منوعات

قفزة فيليكس.. السقوط على أمم تطاولت في البنيان

القفزة التي قفزها النمساوي فيلكس باومجاتنر الأحد الماضي على ارتفاع نحو 39 كيلو مترا فوق سطح الأرض ليسقط على صحراء نيو مكسيكو كاسرا حاجز الصوت بسرعة بلغت 1342.8 كيلومتر في الساعة ما يعني زيادة بمقدار نحو 265 كيلومترا في الساعة مقارنة بسرعة الصوت، تمثل عند الكثيرين في عوالم أخرى نقطة التفوق التي كسرت حاجز الجدل في تفوق أمم وتقاعس أخرى إلا أن تكون عبئا على العالم يضر ولا ينفع. تهافت الكثير من التعليقات في العالم العربي على وصف اللحظة الحاسمة التي يكسر فيها فيليكس الرقم القياسي المسجل منذ خمسة عقود ويقود إلى فتح علمي جديد، فيما عاشت عوالمنا العربية المضطربة والفاقدة للثقة بالنفس قصة الفشل في تحقيق التنمية دون الوصول إلى مشاركة العالم نصيبه من حرث العلم. بعضهم يشير إلى ضرورة أن يأتي فيليكس قبل أن يباشر قفزته بأولئك "المغيبين وراء الشمس" وهو تعبير عربي شهير يشير إلى المحبوسين دون أسباب واضحة، والبعض الآخر عمد إلى الانتقاد المباشر للنفس حيث الغربيون يصلون إلى الفضاء في ساعتين، لكن هذه الساعتين بالكاد تكفينا لنصل نحن إلى أعمالنا في مدننا، فيما لم تكن أماني الكثير من العرب بين العراق والمغرب في مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن يدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وأن يسقط فيليكس في حوش دورهم. قد تكون الغنيمة الوحيدة التي غنمها العرب في كل نصر علمي يحققه الآخرون هو أن نكتشف مجددا أن النجاح صناعتهم والنكتة صناعتنا، إذ إن الأردنيين اكتشفوا كما السعوديين أن النكتة هي ما قد تتبدى من خلف التكشيرة المعروف بها الشعبان العربيان خلافا للشعب المصري الذي استوطنت النكتة دماءهم. يسقط فيليكس من عل فيما إنجازنا الوحيد هو أن نرفع أكثر عدد أبراج البيوت متطاولين في سباق محتوم يستنزف الطاقات والمواد الخام، فيما يحافظ الآخرون على القليل منها ويحققون الإنجازات الأكثر كما قال معلق في شبكة التواصل الاجتماعي "واتس أب". قفزة فيلكس لحظة فارقة في تاريخ البشرية أظهرت أمم هدفها العلم وأخرى ديدنها الجهل والجدل في حين يرى نفسه صغيرا متواضعا في عظمة الكون يرى هؤلاء الكون ضئيلا أمام قناعاتهم وتعصباتهم، أنها وقفة تأمل جديرة بالاحترام.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات