رسوم إضافية للوافدين تكلف القطاع الخاص 12 مليارا سنويا

تباينت آراء اقتصاديين بشأن قرار رفع تكلفة العمالة الوافدة بتحصيل مقابل مالي 200 ريال شهريا، بواقع 2400 ريال في العام .. ففي الوقت الذي أوضح عدد منهم أن القرار سيعمل على زيادة الموارد المالية للبلاد بنحو 12 مليار ريال سعودي سنويا لخمسة ملايين وافد أجنبي عامل بعد استثناء العمالة المنزلية، فضلا عن الحد من العمالة الوافدة .. انتقد آخرون القرار ووصفوه بـ "غير المدروس والمندفع"، معتبرين أنه لا يتناسب مع الظروف التي تمر بها المملكة حاليا، في ظل تزايد معدلات المشاريع الضخمة التي تعتمد على العمالة الأجنبية مع عدم وجود البديل من العمالة الوطنية، فضلا عن كون القرار يدفع بكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة للخروج من سوق العمل، وهو ما يناقض توجه وزارة العمل الهادف إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأوضح فضل البوعينين - خبير اقتصادي - أن القرار جاء ليعالج قصور برنامج نطاقات الذي لم يحقق الهدف بعد، مشيرا الى أن استحداث أنظمة متوافقة مع الاستراتيجية الوطنية لمعالجة مشكلة البطالة أمر غاية في الأهمية، وقال إن العلاج قد يكون مؤلما في بعض الأحيان، إلا أنه يبقى ضروريا للقضاء على المشكلة. وأشار البوعينين إلى أن القرار سيعمل على خفض عدد العمالة الوافدة مستقبلا بشكل كبير، كما سيعمل على زيادة الموارد المالية للدولة، مشيرا إلى أنه ربما يكون بديلا مناسبا لفرض ضرائب على غير السعوديين، على الرغم من ارتباطه برخصة العمل وليس بالدخل، وسيحقق دخلا إضافيا يقدر 12 مليار ريال سنويا عن خمسة ملايين عامل وافد باستثناء العمالة المنزلية. وقال إن قرار وزارة العمل برفع تكلفة العمالة الوافدة سيعمل على تقليص حجم الحوالات المالية للأجانب التي تفوق 130 مليارا سنويا، وسيحفز المنشآت على رفع حجم السعودة لتفادي دفع الرسوم الإضافية. من جهته أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن رفع تكلفة العمالة الوافدة من خلال فرض رسوم إضافية على كل عامل غير سعودي في الشركات التي لا تلتزم بنسب السعودة، الفكرة جيدة من حيث المبدأ، ومن شأنها أن تحد من العمالة السائبة وتزيد من فرص السعودة وإحلال العمالة الوطنية، كما أنها تقلل من ظاهرة الاتجار في تأشيرات العمل، ولكن لا بد من تقنين هذه الرسوم الإضافية وترشيدها، بما لا يضر بسوق العمل أو يحمل الشركات ذات العمالة الكثيفة أعباءً إضافية، خاصة شركات المقاولات والخدمات وغيرها، كما يجب فرض هذه الرسوم بشكل متدرج مع إعطاء مهلة لتعديل أو تصحيح أوضاع هذه الشركات أو المؤسسات، خاصة التي تعمل بعقود محددة القيمة ومرتبطة بمدد زمنية محددة كشركات المقاولات والصيانة والخدمات. واقترح الدكتور عبد العزيز بن صقر تخفيض هذه الرسوم لتكون 100 ريال سنويا عن كل عامل مقيم يعمل في هذه الشركات غير الملتزمة بتطبيق نظم السعودة، على أن يتم دفعها عند تجديد الإقامة، وأن تخصص الدولة صندوقاً لتحصيل هذه المبالغ، على أن يشترط استخدامها في تدريب وإعادة تأهيل العمالة السعودية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل الحقيقية، من أجل إيجاد فرص عمل فعلية للعمالة الوطنية، وعلى أن يكون هذا الصندوق تحت إشراف وزارة العمل مثلاً أو أي جهة أخرى لها علاقة مباشرة بقضايا السعودة وإعادة تدريب وتأهيل العمالة الوطنية، خاصة أن في المملكة 8.5 مليون وافد، ويمكن أن تكون حصيلة هذا الصندوق كبيرة ومن ثم تكون الاستفادة منها عالية وذات جدوى. وحذر الدكتور بن صقر من سرعة فرض هذه الرسوم، مطالباً بضرورة دراسة الموضوع بعناية ومناقشة مع الشركات الوطنية الكبرى التي تستخدم أعدادا كبيرة من العمالة، مع إعطاء مهلة معقولة لترتيب أوضاع هذه الشركات، خاصة أن أعمالها مرتبطة بعقود وتعتمد على عمالة وافدة كثيفة. ومن جهة أخرى أوضح الدكتور سامي النويصر رئيس شركة السامي القابضة، أن قرار رفع تكلفة العمالة الوافدة الذي أقرته وزارة العمل قرار مندفع وغير مناسب للتطبيق بهذه الفترة، خاصة أن المملكة تعمل وفق مشاريع جبارة وكبيرة تعتمد اعتمادا كليا على العمالة الوافدة، حيث إن 96 في المائة من العاملين بقطاع المقاولات والتشييد أجانب، ناهيك عن القطاعات الخدمية والزراعية والنقل، فكيف يتم أخذ قرار سريع وجار التنفيذ بأقل من يومين؟ الأمر الآخر عدم وجود البديل من العمالة الوطنية لتحل مكان العمالة الوافدة، أو طرح حلول بديلة للقطاعات التي تعتمد على العمالة الوافدة. وقال "وزارة العمل أصبحت تعمل بطريق العقاب بدون البحث عن الحلول باندفاعها وإقرارها قرارات غير مدروسة، وذلك دليل على أن الوزارات لا تعمل بشكل تكاملي "وزاد من المفترض أن تبحث وزارة العمل عن الحلول التحفيزية للحد من العمالة الوافدة وليس بالعقاب والتعجيز. وحول الانعكاسات على هذا القرار، قال سيؤثر بشكل غير مباشر على المواطن والوطن، حيث سيرفع تكلفة المعيشة لارتفاع تكلفة الأيدي العاملة، إضافة إلى تأثيره في المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي سيدفعها للخروج من سوق العمل وظهور قطاع التحايل، وهو ما يناقض منهجها الداعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعد الداعم الرئيسي لأي اقتصاد في العالم، إضافة إلى زيادة تعثر المشاريع الكبيرة القائمة، وقال إن مثل هذه القرارات لا بد من التنسيق مع الوزارات الأخرى ودراسة القرار بشكل فعلي من حيث تأثيره على قطاع الأعمال.
إنشرها

أضف تعليق