أول فتاة سعودية تنشئ مشروع مكتب سياحي بكوادر وطنية نسائية

في محاولة جديدة من الفتاة السعودية لاقتحام سوق العمل الحر، وخلق فضاء أوسع للفرص النسائية في القطاع الخاص، دشنت أخيرا سيدة سعودية أول مكتب سياحي نسائي يدار بكوادر ''ناعمة''، ويقدم خدماته للمستثمرات والسائحات السعوديات. سعاد السويكت حاولت من خلال تجربتها الجديدة في المنطقة الشرقية التأكيد على أن مفهوم دور الفتاة في المجتمع السعودي بدأ يتغير بالفعل، وأن هناك نقلة نوعية في طريقة تعاطي النساء مع البطالة وسوق العمل الحر، واحتكار الرجل للأعمال التجارية. وهنا تشير بيانات صندوق الموارد البشرية وصناديق الأغراض المتخصصة إلى أن المرأة السعودية تشكل النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل بواقع 800 ألف سيدة وأكثر المستفيدات من القروض الميسرة وبرامج دعم الأعمال الناشئة. تقول سعاد: ''بدأت الفكرة من حبي الكبير للسفر منذ صغري والمتعة التي أجدها بالاطلاع على أي معلومة تتعلق بالدول المختلفة بدءا بالمعالم السياحية والمزارات مرورا بالتاريخ لكل دولة، وانتهاء بثقافات الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وما يتميزون به، وبناء على كل ما سبق وكوني منذ سنوات طويلة أقوم بمسؤولية تنظيم رحلات الأسرة بأنواعها كافة وممارسة هذه الهواية مع المعارف والصديقات باحترافية عالية، فقد فكرت بالتوسع من هواية إلى عمل خاص يخدم فئة أكبر من شرائح المجتمع خصوصا مع ندرة المحترفات في هذا المجال وعدم وجود مكاتب نسائية بالكامل تخدم السيدات في بيئة توفر لهن الخصوصية والخدمة التي ترتقي لآمالهن وتطلعاتهن والمنتج الذي يناسب معاييرهن، وبالتالي تكرس في ذهني إنشاء أول مكتب لتنظيم الرحلات السياحية في المنطقة الشرقية بفريق عمل نسائي يتولين مسؤولية الإدارة والإشراف والعمليات والتطوير في قطاع السياحة''. وأشارت سعاد إلى أنها لم تتلق دعما ماديا من أي جهة خاصة أو حكومية، والدعم المادي الوحيد الذي حصلت عليه كان من والدها إضافة إلى الدعم المعنوي الذي جاءها من العائلة، ومن خلال ذلك تجاوزت جميع الصعوبات والعوائق التي تعرضت لها. وأضافت سعاد أن لديها ست موظفات سعوديات يعملن في المكتب، ويتعاملن مع العميلات أو العملاء لخدمتهم سواء في الحجوزات أو الخطط السياحية داخلية أو خارجية. وأكدت سعاد أن مشروعها الذي يخضع حالياً، للتطوير وتوسيع نشاطه بفتح فروع جديدة في الرياض وجدة في المستقبل القريب، مبينة أن عمل المرأة السعودية في قطاع السياحة ''يتطلب دعماً وجهدا مضاعفا، خصوصاً أنها تجربة جديدة على المجتمع السعودي، مضيفة أنه نتج عن ذلك فتح باب جديد للوظائف النسائية ودخولهن في قطاع السياحة والخوض في تجارب جديدة للعنصر النسائى، وإثبات كفاءة الفتاة السعودية لدخولها في قطاعات مختلفة في السوق السعودية''. وعن أبرز العوائق التي واجهتها عند إنشاء المشروع، قالت سعاد إنه ''التأخير في الحصول على التراخيص التي دامت نحو 9 أشهر، مطالبة في الوقت ذاته بتسهيل الإجراءات على الشباب والشابات الراغبين في البدء بمشاريعهم الخاصة لإيجاد بيئة مشجعة على العمل التجاري الحر في الأوساط كافة، مضيفة أن ''العائق الآخر الذي واجهني صعوبة إيجاد كوادر نسائية وطنية، وذلك يعود إلى عدم وجود معاهد متخصصة في قطاع السياحة''. وقالت سعاد نقدم خدماتنا للعملاء الراغبين في السفر إلى خارج المملكة وكذلك داخل المملكة سواء رحلات سياحية أو رحلات عمل أو تعليمية أو رحلات علاج، وهي تشمل حجوزات الطيران والفنادق والمنتجعات والمواصلات والجولات السياحية والرحلات البحرية إضافة إلى تقديم الاستشارات السياحية، وذلك في خصوصية تامة. وتابعت سعاد: ''يتكون فريق العمل لدينا من ست موظفات سعوديات يعملن في المكتب ويتعاملن مع العملاء لخدمتهم سواء في الحجوزات أو التخطيط للرحلات السياحية الداخلية أو الخارجية بشكل كامل، ويبدأ عملهن بفهم احتياج العميل وتطلعاته من الرحلة واهتماماته وميزانيته ومن ثم القيام برسم خطة ومن ثم تنفيذها بعد الحصول على موافقة العميل''. وأشارت إلى ردود الفعل التي وجدونها من العملاء كافة ''الذين تعاملوا معنا سواء كانوا سيدات أو رجالا عندما لمسوا التعامل الراقي من منسوبات المكتب كافة بالعمل باحترافية ومصداقية ورغبتنا لتقديم الأفضل لعملائنا من خدمات ونصح ومساعدة''، مشيرة إلى أن المكتب يستقبل العنصر النسائي فقط، أما الرجال فتتم خدمتهم عبر وسائل الاتصال الحديثة الأخرى. وعن شركاء المشروع قالت سعاد إن المؤسسة سعودية بالكامل وتعود ملكيتها وإدارتها إليها ولا يوجد فيها شريك، ''لكن لنا تطلعات في المستقبل لافتتاح فروع أخرى في مناطق المملكة خصوصا في مدينة الرياض تقديراً لعملائنا هناك الذين وجدنا منهم كل تشجيع ودعم''. وأشارت إلى أن الأهداف التي ''تتطلع إليها كمواطنة سعودية هي فتح المجال للسيدات السعوديات ذوات الثقافة العالية والفكر الراقي للدخول إلى سوق السياحة والسفر، ويكون لهن مساحة واسعة يبرزن فيها في سوق السياحة والسفر، إذ هن الأقدر على تفهم حاجة الأسرة السعودية وتقديم الخدمة التي تلائم حاجاتها وتطلعاتها، ليكون المكتب هو المستشار السياحي للأسر السعودية''. ونوهت سعاد بأن السوق المحلية لقطاع السياحة محتكرة من قبل الأجانب، كما أنها تفتقر إلى المصداقية، إضافة إلى سوء الخدمة التي يقدمها بعض وكالات السفر، وكذلك منظمو الرحلات السياحية، لكن ما يهم هو مستوى رضا العميل عن الخدمات المقدمة والمصداقية في المواعيد، ولا سيما أن المعايير ''التي نبحث عنها في السفر عبر مواقع الشبكة العنكبوتية وإن وجدت بعض المميزات إلا أن لها عيوبا منها عدم وجود جهة يلجأ لها العميل في حال وجود أي مشكلة، وتضليل العميل من ناحية الأسعار وقدر المخاطرة عند السفر والمفاجأة بعدم وجود الحجز''.
إنشرها

أضف تعليق