الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

قال لـ ''الاقتصادية'' المهندس صالح الرشيد مدير عام هيئة المدن الصناعية المكلف إن عدد المصانع المنتجة في المدن التي تشرف عليها الهيئة بلغت أخيرا 4500 مصنع، باستثمارات تقدر بأكثر من 300 مليار ريال، ويعمل فيها أكثر من 250 ألف موظف.

وأضاف: ''سيتم التوسع في المدن الصناعية وبناء المجمعات السكنية، وخلق بيئة مناسبة في تلك المدن، بالنظر إلى أن الهيئة تهدف إلى بناء المدن الصناعية المتكاملة الخدمات، مع تصميم بنية تحتية قوية تلبي احتياجات المستثمرين وأهدافهم''.

ويأتي حديث الرشيد بعد أن استقطبت المدن الصناعية وتطور الصناعة في السعودية الاهتمام على الصعيدين المحلي والعالمي خلال العام الماضي 2012، وذلك تبعاً للمنجزات اللافتة التي تحققت وكان آخرها دخول شركات عالمية لتصنيع سياراتها في البلاد، وهي: ''آيسوزو'' و''جاكوار لاند روفر''، بعد منافسة دول عالمية كانت تسعى لاحتضانها على أرضها، في الوقت الذي كثف فيه الجهود لتسويق الاستثمارات في مجال الصناعات الداعمة للسيارات.

وبذلك تكون السعودية من الدول المصنعة للشاحنات عبر ''آيسوزو'' والمركبات الفارهة من خلال ''جاكوار لا ند روفر''، وتتهيأ لبدء الإنتاج للسوق المحلية حتى أسواق الشرق الأوسط، الأمر الذي اعتبره مختصون حدثاً فارقاً في تاريخ الصناعة السعودية.

ومن أهم العوامل التي أسهمت في استقطاب الصناعات العالمية بحسب الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الصناعية فإن البيئة والنمو الصناعي، إضافة إلى توافر خدمات البنية التحتية الجيدة، واهتمام خادم الحرمين وحكومته، وتقديم الحوافز للاستثمارات الصناعية كانت من أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الصناعية.

ومن أهم الحوافز التي تقدمها الدولة للاستثمارات الصناعية الأجنبية:

الملكية للشركات والأراضي بنسبة 100 في المائة للأجانب، لا قيود على إعادة تحويل رأس المال، لا توجد ضرائب على الدخل الفردي، الضرائب على الشركات الأجنبية 20 في المائة على الفوائد، إمكانية ترحيل الخسائر الآجلة في بيان الميزانية العمومية لأجل غير مسمى، للمستثمرين الأجانب الحق في الاستفادة من المؤسسات التمويلية المتخصصة المحلية والدولية.

كما يوجد عدد آخر من الحوافز المالية تدعم الاستثمار الوطني والأجنبي في السعودية، التي تتضمن التالي: قروض صناعية تصل إلى 75 في المائة من حجم الاستثمار يقدمها صندوق التنمية الصناعية، برامج صندوق تنمية الموارد البشرية لدعم الأنشطة المتعلقة بتأهيل وتدريب العمالة السعودية وتوظيفها، الحصص التفضيلية للغاز الطبيعي، أسعار تنافسية لخدمات المياه والكهرباء والأراضي للمشروعات التجارية والصناعية، المنح المالية للبحوث والتنمية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.KAUST، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنيةKACST.

#2#

ولم تقف السعودية عند هذا الحد في دعم الصناعة، بل عززت من تطورها عبر منح امتيازات ضريبية لعدد من المناطق الأقل نمواً في البلاد بهدف جذب مزيد من الاستثمارات إليها، وذلك لمدة عشر سنوات من بداية أي مشروع، حيث شمل ذلك منطقة: حائل، جازان، نجران، الباحة، الجوف، ومنطقة الحدود الشمالية.

وجميع هذه المناطق تتوافر فيها مدن صناعية تشرف عليها هيئة المدن الصناعية ''مدن''، وفيها العديد من الفرص الصناعية والتجارية والسكنية والخدمية.

وتشمل الحوافز الضريبية المزايا التالية: خصم 50 في المائة من تكاليف التدريب السنوي للعمالة السعودية، خصم 50 في المائة من الأجور السنوية المدفوعة للسعوديين، خصومات إضافية تمنح إذا زاد رأس المال المستثمر على مليون ريال، وإذا ما تم أيضا توظيف أكثر من خمسة مواطنين سعوديين لمدة تعاقد لا تقل عن عام في وظائف ذات طبيعة فنية أو إدارية.

وكان الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة قد أكد في وقت سابق أن قرار مجلس الوزراء بإعطاء قروض صناعية تصل إلى 75 في المائة في المناطق الأقل نمواً سيساعد على التنمية المتوازنة.

#3#

ووفرت الدولة مدنا صناعية منتشرة في جميع مناطق المملكة، حيث تشرف هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية ''مدن'' التي أنشئت عام 2001 على 29 مدينة صناعية في مختلف مناطق السعودية ما بين قائمة أو تحت التطوير وهي: الرياض الأولى والثانية والثالثة، جدة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، الدمام الأولى والثانية والثالثة، مكة المكرمة، القصيم الأولى والثانية، الأحساء الأولى، المدينة المنورة، الخرج، سدير، حائل، تبوك، عرعر، الجوف، عسير، جازان، نجران، الباحة الأولى والثانية، الزلفي، شقراء، وحفر الباطن، وهناك مدن تحت التخطيط والتصميم وهي: سلوى، الأحساء الثانية، رابغ، الصناعات الحربية، وواحة النخيل.

وتسعى ''مدن'' خلال الأربع سنوات المقبلة لأن يصل عدد المدن الصناعية إلى 40 مدينة صناعية بمساحات مطورة لا تقل عن 160 مليون متر مربع.

#4#

وتوفر هيئة المدن الصناعية ''مدن'' الأراضي الصناعية بإيجارات تحفيزية سنوية تبدأ من ريال واحد لكل متر مربع، يتميز أغلبها بتوافر البنية التحتية والمرافق المساندة والخدمات اللوجستية، ومواقعها ذات الأبعاد الاقتصادية والتنموية.

كما تتميز المدن الصناعية بتوافر جميع أنواع الطاقة سواء كانت (كهرباء، غاز، ديزل، بنزين)، إضافة إلى المياه بأسعار مخفضة، وهناك خدمات لوجستية وسكنية وتجارية تقدم بأسعار تنافسية، في حين أن بعض المدن الصناعية تكون قريبة من الموانئ الساحلية أو الجافة، وتقع جميع المدن الصناعية في المملكة بمواقع ذات مزايا اقتصادية وبقرب من طرق رئيسية دولية أو إقليمية.

وبفضل هذا الدعم تقدمت مشاريع التصنيع في السعودية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وتوسعت بنسب أكبر، وتنوعت حتى شملت معظم الصناعات، وانتشرت في معظم المناطق.

#5#

وتؤكد هيئة المدن الصناعية أنها تجتهد في تحقيق رؤية خادم الحرمين المتمثلة في جعل الصناعة الخيار الاستراتيجي للتنمية المستدامة في السعودية، متطلعة إلى إنجازات أكبر قادمة عبر تطور القاعدة الصناعية وزيادة الاستثمارات.

وبالنظر إلى تطور مساحات المدن الصناعية فقد تمكنت ''مدن'' من مضاعفة مساحتها من 40 مليون متر مربع، إلى 142 مليون متر مربع، ما يعني زيادتها في خمسة أعوام إلى أكثر من 100 مليون متر مربع، أي 300 في المائة بعد الخطط الاستراتيجية التي اعتمدها الدكتور توفيق الربيعة منذ رئاسته للهيئة، وبعد توليه مهام وزير التجارة والصناعة.

وأكدت لـ ''الاقتصادية'' هيئة المدن الصناعية أنها حرصت على توزيع المدن الصناعية في المدن الأقل نمواً في السعودية، وأسمتها الـ ''المدن الواعدة''، وذلك لتحقيق التنمية المتوازنة في البلاد، ومضاعفة النمو الصناعي بالشكل الذي يخدم نمو الاقتصاد السعودي، ويحقق توجهات خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن، وتمكنت ''مدن'' من استقطاب شركات محلية وعالمية لإنشاء مصانعها في هذه المناطق، فمثلا المدينة الصناعية في حائل تضم استثمارات جديدة لشركات كبرى مثل التصنيع، سبكيم، والكيميائية.

#6#

وتعكف ''مدن'' حالياً على توسعة عدد من المدن الصناعية وهي: سدير، والخرج، نظرا لحجم الطلب عليهما، إلى جانب استمرار تطوير عدد من المدن الصناعية وهي: الدمام الثالثة، جدة الثالثة والرابعة.

ومن أهم الإنجازات التي تحققت في 2012 على صعيد البنية التحتية إنشاء الطرق وتزويد المدن بالطاقة الكهربائية وخدمات الأمن والسلامة والمياه والصرف الصحي والتشجير والإنارة، حيث حظيت كل المدن بمشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية القديمة وتطوير المرافق وإنشاء مرافق وطرق ومحطات تحويل كهربائية جديدة.

فعلى سبيل المثال: أطوال الطرق الرابطة كانت في 2007 لا تتجاوز 100 كلم، أما الآن فقد تم مضاعفتها فبلغت 230 كيلو مترا.

كذلك مشاريع الكهرباء كانت في 2007 في حدود 1600 ميغاوات والآن تضاعفت فأصبحت 3360 ميغاوات.

وأشار مختصون في مجال الصناعة إلى أن السعودية نجحت أيضاً في توطين الصناعات التقنية العالمية في البلاد، عبر استقطاب شركات عالمية مثل سيمنس، وABB، وإيسوزو العالمية، وبيبسيكو، لتضاف إلى الشركات العالمية التي استثمرت في السعودية، وجعلت المملكة تصدر منتجاتها الصناعية إلى أوروبا وأمريكا وكثير من دول العالم.

وتضخ الشركات العالمية مبالغ كبيرة للاستثمار في السعودية، وهو ما يعزز تنوع الصناعة في السعودية، ويجعلها من الدول التي تحتضن الصناعات المتنوعة وتصدرها دولياً، الأمر الذي سيسهم في توظيف عدد كبير من العاملين، ودعم الاقتصاد المحلي بعوائد كبيرة جراء هذه الاستثمارات.

ودعت هيئة المدن الصناعية في وقت سابق وعلى لسان مديرها المهندس صالح الرشيد رجال وسيدات الأعمال للاستثمار في القطاع الصناعي أو اللوجستي في المدن الصناعية الجديدة في الدمام3 وجدة3 وسدير والخرج وتبوك وعرعر والجوف وحائل وحفر الباطن ونجران وجازان وعسير والباحة وشقراء والزلفي والمدينة المنورة والقصيم2 والرياض3، موضحا أن كل هذه المدن تتوافر فيها أراض وفرص استثمارية في قطاع الخدمات والإسكان وتشغيل مرافق المياه وغيرها من الفرص الواعدة.

وأكد الرشيد أن الأسواق المحلية والإقليمية والتسهيلات والحوافز التي تقدمها الدولة وفرت لرجال وسيدات الأعمال الجدوى الاقتصادية الكفيلة بنجاح مشاريعهم الصناعية.

وعلى صعيد مواكبة نجاح تطور المدن الصناعية، بادرت الهيئة في وقت سابق إلى التخطيط لربط المدن الصناعية بالخطوط الحديدية وجدوى تشغيلها في عمليات الشحن، حيث سيسهم هذا المشروع في الاستفادة من القطارات في الشحن البري من وإلى المدن الصناعية، وتفعيل الخطوط الحديدية في مجالات الشحن، ونقل مختلف المنتجات التي تنتج من المصانع في المدن الصناعية إلى الأسواق المحلية في مناطق مختلفة في السعودية، التي سترتبط بالخطوط الحديدية مستقبلاً، وكذلك نقل تلك المنتجات إلى الموانئ البحرية السعودية ليتم تصديرها إلى الخارج من خلال الموانئ الجافة التي ستعكف الدراسة لتقديم معلومات وافية عن إمكانية إنشائها في بعض المدن الصناعية، ما يمنح المدن الصناعية ميزة تنافسية ويقدم للصناعيين خدمات لوجستية متعددة في مجال الشحن والنقل والتصدير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية