بما تشاهده عيناي من مناظر جميلة وورود ومسطحات خضراء في الساحات المحيطة بالسجن قبل الوصول إلى المبنى الرئيس لإدارة السجن الذي يقع في مقدمة السجن ويعتبر ضمن سور السجن.. وما إن وقفت بسيارتي أمام مبنى الإدارة وإذا بالعقيد صالح الجوير مدير السجن ومساعده المقدم تركي الجدعاني وعدد من الضباط في انتظاري. وبعد الترحيب والتعارف انطلقت في جولة مفتوحة لجميع أقسام السجن، حيث بدأنا الجولة من صالة استقبال زوار السجناء التي تنقسم إلى قسمين: قسم رجالي وقسم نسائي بكوادر نسائية متكاملة، حيث يتم استقبال أهالي الموقوفين في صالات مكيفة ومجهزة ويقدم فيها واجب الضيافة من شاي وقهوة والعصائر وبعض الوجبات السريعة كالكورسون وغيره، ويتم خلال استضافتهم التي لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة جلب السجين المراد زيارته وإدخاله في غرفة خاصة فيها جلستان، الأولى كراسي عادية والأخرى جلسة أرضية تتناسب مع طبيعة المجتمع، والمفاجئ أن السجين يجلس مع أهله وذويه ويصافحهم ويحتضنهم دون حواجز أو ساتر زجاجي رغم أن السجن مصمم على وجود ساتر زجاجي بين السجين وأهله ويكون التخاطب بينهم عبر سماعة كسماعة الهاتف، لكن تم إلغاء الساتر بأمر من الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية وسمح للسجين بالجلوس مع ذويه مباشرة ويتم تجهيز الغرفة بالضيافة المعتادة من عصائر وخلافها. ولعدم وجود الكادر النسائي الذي يشرف على قسم النساء لم نستطع الدخول إليه ومشاهدته لأن زيارتنا كانت في غير مواعيد الدوام الرسمي وفي يوم العطلة الأسبوعية. انتقلنا بعد ذلك إلى قسم الخلوات الشرعية، التي تعتبر الوحيدة بين سجون العالم كله التي توفر للسجين التقاء زوجته في خلوة شرعية، حيث جهزت هذه الغرفة بأثاث فندقي يتم تجديد أثاثها كل ثلاثة أشهر وجهزت بطاولات للجلوس وتقدم فيها واجب الضيافة من مشروبات ساخنة أو باردة، إضافة إلى أن إدارة السجن زودت هذه الغرف ببعض الكتب الخاصة بالعلاقة الزوجية وكيفية التغلب على المشكلات الأسرية، وذلك لتخفيف الضغط على الموقوف وزوجته، وتوجد في هذا القسم 27 غرفة خاصة بالخلوة الشرعية على المستوى نفسه. بعد ذلك انتقلنا إلى محطة تحلية المياه الخاصة بالسجن التي توفر يومياً 350 مترا مكعبا من المياه المحلاة لجميع أقسام السجن عبر بئر واحدة بعمق 460 مترا تقريبا، وتنتج البئر يومياً نحو 700 متر مكعب تتم تحلية 350 مترا مكعبا منها للسجن، وتستخدم في ذلك أجهزة مختصصة للتحلية تبلغ قيمة المواد المستخدمة في تنقيتها ما يقارب 35 ألف ريال شهريا، أما الكمية المتبقية من إنتاج البئر فيتم استخدامها في ري الأشجار والزهور في ساحات السجن وفي عمليات غسل الملابس. بعد ذلك انتقلنا إلى مستشفى الأمن المركزي والتقينا الدكتور محمد القويفل مدير المستشفى الذي أكد لنا أن هذا المستشفى يعتبر المرحلة الأولى وجار العمل على توسعته، ويقع بالقرب من غرف الموقوفين، ويعد من المستشفيات الراقية، ويضم في كادره الطبي 35 طبيباً بين طبيب مقيم وزائر في جميع التخصصات (الطب العام والسكري والباطنة والجراحة والأسنان والنفسية والقلب والجلدية والمسالك البولية والعيون والأذن والأنف والحنجرة والعظام والنساء والولادة والمخ والأعصاب والعلاج الطبيعي والجهاز الهضمي)، إضافة إلى 57 ممرضا و28 كادرا في الصيدلية والمختبر والأشعة والعلاج الطبيعي، إضافة إلى 68 كادرا إداريا للمستشفى بإجمالي بلغ 187 فردا. وبدأت الجولة التي تولى الشرح فيها الدكتور محمد القويفل مدير المستشفى، حيث بدأنا بقسم الملفات الذي تستخدم فيه بصمة السجين ورقمه دون معرفة اسمه وهويته، حيث يقوم السجين بوضع بصمته على جهاز خاص ويتم فتح ملفه أتوماتيكيا على جهاز الحاسب الآلي، ويتم بعد ذلك تحويل السجين إلى قسم المختبر بحيث تجرى له فحوص كاملة على أجزاء الجسم كافة، وإصدار تقرير طبي شامل عن حالة السجين، وبعد ذلك يتم تصنيفه حسب نتائج هذه الفحوص، فمن يتم وضعه في اللون الأحمر يعاد له الفحص الشامل كل ستة أشهر وتتم متابعته دوريا كل أسبوعين في العيادات الخارجية، أما من يصنف في اللون البرتقالي فيعاد له الفحص الشامل كل ستة أشهر وتتم متابعته دوريا كل شهر في العيادات الخارجية، أما اللون الأصفر فيعاد له الفحص الشامل كل ستة أشهر واللون الأخضر كل سنة، وتقدم في المستشفى خدمة الطب الوقائي الخاص بالتطعيمات للعديد من الأمراض الشائعة مثل التهاب الكبد. بعد ذلك قمنا بجوله على جميع العيادات الخارجية وأقسامها التي يتوافر فيها جميع الأجهزة الطبية المطلوبة لخدمة السجناء، ثم انتقلنا إلى غرفة العمليات الجراحية، حيث أجريت في هذه الغرفة 256 جراحة تمثلت في 116 جراحة بسيطة و12 جراحة الفم والفكين و128 جراحة منظار، ثم انتقلنا إلى صيدلية المستشفى التي تقوم بتطبيق برنامج يختلف عما هو موجود في المستشفيات الحكومية والخاصة خارج السجن، ويعتمد هذا البرنامج على اعتبار السجين كأنه منوم في المستشفى، وهو في غرفة السجن يقوم موظفو الصيدلية بتجهيز الجرعات الخاصة للمريض ويتم تسليمها لطاقم التمريض الذي يقوم بدوره بإعطاء السجين دواءه وفق ما يحدده الطبيب، ولا يعطى المريض الدواء كاملا، بل يزوره كادر التمريض في مواعيد الدواء ويتم إعطاؤه الدواء وفق الوصفة التي حددها الطبيب. واصلنا تجوالنا إلى منطقة الكوارث والفرز الطبي التي قامت إدارة السجن بتحديدها في منتصف المنطقة الفاصلة بين المستشفى وغرف السجناء ويستخدم فيها سيارات (قولف كار) المستخدمة في الملاعب السعودية لنقل المرضى أو المصابين إلى منطقة الفرز التي جهزت بسرر وأجهزة طبية تحسباً لأي طارئ – لا سمح الله. بعد ذلك اتجهنا إلى أهم قسم، وهو قسم الغرف الخاصة بالسجناء (الزنزانة) واطلعنا على نماذج عدة، منها سواء السجن الانفرادي أو الجماعي الذي يتسع لثمانية أشخاص، لكن يتم وضع أربعة سجناء فقط فيه ومجهز بدورات المياه لكل غرفة ومراتب للنوم وبطانيات ومخدات لكل سجين، إضافة إلى شاشات تلفزيون معلقة في أعلى الغرفة للسماح للسجناء بمتابعة قنوات التلفاز حسب رغبتهم والاطلاع على الأخبار وما يجري في العالم الخارجي. ثم انتقلنا إلى مركز المناصحة التابع لمركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، الذي أوضح الشيخ الدكتور خالد المطرفي المسؤول عن المركز، أن المركز يضطلع بمناصحة السجناء الموقوفين من أصحاب الفكر وتفنيد الشبهات، التي جعلتهم ينخرطون في أعمال الفئة الضالة، واستفاد الكثيرون من هذه المناصحة التي تتم على جلسات متوالية تتم فيها مناقشة الشبهة التي يأتي بها السجين ويتم عرض كل أقوال أهل العلم التي قد تكون غيبت عن أفكار هؤلاء الشباب من قبل المنظرين للفكر الضال ويتم سرد الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة وكتب التفاسير المعتبرة التي تعتمد على فهم السلف الصالح للآيات والأحاديث النبوية. وقال الدكتور المطرفي إن هناك الكثير من المنخرطين في هذه البرامج، وأبدى العديد منهم استغرابه لوجود أدلة غير التي يعلمها، مشيراً إلى أن المكفرين على ثلاثة أنواع: النوع الأول هم مكفرون بالتقليد، وهؤلاء يكفرون لمجرد أنهم سمعوا أشخاصا يثقون بمن هم يكفرون الآخرين، أما النوع الثاني فهم مكفرون بالشبهات، وهؤلاء عندما يتضح لهم الحق تجد الكثير منهم يتراجع ونجد منهم حالات إنسانية عندما يتضح لهم الحق مثل البكاء الشديد والخوف من العقاب والصمت الذي يشوبه علامات الاستغراب والخوف وربما الصدمة. أما النوع الثالث فهم المنظرون للفكر التكفيري، وهؤلاء تتم مراجعة أفكارهم بشكل أعمق وتركهم يقدمون ما لديهم من نظريات وغيرها في جلسات خاصة، وتتم بعد ذلك مناقشتهم فيها، ومنهم من تراجع بشكل لافت. وأشار الشيخ الدكتور خالد المطرفي إلى أن المركز يقدم ثماني مواد شرعية يتم من خلالها شرح الكثير من الشبهات وتفسير الكثير من الآيات والأحاديث النبوية. بعد ذلك التقيت عددا من السجناء لتلمس احتياجاتهم ومشاكلهم التي يعانونها في السجن، وجلست مع كل سجين على انفراد ودون وجود أي من منسوبي السجن، وقال أحد المساجين وهو رجل مسن من أهالي سكاكا: نحن في داخل السجن لا ينقصنا شيء سوى أنني منذ ثلاثة أعوام لم أر زوجتي وأولادي وذلك بسبب عدم ودجود رحلات طيران مباشرة من سكاكا إلى بريدة، حيث تضطر زوجتي وأولادي إلى السفر إلى الرياض ويمكثون هناك لفترة طويلة تصل إلى سبع ساعات ثم يتجهون من الرياض إلى بريدة، وهذا يتسبب في طول مدة خروجهم من مدارسهم، ما يضر بهم وبتحصيلهم الدراسي، ورفضت زيارتهم بنفسي حرصاً على مستوياتهم الدراسية وعدم إرهاقهم برحلة السفر الطويلة هذه، وأتمنى أن يتم تدشين رحلات مباشرة من سكاكا للقصيم كي يتمكنوا من زيارتي دون أن يتأثر أبنائي في دراستهم. وأضاف أنه - ولله الحمد - يكمل دراسته العليا في السجن وأن إدارة السجن تتعاون معه في إرسال بحوثه إلى الجامعة الإسلامية في المدينة وتوفر له كل المراجع والكتب التي يحتاج إليها في تخصصي العقيدة وينتظر الخروج من هذا السجن بفارغ الصبر للعودة إلى حياته الطبيعية. بعد ذلك التقيت شابا في مقتبل العمر، متزوجا ولديه أبناء، من أهالي مدينة بريدة فقال نحن في السجن - ولله الحمد - إخوة مع المسؤولين ورجال الأمن ولا ينقصنا سوى عودتنا إلى حياتنا الطبيعية وإلى أهالينا وزوجاتنا وأبنائنا. فسألته هل بالفعل تتعرض زوجته للتفتيش من قبل الرجال أو لمضايقات كما يدار في مواقع التواصل الاجتماعي؟ فرد علي بقوله يا أخي لا تصدق كل ما يقال في "تويتر" فوالله ثم والله لو أن زوجتي تتعرض لأي أذى أو مضايقة فلن أسمح لها بالزيارة مهما طال سجني وهي بنفسها لن تفكر في زيارتي طالما أن هناك من يضايقها, نحن يصلنا ما يكتب في "تويتر" من أكاذيب حول السجن والمضايقات وذلك من أهالينا إذا زارونا ونشهد الله على أن هذا كذب ومشكلتنا الوحيدة هي في أن تنتهي محاكماتنا سريعاً ثم نعود إلى حياتنا الطبيعية. التقيت شابا آخر، لكنه رفض أن يتحدث إلا في وجود مدير السجن فامتثل مدير السجن لطلبه، فقال الشاب السجين يا أخي هذا الرجل أمامك هو أخ لنا كبير ويعلم الله أنه قدم لنا الكثير والكثير من التسهيلات وجميع ما نطلبه بما لا يتعارض مع أنظمة السجن يوفره لنا ولن أجامله وهو يعلم أنني أقول هذا الكلام أمامه ومن خلفه وأود أن أقول إن زياراتنا واتصالاتنا مع أهالينا متواصلة ومنتظمة ولا يوجد ما يضايقنا داخل السجن، رغم أنه يبقى سجنا وعزلة تخنق الإنسان، ونسأل الله أن يفرج عنا السجن قريباً، نريد أن نخرج لحياتنا الطبيعية مع أهالينا وأبنائنا ووالدينا. بعد ذلك طلبت أن ألتقي أحد منظري الفكر الموجود في سجن الطرفية، لكنه رفض مقابلة الإعلام نهائياً واعتذر لمدير السجن الذي اتجه بنفسه لزنزانته كي يحاول أن يقنعه، لكنه اعتذر. بعد ذلك قدم السجناء الذين قابلتهم الدعوة لي لزيارتهم في حديقتهم الخاصة التي قاموا هم بزراعتها والعناية بها، وبالفعل اتجهنا إلى الحديقة وإذا بها عبارة عن فناء تراوح مساحته بين 80 و90 مترا مربعا مليئا بالمزروعات والورود، وفيها طاولتان وعدد من الكراسي، وقال الشباب هذه هي حديقتنا التي نستمتع فيها مع إخصائيي السجن من المناصحين والأطباء والمسؤولين، زرعناها بأنفسنا ونعتني بها يومياً. بعد ذلك طلبوا مني زيارة معرضهم الخاص، وهو عبارة عن قسم يدعى قسم الموهوبين أو المثاليين، وهو قسم خاص بالشباب الذين يتمتعون بسمعة حسنة وتعامل راق مع مسؤولي السجن وأبدوا تجاوباً كبيراً مع برامج المناصحة ولديهم من المواهب التي تحتاج إلى تدعيمها، حيث تقوم إدارة السجن بدعمهم وتوفير كل المواد التي يحتاجون إليها لتنمية مهاراتهم، ولا تشكل أي خطر عليهم، وتم تخصيص معرض لجميع أعمالهم الفنية، وشاهدت في هذا المعرض العديد من اللوحات الإبداعية في الرسم والنحت على الفلين والتلوين والتشكيل وبناء المجسمات وبعض الرسومات لصور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان والأمير نايف - رحمهما الله - ومجسما لمبنى وزارة الداخلية ومجسما لمجلس تراثي يعبر عن بيئة أهالي المناطق الشمالية المتمثل في مشب النار وأدوات القهوة العربية. وفي ثنايا الزيارة قمنا بالمرور على مكتب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ومكتب هيئة حقوق الإنسان السعودية، حيث خصص لهم مكاتب خاصة يستطيعون من خلالها الاطلاع على كل ملفات السجناء والالتقاء بهم بشكل منفرد وتلمس مشاكلهم واحتياجاتهم. وتضمنت الزيارة المرور على مكتب خاص بكاتب عدل داخل السجن يستطيع من خلاله السجين إجراء الوكالات التي يرغب فيها دون الحاجة إلى الخروج إلى كتابة عدل، وذلك لتسهيل أمورهم الخاصة خارج السجن وبسرعة وسهولة. وبعد هذه الزيارة التي استمرت أكثر من ست ساعات بدأت من الرابعة عصراً وانتهت في العاشرة مساء اختتمنا جولتنا في داخل سجن الطرفية، الذي يعتبر نموذجا لباقي سجون المباحث العامة في الرياض وجدة وأبها والمنطقة الشرقية واطلعنا على بعض الإحصائيات المهمة الخاصة بسجون المباحث الخمسة، حيث يبلغ إجمالي عدد الموقوفين حتى تاريخ 21/4/1434هـ 2772 موقوفا، الموقوفون السعوديون 2221 والموقوفون الأجانب 551، يمثلون 41 جنسية. وعن أوضاع الموقوفين الإجرائية اتضح أن 247 موقوفا لا يزالون رهن التحقيق و530 موقوفا تقوم هيئة التحقيق والادعاء العام بإعداد لائحة الاتهام تمهيدا لإحالتهم للمحكمة في حين أن 1590 موقوفا تنظر قضاياهم أمام القضاء و405 موقوفين صدر بحقهم أحكام قضائية، منهم 245 موقوفاً اكتسبت أحكامهم الصفة القطعية وبلغ إجمالي عدد المطلق سراحهم من تاريخ 1/1/1433هـ حتى 21/4/1434هـ 3076 شخصاً، في حين يبلغ عدد الموقوفين في سجن بريدة أو سجن الطرفية كما يطلق عليه 301 سجين سعودي و90 سجينا أجنبيا من جنسيات مختلفة. هذا وبلغ عدد الخلوات الشرعية للسجناء، التي يلتقي فيها السجين مع زوجته خلال عام 1433هـ 12993 خلوة، فيما بلغ إجمالي المساعدات المالية للسجناء والمطلق سراحهم والعائدين من جوانتنامو في العام الهجري الماضي ما يتجاوز 224,585,144 ريال، هذا وتقدم وزارة الداخلية لأسر الموقوفين ممن هم خارج المنطقة التي يكون فيها سجن ابنهم تذاكر سفر وتؤمن لهم السكن والمواصلات من المطار للسكن ثم إلى السجن ثم إلى المطار.
إنشرها

أضف تعليق