مكة: الدراسات الصورية تسببت في فشل 70 % من منشآت شباب الأعمال «الصغيرة» و«المتوسطة»

في خطوة تهدف لدعم مشاريع شباب الأعمال أكد مسؤول في غرفة مكة، أن نحو 70 في المائة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التى يقودها شباب الأعمال التي أنشئت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في العاصمة المقدسة، خرجت من السوق بعد أن تلقت خسائر موجعة تسببت في عدم قدرتها على مواصلة ممارسة أنشطتها. وبيّن أن هناك غيابا حقيقيا لدراسات الجدوى الحقيقية والقادرة على تفهم واقع السوق وطرق وأساليب العمل فيها وتحديد احتياجاتها ومتطلباتها. وأبان إيهاب مشاط عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن 80 إلى 85 في المائة من المشاريع التي خرجت من السوق تم بناؤها على دراسات جدوى صورية وغير منطقية، والتي كان الهدف منها تيسير إجراءات الحصول على التراخيص وبرامج التمويل، أو أنها بنيت على الرغبات الشخصية للتاجر الجديد في السوق، الذي لم يكن لديه أي دراسات مسحية للسوق من السابق، أو أنه لم يبحث عنها في الأصل وبحث عن رغباته دون أن يتطلع إلى رغبات السوق والمستهلك ونوعية الخدمات التي يريد أن تقدم له، مستدركاً أن البقية منها خرجت من السوق لظروف ارتفاع سعر الإيجار أو لأسباب أخرى تتعلق بالملاءة المالية للتاجر وغيرها. #2# وقال مشاط خلال مؤتمر صحافي عقد في مبنى غرفة مكة الجديد صباح أمس، بمناسبة الإعلان عن خطة إنشاء مركز للأبحاث والدراسات: "نحن آسفون للمشاريع التي باءت بالفشل التي لم تستعين بالغرفة التجارية أو أي مكاتب متخصصة في إعداد دراسات الجدوى لتحقيق رغباتها وبقائها في السوق، إنها خسارة كبيرة وموجعة لاقتصادياتنا في مكة المكرمة، لكننا عازمون على إصلاح هذا الخلل الذي لم يكن بأيدينا إصلاحه ولم يكن لنا دور في حدوثه، فنحن اليوم نتجه بعد أن أنجزنا هذا المبنى الذي يعد من أكبر الواجهات الحضارية لاقتصاد مكة المكرمة، نعمل على الانتهاء من الدراسات الأولية لإنشاء مركز للأبحاث والدراسات. وأشار مشاط إلى أن المركز فور انطلاق أعماله خلال المرحلة القادمة التي نتوقع أن تكون قريبة خلال عام 2013 الجاري، سيبدأ بإجراء المسح الميداني لسوق العاصمة المقدسة، وسيعمل على إيجاد قاعدة بيانات قادرة على تقديم كل المعلومات للتجار والصناع بشكل مجاني، وذلك من أجل إنجاح مشاريعهم في المقام الأول، وتغطية متطلبات السوق واحتياجاتها، خاصة في قطاعي الهدايا والخدمات. وأبان مشاط أن المركز سيعمل على تحفيز العناصر الجديدة التي ترغب في ضخ استثماراتها في السوق، بناء على أسس ومعالم واضحة ومدروسة بدقة وفق الاحتياجات المطلوبة، ودون المضي بطريقة عشوائية بوضع مشاريع في أماكن مزدحمة أو مملوءة بالمشاريع والخدمات، لافتاً إلى أن كل ذلك سيتم بالتعاون بين الغرفة والجهات الأخرى الداعمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. #3# من جهته، أبان المهندس عدنان شفي أمين عام الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن الكثير من المشاريع الجديدة تشهد الفشل بسبب دراسات جدوى ليست ذات قيمة، حيث إن فشل تلك المشاريع يسهم في إحباط قدرات وطاقات شباب متحمس لخدمة مكة المكرمة واقتصادياتها. وأشار إلى أن الغرفة من خلال مركز الأبحاث والدراسات الذي تزمع إنشاءه تحت مظلتها ستحاول إيجاد الحلول لذلك الفشل الذي يتربص بالمشاريع. وقال شفي: "مع الأسف، نحن نستقدم العالمية ولا نصدرها، فعلى الرغم من عالمية مكة المكرمة، إلا أننا قليلا ما نجد تاجرا استطاع الوصول إلى العالمية، والقصور في ذلك يرجع إلى الافتقار للعناصر الأساسية للانطلاق من مكة المكرمة، التي بات اسمها مجرد اسم ظاهر ولا تتم خدمته بما فيها ولها من عناصر ومزايا أوجدها رب العالمين". وتابع شفي: "التوفيق دائماً متلازم مع الإيمان الكامل بقدسية هذا المكان والانطلاق منه مع الأخذ بالأسباب وترتيب مراحل العمل والتطوير والوصول إلى العالمية بدورتها المكتملة الصحيحة". وبين أن الغربيين وصلوا إلى العالمية لأنهم أخذوا بالأسباب، فهم يقومون بالبناء والتخطيط والتنفيذ والقيام بمراحل العمل الطبيعية لأي سلعة أو منتج، وأن هذا ما ينقصنا عنهم في ظل امتلاكنا جميع العناصر الربانية. وأكد شفي أن حكمة الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، وحنكته وخبرته الإدارية ونظرته الثاقبة، هي المحرك الذي سيجعل من الجميع يشعر بالتحفيز للوصول بمكة المكرمة إلى العالمية، مبيناً أن دعوته خلال افتتاحه مبنى الغرفة أخيراً، التي طالب من خلالها بأن تكون مكة المكرمة قبلة المسلمين في الاقتصاد كما هي قبلتهم في العبادة، جاءت لتضع النقاط على الحروف وتحدد الملامح لمستقبل تجاري وصناعي في العاصمة المقدسة، سيكون أبرز ملفاته مشروع "صنع في مكة"، وهو الملف الذي سيكون الأهم على طاولة الغرفة في السنوات المقبلة. وكشف شفي أن نتائج القراءات الميدانية لسوق مكة المكرمة وبعض عمليات المسح، أثبتت فقدان بعض السلع التي يجب أن تكون متوافرة ويقوم بصناعتها أهل المملكة، وبالأخص أهل مكة المكرمة، كما تم الكشف عن وجود سلع رديئة في السوق، وأن من المؤسف أن بعضها كتب عليه عبارة (صنع في مكة)، مستدركاً أن المستقبل يبشر بأن تكون نهضة تنموية وإثراء لمشروع (صنع في مكة)، وإنشاء مصانع ومشاريع بالاعتماد على أيد مكية متخصصة سواء كانت رجالية أو نسائية، مع تفعيل دور البيوت المكية من خلال الأسر المنتجة والأيدي الحرفية. وأوضح شفي أن الوقت الحالي لا يحتوي على مبررات تمنع مكة المكرمة من الوصول باقتصادها إلى العالمية، مردفاً: "أصبحت مكة المكرمة بيئة حاضنة للثقافات والاقتصادات العالمية على مدار العام، حيث يفد إليها سنوياً أكثر من عشرة ملايين زائر ومعتمر وحاج، فاهتمت المملكة بجودة الأسواق وعمارتها متطلعة إلى إيجاد فرص اقتصادية واستثمارية مذهلة تجعل من مكة وما تحتويه من إرث تجاري واقتصادي، منطلق تجارات عالمية يصل مداها إلى أقصى حدود الأرض، وأن تكون متخصصة ومتفردة في صناعات تميزها عن غيرها، وتكون علامة فارقة لها في جميع المحافل العالمية". ووفقاً لدراسات بعض الاقتصاديين والمحللين، فإن حجم الخسائر التي يتكبدها اقتصاد مكة المكرمة سنوياً نتيجة عدم وجود مصانع مستلزمات المعتمرين والحجاج، خاصة في قطاع الهدايا على وجه الخصوص، تقدر بأكثر من عشرة مليارات ريال سنوياً، مشيرين إلى أن متوسط إنفاق الحجاج القادمين من خارج المملكة في العام الماضي على شراء الهدايا في الحج بلغ 4.7 في المائة من إجمالي ما ينفقه الحجاج. وأشار الاقتصاديون إلى أن الأرض والعمالة والقروض، هي الأسباب الثلاثة التي أعاقت التقدم والازدهار الصناعي في مكة المكرمة، مبينين أن إجمالي عدد العمالة في المصانع المنتجة في العاصمة المقدسة التي يبلغ حجم الرساميل المقدرة فيها أكثر من 2.250 مليار يقدر بأربعة آلاف عامل. وبينوا أن هناك غيابا للصناعات الخفيفة في مكة المكرمة، خاصة فيما يعنى بقطاع صناعة الهدايا الذي يشهد إقبالا كبيرا بين صفوف المعتمرين والحجاج والزوار، ويحل في المرتبة الثانية بعد الأساسيات المتمثلة في النقل والسكن والإعاشة. ويرى الاقتصاديون أن هذا الغياب يتيح الفرصة لدخول الأسواق كميات كبيرة من البضائع رديئة الصنع التي يتم استيرادها من بعض بلدان شرق آسيا كالصين والهند وغيرهما، ويحتمل بنسبة كبيرة أن المواد المصنعة منها قد تضر بالصحة.
إنشرها

أضف تعليق