من جوار مسجد «قباء».. المدينة المنوّرة عاصمة الثقافة الإسلامية

أطلق الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، البارحة، النشاطات الثقافية والعلمية لمناسبة المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية 1434 هـ 2013 في المدينة المنورة، بحضور شخصيات إسلامية عالمية وأمراء ومسؤولين. وألقى ولي العهد الكلمة التالية: "بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيه الأمين. أيها الإخوة، شرف لي أن أقف بينكم لأنقل لكم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله. أيها الإخوة الحضور إن هذه البلاد شرفها الله - عز وجل - بأن تكون قبلة المسلمين، ونزل القرآن بلغة عربية على نبي عربي في مكة المكرمة قبلة المسلمين وبيت الله الحرام، ونحن الآن في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومهجره، بلاد الأنصار والمهاجرين التي انطلقت منها الرسالة الإسلامية لكل أنحاء العالم، وكانت والحمد لله بلد خير وبركة لهذه العقيدة السمحة. #2# #3# أيها الإخوة إن المملكة العربية السعودية لها الشرف الكبير أن تولي كل اهتمامها بالحرمين الشريفين منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - وعهد أبنائه، حتى عهد سيدي خام الحرمين الشريفين الملك عبد الله، حيث يولي اهتمامه لكل ما فيه رقي وتقدم بلادنا وخصوصاً الحرمين الشريفين، ووجودنا في المدينة هو - الحمد لله - نعمة كبرى، وأساس هذه الدولة قامت على العقيدة الإسلامية، وهذه الدولة دستورها كما هو في النظام الأساسي للحكم كتاب الله وسنة رسوله، وأنظمتها مستمدة من الكتاب والسنة، لذلك من أهم ما حققه الملك عبد العزيز - رحمه الله - وأبناؤه من بعده هو أمن الأهالي وأمن الحجاج وأمن الزائرين والمقيمين - والحمد لله - فالحاج والزائر يحج بأمن وطمأنينة وكل الخدمات تقدم له. أيها الإخوة إذا كانت هذه البلاد هي منطلق الإسلام في أنحاء العالم، فهي أيضا منطلق العروبة في أنحاء العالم، والعرب تشرفوا كما قلت أن القرآن نزل بلغتهم، وهنا نشترك كلنا في المسؤولية أن نحفظ القرآن. أيها الكرام كما قلت لكم أنتم لستم ضيوف هذا المكان، بل أنتم أهل المنزل وأنتم لكم ما لأبناء هذه البلاد من خير وبركة - إن شاء الله - وشرف لي أن التقي بكم هذا اليوم وأن نجتمع في هذا المكان الجميل، أسأل الله - عز وجل - أن يديم علينا نعمته بالأمن والاستقرار والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، ويرزقنا الشكر لنعمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعد ذلك دشن ولي العهد انطلاق الفعاليات، ثم تسلم هدية تذكارية بهذه المناسبة، ليغادر بعدها مقر الحفل مودعاً بالحفاوة والتكريم. #4# #5# #6# حضر الحفل المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس جمهورية السودان الأسبق، والشيخ صالح بن حميد المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام، والشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وجمع من العلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين. وكان ولي العهد قد وصل إلى مقر المعرض يرافقه الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز. واستقبل ولي العهد حين قدومه للخيمة، الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم، والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام، والدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز، والشيخ صالح بن عواد المغامسي أمين عام احتفالية المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية إمام وخطيب مسجد قباء. وقام الأمير سلمان فور وصوله بجولة في المعرض، اطلع خلالها على مجسم للمدينة المنورة في بداية العهد السعودي، كما شاهد صوراً للمدينة ومراحلها التاريخية منذ عهد الهجرة النبوية وفضائلها ومآثرها، عقب ذلك صافح ولي العهد عددا من وزراء الثقافة والإعلام والمفتين في الدول العربية والإسلامية. بعد ذلك زار ولي العهد مسجد قباء وأدى ركعتي تحية المسجد، ثم توجه الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الخيمة الثقافية بجوار مسجد قباء، حيث رعى حفل اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434 هـ - 2013. من جهة ثانية، قال الدكتور محمد الأحمدي أبو النور عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر خلال كلمة ضيوف المناسبة: "إن مكانة المدينة المنورة في قلب كل مسلم بعمق الحب وصدق الوفاء، ولا ينسى أي مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، أن المدينة المنورة آثرها الله وعيّنها لهجرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لتنتصر فيها الدعوة وينتشر منها الإسلام". #7# وأعرب عن شكره للسعودية على عنايتها الفائقة بمشروعات التوسعة العملاقة في الحرمين الشريفين، عملاً على راحة الحجاج والزائرين والمعتمرين، وإضافة فريدة في صرح الحضارة العالمية، مُتضرعاً إلى الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خير الجزاء على رعايته الكريمة هذه المشروعات الضخمة، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه باللغات المختلفة، وتوزيعه على المسلمين في أنحاء العالم، معتبره "مشروعا لا يبارى ولا يُسامى في أي صقع من أصقاع العالم الإسلامي". وقال الدكتور الأحمدي أبو النور: "أحمد إليكم الله تبارك وتعالى، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار، ويطيب لي وكل الضيوف معي أن نُزجي لكم أبلغ الشكر وأوفره وأوفى التقدير وأعطره، أن تفضلتم فدعوتمونا لشرف المشاركة لكم في الاحتفال بالمدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية، التي كانت ولا تزال منطلق الإسلام ومبتغاه ليحقق في العالم خيره وهداه"، ومضى قائلا: "طوقتم أعناقنا بهذه الدعوة الفائقة في تكرمها وتفضلها وأسرتمونا بهذا التكرم والتفضل، ولهذا لن نجد أجدى من أن نضرع إلى الله العلي القدير أن يجعل هذا في ميزان حسناتكم، وأن يجزيكم عنا وعن مشروعاتكم الكبرى بالحرمين الشريفين وبالمملكة العربية السعودية خير الجزاء فهو سبحانه ولي هذا والقادر عليه". #8# عقب ذلك ألقى الشاعر بشير بن سالم الصاعدي قصيدة شعرية بهذه المناسبة، ثم شكر الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" في كلمته، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على رعايته الموصولة للعمل الإسلامي المشترك في مختلف مجالاته، ولـ "إيسيسكو" التي في إطارها تم اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2013، داعيا الله تعالى لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده بموفور الصحة والعافية ودوام التوفيق، وللسعودية باطراد التقدم والازدهار، وللأمة الإسلامية المجيدة بالوحدة والنصرة والعزة. وقال: "إن اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للسنة الحالية امتداد للرسالة التنويرية الحضارية الكبرى التي قامت بها مدينة الرسول الكريم - عليه أزكى الصلاة والسلام - في عهده - صلى الله عليه وسلم - وفي العهود التي تلت ذلك، وأن المدينة المنورة كانت عاصمةً للدولة الإسلامية الأولى، ومركزا للإشعاع الإسلامي الذي امتد إلى الآفاق البعيدة التي وصل إليها الفتح العربي الإسلامي، وكانت إلى ذلك مثابةً للعلوم الإسلامية، ومنارةً للثقافة العربية الإسلامية، فيها نشأت ومنها انطلقت وشعّت وانتشرت، ومن المدينة المنورة خرج صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجاهدين في سبيل الله يُبلغون رسالة الدين الحنيف إلى مختلف الأقطار التي دخل أهلها في دين الله أفواجاً"، مضيفا: "كما خرج التابعون رضوان الله عليهم لنشر الإسلام في الآفاق، ولتعليم الناس أمور دينهم، وفي رحاب المسجد النبوي انتظمت حلقات العلم وبرز كبار الفقهاء والأئمة الذين رووا الحديث وأغنوا الفقه والثقافة الإسلاميين بغزير علمهم وعميق اجتهادهم أمثال: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسليمان بن يسار وسالم بن عبد الله بن عمر، ثم بعد ذلك الإمام الزهري والإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة والإمام جعفر الصادق وغيرهم كثير - رضوان الله عليهم أجمعين". #9# وأوضح الدكتور التويجري أن الاهتمام بالمدينة المنورة وبالمسجد النبوي استمر عبر العصور إعماراً وتوسعة، وعندما قامت المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - يرحمه الله - اهتمت كل الاهتمام بعمارة المسجد النبوي وتوسعته، وبالمدينة تحديثاً وتطويراً، ونشرت الأمن والنماء في ربوع هذه البقاع الطاهرة العابقة بنسائم الهداية ونفحات الإيمان، وأنشأت مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الكريم وترجمة معانيه إلى اللغات العالمية المختلفة، كما أنشأت الجامعة الإسلامية وجامعة طيبة وغيرهما من المؤسسات التعليمية والثقافية التي هي منابر متميزة للعلم والمعرفة، مبيناً أن توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله تُعد أكبر توسعة عرفها المسجد النبوي عبر التاريخ، وبذلك أصبحت المدينة المنورة عاصمة دائمة للثقافة الإسلامية ومنارة للهداية وموئلاً للخير ومستودعاً لتاريخ مجيد وحاضر مشرق. وأكد مدير "إيسيسكو" أن برنامج عواصم الثقافة الإسلامية الذي وضعته المنظمة يندرج في إطار تعزيز الوحدة الثقافية الإسلامية، وتقوية علاقات التعاون الثقافي الشامل بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتعميق مفهوم التضامن الإسلامي متعدد المجالات، موضحا أن برنامج "إيسيسكو" العشري للاحتفاء بعواصم الثقافة الإسلامية يضم في نسخته الجديدة للسنوات: (2015 - 2024) إحدى وثلاثين عاصمة، وأن من الأهداف التي وضعوها لبرنامج عواصم الثقافة الإسلامية: تجديد عطاء الحضارة الإسلامية، والتعريف بتراثها الفكري والعلمي والثقافي، وإنعاش الذاكرة التاريخية للشعوب الإسلامية لتقوية الهمم وحفز العزائم والدفع بها نحو ربط الحاضر بالماضي. #10# وقال التويجري: "إن المنظمة من خلال تنفيذ هذا البرنامج الحضاري تسعى إلى أن نوضح للعالم أننا أمة مؤمنة ناهضة ننتمي إلى حضارة راقية مبدعة وبانية للإنسان المؤمن بقيم التسامح والتعايش، وأننا دعاة عدل وسلام، وأن المسلمين أمة تعمل لخير العالم بحكم وسطيتها وشهادتها على الناس، وتسعى إلى ما يحقق المصلحة ويجلب المنفعة للإنسانية جمعاء، وينشر مبادئ الحق والعدل والمساواة، ويحفظ للإنسان كرامته ويصون حقوقه ويمكنه من القيام بواجباته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه ومحيطه الإنساني العام"، متمنياً للقائمين على برنامج المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية النجاح في تحقيق الأهداف السامية التي وضعت له. تلى ذلك عرض مرئي بعنوان "المدينة المنورة مأرز الإيمان" ألقى بعدها الشاعر الدكتور صالح بن سعيد الزهراني قصيدة شعرية بهذه المناسبة، ثم ألقى الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام نائب رئيس اللجنة العليا للمناسبة كلمةً قال فيها: "إنها مناسبة مباركة ويزيدها شرفا أننا في المدينة المنورة وإلى جوار مسجد قباء أول مسجد أسس في الإسلام في هذا المكان الذي يبعث إلى أنفسنا الطمأنينة، ونحن نستعيد تلك الذكرى العطرة، ذكرى قدوم أعظم مهاجر في التاريخ نبينا وحبيبنا سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الأرض الطيبة، وها نحن الليلة نجتمع في هذا الجوار الكريم، لنكتب من تاريخ المدينة المنورة فصلاً واحداً، هو فصل الثقافة العظيمة التي نشأت هنا، وبلغ صداها الخافقين". وأضاف: "فبحسب أحدنا أن يقول: المدينة المنورة ثم يقف! فاسمها كاف لبيان وصفها وحقيقتها وما الذي يبقى للسان ليقوله وللقلم ليخطه، وقد تربعت المدينة المنورة على القلب وتملكت الفؤاد فحسبها أنها المدينة المنورة! حسبها أنها مهجر النبي الحبيب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحسبها أنها دار الهجرة وبلد المهاجرين والأنصار، وحسبها أنها دار النصرة والعزة والمشاهد والمدنيّة والدولة والعلم والأخلاق، يكفيها ذلك لبيان حالها، أنها ليست كسائر المدن، فتلك المدن لها تَبَع وإليها تنتسب فهي المبتدأُ وأولئك الخبرُ، وهي ومكة المكرمة الألف وهن بقيةُ حروف الهجاء!". وزاد: "نحتفل الليلة ولمدة سنة كاملة بالمدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية في سلسلة الاحتفال بالعواصم الثقافية الإسلامية، ويحق للعالم الإسلامي أن يحتفل بالمدينة المنورة عاصمةً للثقافة الإسلامية كل عام، فمنذ اتخذ النبي الكريم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من يثرب داراً لهجرته وصحبه الكرام - رضوان الله عليهم - أصبح اسم هذه البلدة المباركة "المدينة المنورة"، فالإسلام دين مدن وعواصم حضارية، ومنذ الفتوحات الأولى أنشأ الفاتحون الأوائل المدن، حتى ليصح القول: إن الحضارة الإسلامية هي حضارة مدن، وأن المدن الإسلامية مدن علم وثقافة، وأن كل مدينة تكون مع سابقتها ولاحقتها حلقات متصلة، تؤول كلها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة". وبين وزير الثقافة والإعلام أن هناك أسبابا هيأت المدينة المنورة منذ الصدر الأول من تاريخها المضيء جعلتها أصلاً لهذه الثقافة الإسلامية العظيمة، فهي الأصل وهي المبتدأ، مشيرا إلى أن النواة الأولى للعلوم الإسلامية بدأت على اختلاف ضروبها: علوم القرآن الكريم، والتفسير والفقه، والأصول، والحديث، واللغة والأدب والأخلاق. ومنذ انطلق الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - إلى المدن الجديدة والثغور تكونت معالم العلوم الإسلامية ومدارسها، وأخذت كل مدينة طابعا خاصاً بها بحسب الصحابي الكريم الذي نزل بها، ثم نما ذلك العلم وامتد أثره وهو في كل أحواله إلى المدينة المنورة ينتسب ويكتسب قيمته وأهميته بالاتصال بها. وبين أن برنامج المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية حظي بتنوع في النشاطات قام على تنفيذها عدد كبير من الوزارات والجامعات والإدارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وشملت ألواناً عديدة لتعبر كلها عن روح هذه المدينة العظيمة وتومئ ولو بطرف إلى ما أسدته إلى العلوم الإسلامية منذ شرفها الله بهجرة نبيه الحبيب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إليها وإلى يوم الناس هذا.
إنشرها

أضف تعليق