3 شبان سعوديين ينجحون في تأسيس شركة لتقنية المعلومات ابتكرت 60 برنامجا

ثلاثة شبان سعوديين اتخذوا خطوة جريئة في حياتهم بترك العمل الوظيفي والبدء في تأسيس مشروعهم الخاص الذي أرادوا من خلاله الخروج من قيود الوظيفة اليومية إلى رحابة وحرية الإبداع في المشاريع الخاصة. لم يكن القرار سهلا بل كان أشبه بمغامرة كبيرة لأن بعضهم كان قد كوّن أسرته التي باتت تعتمد على ما يجنيه من وظيفته التي قرروا تركها للأبد، إلا أن الشبان الثلاثة درسوا الخطوة جيدا قبل الانتقال من العمل الوظيفي إلى العمل الحر. كانت المؤسسة قد أنشئت بشكل مصغر وكانوا يديرونها قبل تركهم العمل، إلا أن ضغط الوقت والعمل الوظيفي وصعوبة التركيز جعلهم يصلون إلى قرار حاسم في الاختيار بين إغلاق المؤسسة ''مشروعهم الحلم'' أو الاستقالة من الوظيفة، والخطوتان كلتاهما كانتا صعبتين جدا، وكانت دائرة المغامرة تتسع بعد أن وضعوا كل ما يملكونه من أموال، رأسمالا للمشروع. #2# يقول المهندس نضال الحطامي المدير التنفيذي لشركة it City التي تتخذ من مدينة الدمام مقرا رئيسا لها، إن فكرة المشروع كانت تراودهم وهم في المرحلة الجامعية وكان لهم تجارب في العمل بهذا المجال ضمن أنشطة جانبية وأخرى طلابية في مجال تقنية المعلومات''، ما دفعهم إلى التفرغ للمشروع هو تعلقهم به وشعورهم بأنهم قريبون من تحقيق حلمهم وتنبأوا له بالنجاح. ويضيف زميلاي وليد الشهري، وسعد العبدالكريم في الهندسة المدنية ''العمارة''، بينما كان تخصصي في مجال التقنية وتحديدا البرمجيات، في حين يشغل شريكاي منصبهما في الشركة، إلا أنهما لا يكتفيان بتولي القيادة بل يشاركان في التخطيط والدراسة والتنفيذ معا. واليوم أصحبنا ندير فرعين في المنطقة الشرقية، إضافة إلى مكتبين يديرهما ممثلان لشركتنا بشكل مؤقت في بعض الدول الخليجية. ويعود ''نضال'' لبداية مشروعهم قائلا: ''التحقنا بعد تخرجنا في الجامعة بالوظيفة في القطاع الخاص. لكون تخصصاتنا مطلوبة لم نجد مشكلة في الحصول على وظيفة، إلا أن قرار ترك الوظيفة والانتقال للعمل الحر كان أشبه بمغامرة بعد مرور ثلاث سنوات عمل خاصة أن بعض شركائي قد أصبحت لديهم عائلة. كانت المخاوف كبيرة أمام نقطة تحول في مستقبل الشباب''، فبعد اجتماعات عصف ذهني ومراجعة للدراسات التي تتناول التطور التقني في المنطقة وخاصة في السعودية، أدركنا أن الإنترنت سيكون المساحة القادمة للاستثمار الناجح والمربح، وأن التسارع الكبير في الإقبال على شبكة الإنترنت من قبل الشركات والأفراد سيكون الفرصة التي يجب اقتناصها قبل الآخرين''. وبحسب الحطامي ''فقد كانت خطوة تأسيس مدينة تقنية المعلومات في المنطقة الشرقية هي الخطوة المكملة الطبيعية للمعلومات التي تدل على أن النجاح قادم لا محالة، ويطمحون إلى أن تنمو الشركة لتكون من كبريات الشركات المتخصصة في عالم التكنولوجيا، فبدأ العمل بجهودنا نحن الثلاثة، وقد وضعنا رأسامالنا بالكامل الذي تم جمعه خلال السنوات الخمس الماضية لعملنا في القطاع الخاص والأعمال الجانبية، وبعمل كان يتجاوز 24 ساعة يومياً، في محاولة لإثبات القدرة على اقتحام هذا المجال والنجاح فيه''. وحول العقبات التي واجهتهم عند تأسيس مشروعهم الصغير يقول ''العقبة آنذاك كانت في إقناع من حولنا بجدوى مشروعنا، فالأصحاب والرفاق كان منهم المثبطون ومنهم من يرى في ساعات العمل الطويلة سبباً للتوقف، وكان منهم أيضاً من يحفزنا ويدفعنا للمضي قدماً، أما الدافع الأكبر لنا جميعاً فكان في الأهل والأسرة الذين لم يألوا جهداً في تشجيعنا ودعمنا لنصبر والدعاء لنا بالنجاح''. وعند بداية مرحلة استقطاب العملاء كان الأمر صعباً كما هو الحال مع أي مشروع ناشئ لأنه علينا إقناع العملاء سواء في القطاع الخاص أو الحكومي بأننا قادرون على القيام بالمشاريع التقنية على أكمل وجه، ولدينا الحصيلة العلمية والقدرة العملية التي تمكننا من إنشاء مواقع إنترنت خلاقة وتطبيقات متميزة على الهواتف الذكية. وقد تجاوز عدد العملاء الذين زرناهم في أول سنة مائة عميل ولم نحظ إلا بالتعامل مع جزء يسير منهم ولم يكن ذلك محبطاً لنا لأننا نعلم أن البدايات تكون على هذا النحو. وبعد انقضاء السنة الأولى كان بإمكاننا زيادة فريق العمل، الذي وصل إلى 15 موظفا ما بين سعوديين وغير سعوديين، على الرغم مما واجهنا من مشكلات وتعقيدات حكومية وحتى الآن لم تستخرج التأشيرات، إلا إنه تم حل المشكلة من خلال تشغيل المتخصصين المتوجين هنا، وزيادة العدد مما سهل علينا مهام التخطيط ودراسة السوق بشكل أفضل، وذلك جعلنا نجيد انتقاء العملاء الذين نتوقع أنهم سيقبلون بالتعامل معنا وسنحصل منهم على أرباح مجزية، فكانت مردودات السنة الثانية أفضل بكثير وجعلتنا ندرك أننا نسيّر مشروعنا بطريقة صحيحة''. ويذكر الحطامي، أنهم عملوا منذ تأسيس مشروعهم في أواخر 2009 حتى الآن على عدة برامج يتجاوز عددها 60 مشروعا قدم لشركات محلية وفي القطاع الحكومي، وثمانية مشاريع أخرى خارج المملكة، ويتم ابتكار هذه البرامج حسب طبيعة عمل هذه القطاعات، وحاليا يعملون على برنامج جديد لتأسيس مزادات للسيارات سيطلق في 2013 استقطب عددا كبيرا من معارض السيارات سنقوم بتقديم منتجاتهم عبر الإنترنت. استطاعنا بعد ذلك التوسع في مشروعنا وفي الخدمات التي نقدمها ونجحنا في استقطاب عدد كبير من العملاء وتجاوزنا مرحلة البحث عن العميل. وكان جميع عملائهم ضمن القطاع الخاص، كما أحرزوا نجاحا في التعامل مع القطاع الحكومي في بعض الدول الخليجية، وحاليا في البحرين هناك مكتب يمثل شركتهم. وقد تم طرح أكثر من برنامج في البحرين على أكثر من مؤسسة حكومية وأهلية استفادت من خدماتهم، كما انتقل عملهم مع قطاعات حكومية في قطر ضمن مشاريع حكومية يسعون من خلالها في التوسع للوصول إلى عدد أكبر من العملاء لبيع وتشغل برامج شركتهم. ويتحدث نضال بكل ثقة عن مستقبل مشروعهم ''نحن نطمح اليوم إلى التعامل مع القطاع الحكومي في المملكة وكسب ثقته خاصة بعد نيل مدينة تقنية المعلومات جائزة الدكتور غازي القصيبي لأفضل منشأة تقنية واعدة لعام 2012 وهو ما اعتبرناه إثباتاً لتميزنا وقدرتنا على التعامل مع المشاريع التقنية بنجاح. وطموحاتنا المستقبلية أن نرى مشروعنا يتجاوز المدينة الواحدة، وأن تكون لنا عدة فروع في بقية مناطق المملكة بل وفي دول الخليج، وذلك لإيماننا بأن القطاع التقني والمعلوماتي في المنطقة يشهد توسعاً كبيراً سيجعل من الضروري وجود مؤسسات وطنية تكون قادرة على التعامل معه وتقديم الخدمات اللازمة لنموه وتطوره''.
إنشرها

أضف تعليق