نجحت السعودية في تخفيض الدين العام للعام التاسع على التوالي، ليصل إلى 98.8 مليار ريال بنهاية 2012، متراجعاً بنسبة 27 في المائة عن مستوياته في 2011، والبالغة 135.5 مليار ريال.
وكان الدين العام للسعودية قد سجل 660 مليار ريال في 2003، ومنذ ذلك التاريخ والدولة تنتهج سياسة تخفيضه عاماً تلو الآخر، مستفيدة في ذلك من عوائد النفط المرتفعة والفوائض الكبيرة في سداد الدين، حتى تقلص إلى 135.5 مليار ريال في 2011، أقل بنسبة 79 في المائة مما كان عليه في 2003، وذلك بنسب تخفيض راوحت بين 4 في المائة كأقل نسبة، في 2009 عندما حققت ميزانية الدولة عجزاً، و27 في المائة كأعلى نسبة، في عامي 2012 و2007.
#2#
وكانت أعلى قيمة تم سدادها من الدين خلال الفترة من 2003 وحتى 2012، في عام 2005 حيث تم سداد 150 مليار ريال ليصل الدين العام إلى 460 مليار ريال بعد أن كان بحدود 610 مليارات ريال في 2004، وكانت ميزانية 2005 قد سجلت فائضاً بحدود 218 مليار ريال. فيما كانت أدنى قيمة تم سدادها خلال الفترة نفسها ، هي عشرة مليارات ريال في عام 2009، عندما حققت ميزانية الدولة عجزاً بحدود 87 مليار ريال.
على الجانب الآخر، تراجعت نسبة الدين العام السعودي من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للعام التاسع على التوالي أيضاً، لتصل إلى 3.6 في المائة في 2012، وهي أقل نسبة في العقد الأخير، بعد أن بلغ الدين العام 98.8 مليار ريال، فيما الناتج المحلي الإجمالي بحدود 2727.4 مليار ريال.
كانت نسبة الدين العام من "الناتج المحلي" متذبذبة قبل عام 2003، لكن ومنذ عام 2004 ونسبته تنخفض بشكل منتظم، حتى تراجعت من 82 في المائة في 2003، حينما كان الدين العام بحدود 660 مليار ريال، والناتح المحلي الإجمالي 805 مليارات ريال، إلى أن وصلت النسبة إلى 6.1 في المائة في 2011، بعد أن سجل الدين العام 135.5 مليار ريال، مقابل ناتج محلي بحدود 2239 مليار ريال، قبل أن تصل إلى 3.6 في المائة في 2012. ويدعم الحكومة السعودية في عملية تخفيض نسبة الدين العام من الناتج المحلي، عاملان رئيسيان، هما الاستفادة من فوائضها الضخمة خلال السنوات الأخيرة في سداد الدين من جهة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الناتج المحلي الإجمالي من جهة أخرى، بفضل ارتفاع الإيرادات النفطية بشكل مستمر، إضافة إلى نمو الإيرادات غير النفطية، وتحديداً من القطاع الخاص.
#3#
#4#
قد يتساءل البعض: كيف يكون لدى السعودية دين عام رغم وجود فائض في الميزانية؟ والسؤال الآخر: هل يعني تراجع حجم الدين أنه يجب أن تصل قيمته إلى الصفر؟ وللإجابة عن السؤالين، يمكن القول إنه ليس بالضرورة أن يصل الدين العام إلى الصفر، بل قد يكون من المستحيل ذلك لأن عملية طبع النقود لا يمكن أن تتم بدون وجود دين عام، حيث تستخدم البنوك المركزية السندات الحكومية كغطاء للعملة المصدرة ضمن أصول أخرى، بعد أن كانت تستخدم الذهب مسبقا، بالتالي مهما بلغت فوائض الميزانية السعودية، ستستمر الدولة في إصدار سندات للدين العام لتستخدمها في تغطية إصدار النقود.
وللدين العام فوائد عديدة ومهمة، منها إدارة السيولة في الاقتصاد، حيث يمكن استخدام أدوات الدين قصيرة الأجل لامتصاص السيولة من الاقتصاد في حالة التضخم، باستخدام أداة عقود إعادة الشراء التي استخدمتها مؤسسة النقد السعودي "ساما" عام 2007 عندما ارتفع معدل التضخم. والفائدة الأخرى للدين العام هي توفير الفرصة للمؤسسات المالية، ومؤسسات التقاعد والتأمينات، ومؤسسات الإقراض المتخصصة، والأفراد أيضاً، لتنويع أصولهم الاستثمارية. فبدلاً من الاستثمار فقط في أصول ذات مخاطر عالية مثل "الأسهم"، أو في الأصول منخفضة السيولة مثل "العقار"، يمكن استخدام السندات المصدرة من الحكومة لتنويع الأصول، مما يسهم في تخفيض مخاطر المحافظ الاستثمارية وتعظيم أصولها.
ونهايةً، يعتبر وجود دين عام مصدر في شكل سندات في كل دولة أهمية كبيرة، لأنه يعتبر مرجعية أساسية لتسعير الأصول الاستثمارية. فسندات الحكومة المركزية هي الأقل مخاطرة بين درجات الأصول "سندات حكومات محلية، سندات شركات، سندات رهن عقاري، أسهم، عقارات، وغيرها"، بالتالي، فإنها تعد مرجعية أساسية في تسعير العائد على الأصول الأخرى.
*وحدة التقارير الاقتصادية




