عواصم الثقافة الإسلامية بدأت بمكة 2005 لتصل إلى طيبة 2013

تعتمد المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" منذ بدء إقرارها في 2005 فكرة تناوب المدن الإسلامية على أن تحظى بشرف حمل أمانة الثقافة الإسلامية على مدى عام، ويتم توزيع هذا الحمل الثقافي على ثلاث وجهات في الجغرافيا الإسلامية، إذ تعتمد اختيار عاصمة إسلامية آسيوية للدول الإسلامية الآسيوية الواقعة خارج المحيط العربي الآسيوي، وأخرى إفريقية للدول الإسلامية الإفريقية خارج منظومة الدول العربية، وعاصمة إسلامية ثالثة للدول العربية. واحدة فقط من بين العواصم كانت استثناء لهذه القاعدة، إذ اختيرت مكة المكرمة في العام الأول لفكرة العواصم الثقافية الإسلامية لتكون عاصمة ثقافية لكل العالم الإسلامي في مناطقه الثلاث في عام 2005، والآن بعد ثمانية أعوام تأتي الشقيقة الصغرى لمكة المكرمة لتحظى بهذا الاهتمام الثقافي، لكن بمشاركة من عاصمتين أخريين هما "غزني" في أفغانستان للإقليم الآسيوي، و"كانو" في نيجيريا للإقليم الإفريقي، فيما اختيرت المدينة المنورة لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية في المنطقة العربية لعام 2013. طريقة اختيار المدن الإسلامية لتحظى بشرف أن تكون عاصمة للثقافة تبدو عشوائية، لكن المعلن من جانب المنظمين هو أن مجموعة من المعايير يتم الانتباه إليها قبل اختيار عاصمة للثقافة الإسلامية، أهمها أن تكون المدن التي يتم اختيارها قد أبدت استعدادا لحمل عبء المناسبة لتحظى لاحقا بغنائمها الكثيرة، ولتؤدي في ذات الوقت أمانة حمل الثقافة الإسلامية للداخل الإسلامي وأكثر أهمية من ذلك أن تقدم مخرجات ثقافية جيدة للعالم الخارجي. قراءة قصيرة لأسماء المدن المختارة تُظهر أن بعضها مر مرور الكرام، وأن البعض الآخر حاول تخليد المناسبة في الذاكرة الثقافية لتكون شاهدا له لا عليه، والأيام تطوي أوراقها باتجاه مدن أخرى وعواصم جديدة. حلب أقصى الشمال العربي كانت عاصمة 2006، ثم فاس أقصى المغرب تلك التي تنازلت لطرابلس الغرب عام 2007، ثم الإسكندرية فالقيروان مدينتان تسبحان في البحر الأبيض وتحفظان تاريخ الفاتحين الأُول، فتريم مدينة العلماء في جنوب الجزيرة العربية من إقليم حضرموت في الجمهورية اليمنية، فتلمسان المدينة الجزائرية التي أحسنت صنعا بالمناسبة لتصنع منها تاريخا خاصا بها، وذلك ديدن الذين يقفون احتراما للفرصة حين تأتيهم فيعطونها حقها من التكريم لتعود عليهم بالفائدة.
إنشرها

أضف تعليق