أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس، أن الطائرة السورية التي أرغمت على الهبوط في أنقرة كانت تحمل ذخائر روسية الصنع تخص وزارة الدفاع السورية. وأمرت السلطات التركية طائرة الركاب التابعة للخطوط السورية التي كانت في طريقها من موسكو إلى دمشق بالهبوط في وقت متأخر أمس بعدما تلقت معلومات مخابراتية وصادرت بعضا من شحنة الطائرة.
من جهة أخرى، أرجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة مقررة إلى تركيا، حسبما أكد متحدث باسمه دون تحديد السبب أو الموعد الأساسي لتلك الزيارة. وقال ديمتري بيسكوف لوكالة "فرانس برس": إن "الزيارة أرجئت وسيتم الاتفاق على المواعيد"، مضيفا أن "الزيارة ستحصل".
#2#
وبحسب وسائل إعلام روسية وتركية فإن الزيارة كانت مقررة في 15 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري. ورفض بيسكوف تحديد الموعد الأساسي لتلك الزيارة. كما رفض التعليق على سؤال حول ما إذا كانت الزيارة أرجئت بسبب الوضع في سورية والتوترات المحيطة به.
وكانت وزارة الخارجية الروسية طالبت في وقت سابق أمس تركيا بتوضيحات حول اعتراض طائرة ركاب سورية قادمة من موسكو، وقالت: إن أنقرة عرضت حياة الركاب للخطر بإجبار الطائرة على الهبوط في العاصمة التركية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: إن روسيا "تطالب السلطات التركية بتوضيحات حول مبررات أعمال كهذه حيال مواطنين روسيين"، مؤكدة أن اعتراض طائرة الركاب من قبل مقاتلات تركية" عرض للخطر الركاب وبينهم 17 مواطنا روسيا".
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أوضح أن تركيا صادرت "شحنة مشبوهة" من طائرة تم اعتراضها وهي في طريقها من موسكو إلى دمشق أمس الأول. ونقلت وكالة "أنباء الأناضول" عن مسؤولين قولهم: إنهم اشتبهوا في أن الطائرة تنقل أسلحة. ونقلت الأناضول عن داود أوغلو قوله: "هناك شحنة غير قانونية على متن الطائرة كان يفترض أن يتم التبليغ عنها". وأضاف "هناك مكونات في الطائرة يمكن وصفها بأنها مثيرة للشبهة"، لكنه رفض إضافة أي تفاصيل.
لكن مصدرا في أجهزة تصدير الأسلحة الروسية أوضح لوكالة الإنباء الروسية "إنترفاكس" أمس، أن الطائرة لم تكن تنقل أسلحة. وقال طالبا عدم كشف اسمه: "لم يكن هناك لا أسلحة ولا عناصر لصنع أسلحة على متن الطائرة". وتابع أنه "لو أردنا تسليم سورية معدات عسكرية أو أسلحة، لكان ذلك تم وفق الأصول وليس بطريقة غير قانونية، ولا سيما في وجود مدنيين على متن الطائرة". وتشهد العلاقات بين أنقرة ودمشق توترا متزايدا منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وقد تفاقم الوضع مع إطلاق قذائف من الأراضي السورية سقطت في تركيا وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص، وردت تركيا على القصف بالمثل.
وقد أرسلت أنقرة طائرتين حربيتين لإجبار طائرة الإيرباص إيه-320 على الهبوط في أنقرة بشبهة نقل أسلحة وذخائر. وسمحت السلطات التركية أخيرا للطائرة التي كانت تقل 35 راكبا بالإقلاع من أنقرة. وقالت وكالة الإنباء الروسية "إنترفاكس" نقلا عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية: إن بين الركاب 17 روسيا بينهم أطفال.
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي أن "الحادث لن يؤثر في العلاقات التركية الروسية". وذكر الموقع الإلكتروني لمطار موسكو أنه كان من المقرر أن تقلع رحلة الشركة السورية رقم 442 عند الساعة 15,00 لكنها أقلعت عند الساعة 15,26. وبعد الحادث، حذرت تركيا شركات الطيران التركية من دخول المجال الجوي السوري تفاديا لتعرضها لإجراء انتقامي محتمل، بحسب قناة "أن تي في" التركية.
وأدى هذا التحذير إلى توقف لبعض الوقت في حركة الطيران وتغيير طرقات. وكانت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي التي تدعم المعارضين السوريين وتؤوي نحو مائة ألف لاجئ سوري على أراضيها قطعت علاقاتها مع نظام دمشق. وقد عززت وجودها العسكري على الحدود التي يبلغ طولها 900 كلم مع سورية مع نشر بطاريات مدفعية ودبابات.
من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عقد اجتماع يوم الأحد المقبل في لكسمبورج بين وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 ووزير الخارجية رويا سيرجي لافروف مكرس لبحث الأزمة السورية وسبل تنسيق الموقف بين الطرفين لبلورة مخرج لها.
وأوضح الأمين العام لقسم العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي بيار فيمون في كلمة له أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، أن وجهات النظر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لا تزال متضاربة، مشيرا إلى أن الجانب الأوروبي يأمل بالتوصل إلى توجه أولي نحو توافق مع موسكو للخروج من المأزق الحالي. وبين أن التركيز سيجري على دعم المبادرات والتحركات السياسية والدبلوماسية.
وأفاد الأمين العام لقسم العمل الخارجي الأوروبي بأن الخلافات تتمحور حول إدارة المرحلة الانتقالية في سورية، مؤكدا أن هذه النقطة ليست محل خلاف فقط مع روسيا، ولكن مع عدة أطراف ومن بينها المعارضة السورية نفسها التي تشترط في جزء منها تنحي النظام الحالي قبل البدء في أية عملية سياسية فيما ترى أطراف أخرى ومن بينها روسيا أن هذه المسالة قد تحصل في نهاية العملية.
وقال: "إن الاتحاد الأوروبي يجري اتصالات للإعداد إلى اللقاء المقبل لمؤتمر أصدقاء سورية الذي سيجري في مدينة مراكش المغربية في بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل".
وأشار بيار فيمون إلى أن من أهم المعضلات التي تواجه الاتحاد الأوروبي والأطراف العربية والدولية الداعمة للشعب السوري هي إشكالية تجاوز انقسامات المعارضة السورية، معربا عن أمله بجمع صفوف المعارضة من الداخل والخارج وأن اتصالات يومية تجرى معها لهذا الغرض.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن اشتباكات دارت صباح أمس بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة هاجموا حواجز للقوات النظامية على طريق دمشق - درعا الدولي في حي "القدم" في محافظة دمشق.
وقال المرصد في بيان: إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عنصرين من القوات النظامية.
وأضاف المرصد أن بلدة "قلعة الحصن" بريف حمص وسط سورية تتعرض للقصف من قبل القوات النظامية، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى في حين تدور اشتباكات بين القوات النظامية والكتائب الثائرة على مدخل البلدة الجنوبي.
وزاد المرصد أن مدينة "معرة النعمان" والقرى المحيطة بها في محافظة إدلب شمالي سورية تعرضت للقصف من قبل الحواجز التابعة للقوات النظامية في حين لا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية والكتائب الثائرة في محيط وادي الضيف بريف المعرة في محاولة للسيطرة على الحواجز العسكرية التابعة للقوات النظامية.
وبين المرصد أن حيي "الشعار" و"الصاخور" في محافظة حلب شمالي سورية تعرضا للقصف من قبل القوات النظامية، ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا.
إلى ذلك، بحثت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر كاثرين جندر في عمان أمس مع عدد من المسؤولين الأردنيين أوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين في عدد من الموضوعات التي تهم اللاجئين السوريين في الأردن، خاصة في مجال رفع مستوى الخدمات المعيشية والعلاجية للاجئين السوريين في الأردن. كما تناولت المباحثات مسألة توفير مساكن مؤقتة للاجئين السوريين، بهدف تأمين سكن ملائم لهم، ولا سيما أن موقع مخيم الزعتري للاجئين السوريين يقع في منطقة صحراوية شديدة البرودة خلال فصل الشتاء الذي بات على الأبواب.
وناشدت جندر المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تقديم دعم مالي إضافي لهيئات العمل الاجتماعي المعنية لرعاية اللاجئين السوريين في الأردن.
وكانت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد اجتمعت لهذه الغاية في عمان اليوم مع رئيس أركان القوات الأردنية الفريق مشعل الزبن ورئيس جمعية الهلال الأحمر الأردني محمد الحديد ورئيس هيئة الإغاثة الأردنية أيمن المفلح. وجاءت زيارة المسؤولة الدولية للأردن ضمن جولة تشمل لبنان وتركيا والعراق، بهدف الاطلاع على أوضاع اللاجئين السوريين في هذه الدول.
من جهته، قام وزير الخارجية الروماني تيتوس كورلاتين أمس بزيارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الأردن، حيث تجول في أنحاء المخيم واستمع إلى شرح عن الخدمات المقدمة للاجئين، وذلك بمناسبة زيارته للأردن حاليا.
ودعا كورلاتين المجتمع الدولي أن يعي الأعباء التي يتحملها الأردن في استضافة اللاجئين السوريين مثمنا الجهود في تقديم الخدمة للاجئين وتحسين أوضاعهم المعيشية، موضحا أن بلاده ستقدم 130 ألف دولار لتحسين خدمات للاجئين السوريين.
وأكد أهمية دور المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي في دعم الأردن ليتمكن من مواصلة تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين، إلى جانب قدرة المجتمع المحلي على مواجهة الأعباء الإضافية وتحمل تداعياتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في الأردن.
وأشار إلى ضرورة العمل سريعا لاستبدال مخيم اللاجئين بكرافانات مع قدوم فصل الشتاء وطبيعة الظروف المناخية للمنطقة ما يستدعي استجابة فورية من المجتمع الدولي لتلافي هذه الإشكالية ومعالجتها وتأمين الحماية للاجئين.
واستمع الوزير الروماني لعدد من اللاجئين الذين شرحوا معاناتهم أثناء نزوحهم إلى الأردن والتحديات التي واجهتهم والأسباب التي دفعتهم للنزوح.
ودعا مدير التعاون والعلاقات الخارجية والدولية في المفوضية السامية للاجئين علي بيبي جميع المؤسسات الوطنية الرسمية والمدنية لتقديم جميع أشكال المساعدة وأخذ دورها وتحمل مسؤولياتها تجاه تدفق اللجوء السوري إلى الأردن ومساندة البعد الإنساني للاجئين وتوفير الدعم والحماية لهم.


