ربما يقدم علم الوراثة أفضل خيار لأرشفة كميات هائلة من البيانات التي من صنع الإنسان، وفقا لعلماء أثبتوا وجود نظام للتخزين والاسترجاع له علاقة بالحمض النووي.
ووضع فريق في معهد المعلوماتية الأحيائية الأوروبي في كامبريدج، في إنجلترا، طريقة لمواجهة التحدي الهائل المتمثل في تخزين كم هائل من البيانات الإلكترونية التي تنتج في العصر الرقمي. فمحركات الأقراص الصلبة مكلفة وتتطلب تيارا كهربيا، في حين أن آليات التخزين البديلة مثل الأشرطة والأقراص المغناطيسية تتدهور مع مرور الوقت.
وبديل الحمض النووي لمعهد المعلوماتية الأحيائية ـ الذي تصوره في الأصل العالمان، نيك جولدمان وإيون بيرني ـ يتسم بكونه دائما ومدمجا للغاية. واستخدم فريق المعهد الحروف الكيماوية لعينة الحمض النووي ـ G, A, T, C ـ لتشفير العديد من التسجيلات الرقمية. وقد وصلت تلك التسجيلات إلى ميجا بايت تقريبا من البيانات، بما في ذلك الصور والأصوات والنصوص.
ويقدر العلماء أن كوبا من الحمض النووي، الذي تطور لمدة ثلاثة مليارات سنة لحفظ المعلومات الوراثية، يمكن أن يخزن 100 مليون ساعة من ملفات الفيديو عالية الوضوح.
وقال الدكتور جولدمان: "نحن نعلم بالفعل أن الحمض النووي وسيلة قوية لتخزين المعلومات لأننا نستطيع استخراجه من عظام الماموث ذي الصوف، والتي ترجع لعشرات الآلاف من السنين، ولا يزال له فائدة". وأضاف: "كما أن الحمض النووي صغير بشكل لا يصدق، وكثيف لا يحتاج إلى أي طاقة للتخزين ولذلك شحنه والحفاظ عليه سيكون أمراً سهلاً".
وقد أرسل رمز الحمض النووي عبر البريد الإلكتروني إلى إجيلنت، وهي شركة تكنولوجيا أحيائية في ولاية كاليفورنيا، والتي حولته إلى جزيئات من الحمض النووي المادية وأرسلت المسحوق المجفف المجمد الناتج إلى كامبريدج مرة أخرى. وقالت إميلي يبروست من إجيلنت: "تبدو النتيجة كقطعة صغيرة من الغبار".
وباستخدام آلة قراءة الحمض النووي، كان المعهد قادرا على إعادة بناء البيانات الرقمية الأصلية مع دقة بنسبة 100 في المائة. واشتملت البيانات على عبارة مارتن لوثر كينج "لدي حلم"، وصورة لمختبر المعهد، ونصوص لجميع قصائد شكسبير، وأوراق أبحاث واتسون وكريك الشهيرة على الهيكل الحلزوني المزدوج للحمض النووي.
وفي وقت سابق استخدم باحثون آخرون الحمض النووي لتخزين البيانات الرقمية. لكن الدكتور جولدمان قال إن نظام المعهد كان الأول لتصحيح أخطاء الترجمة بين الرموز الرقمية ورموز الحمض النووي.
