وصف عضو في مجلس الشورى لجوء وزارة الصحة أخيراً إلى الإعلانات التوعوية لدعوة المواطنين أو الشركات والمؤسسات، إلى الإبلاغ عن أي قضايا فساد أو غش واحتيال أو أي ملاحظات على خدماتها، بأنه محاولة للتهرُّب من حصار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للوزارة في الفترة الأخيرة.
وقال عضو اللجنة الصحية والبيئة في مجلس الشورى - الذي فضّل عدم ذكر اسمه -: إن دعوة وزارة الصحة المواطنين للتوجه إليها مباشرة، هو مسعى لتخفيف الضغط الذي تمارسه ''نزاهة'' على نشاط الوزارة ومستشفياتها بدءاً من قضية سرقة ''المستودعات الطبية''، وملاحظاتها العلنية على الكثير من مستشفياتها، وانتهاءً بالخطاب شديد اللهجة الذي وجّهته الهيئة أخيراً للوزارة.
من ناحيته، قال لـ ''الاقتصادية'' الدكتور خالد مرغلاني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة: إن توجّه الوزارة لدعوة شركائها من المواطنين والشركات والمؤسسات والمستفيدين من خدماتها لإبلاغها عن أي صورة أو شكل من أشكال الفساد يعد دوراً تكميلياً لدور هيئة مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً مستمراً مع الهيئة، حيث يتم التنسيق معهم فوراً حيال ما تكتشفه من قضايا، وهذا ما أكدته الوزارة في نص الإعلان المنشور في الصحف بأنها ستقوم بتمرير ما يصل إليها إلى الجهات المختصّة لاتخاذ اللازم.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
قطعت وزارة الصحة الطريق على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في محاولة منها لتخفيف الضغط الذي تمارسه "نزاهة" على نشاط الوزارة ومستشفياتها بدءا من قضية سرقة "المستودعات الطبية"، وملاحظاتها العلنية على كثير من مستشفياتها، بدعوتها أمس في وسائل الإعلام المحلية عبر إعلان توعوي جمهورها من شركات ومؤسسات وأفراد بإبلاغها مباشرا عن أي ملاحظات تتعلق بالوزارة أو قضايا فساد.
وهنا قال لـ"الاقتصادية" عضو في لجنة الشؤون الصحية والبيئة في مجلس الشورى - فضل عدم ذكر اسمه – أن الإعلانات الأخيرة لوزارة الصحة هي محاولة واضحة منها لإضعاف دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والتخفيف من الضغط الذي تمارسه الهيئة على الوزارة نتيجة تعاطيها أشكال فساد والتحايل في مشاريعها وخدماتها التي تقدمها للمواطنين.
#2#
وأضاف "وضع وزارة الصحة سيئ وحرج، وهو نتيجة إرث قديم سيئ لا علاقة للوزير الربيعة به، لكنه لم ينجح في معالجته، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تسعى من توجيه البلاغات إلى رقم مخصص لها، إلى عدم كشف المستور، والتخفيف من مستوى ظهور تلك القضايا إعلاميا، عبر معالجتها بصورة داخلية.. أين كان هذا الحرص قبل قيام هيئة الفساد بتتبع المشاريع المتعثرة والخدمات السيئة".
وأكد عضو مجلس الشورى أن نشاط وزارة الصحة أخيرا سواء عبر الإعلانات التجارية عن توقيعها عقودا ومشاريع جديدة، أو من خلال دعوتها الناس للتوجه إليها دون غيرها في التبليغ عن قضايا الفساد، هي محاولة لتخفيف الضغط وتلميع الصورة، التي اتضح أنها تحتاج إلى معالجات جذرية لتجميلها.
وزاد "هذا دليل أن الصحة لا تسعى لمعالجة المشاكل، التي تبلغ بها من الهيئة بقدر حرصها على سمعتها إعلاميا، وما تقوم به الآن يذكرني بمقولة كاد المريب أن يقول خذوني".
وجاء إعلان الصحة على النحو التالي "إلحاقا لما سبق أن أعلنت عنه الوزارة في الصحف المحلية وعبر موقعها الإلكتروني والذي أهابت فيه بكافة المتعاملين معها من شركات ومؤسسات وأفراد بالتعاون مع الوزارة والإبلاغ عن أي صورة أو شكل من أشكال الفساد أو الغش أو الاحتيال في تنفيذ أي عمل من المشاريع أو الأعمال التي تنفذها، لذا فإنها تود التأكيد والتذكير بذلك مرة أخرى، وتهيب بكل من يعنيه الأمر بالتعاون مع الوزارة في هذا المجال، وسيتم التعامل مع تلك المعلومات والبلاغات بسرية تامة وتمريرها إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم بشأنها".
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور خالد مرغلاني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة إن توجه الوزارة لدعوة شركائها من المواطنين والشركات والمؤسسات والمستفيدين من خدماتها لإبلاغها عن أي صورة أو شكل من أشكال الفساد يعد دورا تكميليا لدور هيئة مكافحة الفساد، وهناك تواصل مستمر مع الزملاء في الهيئة، حيث يتم التنسيق معهم فوراً حيال ما تكتشفه من قضايا، وهذا ما أكدته الوزارة في نص الإعلان المنشور في الصحف بأنها ستقوم بتمرير ما يصل إليها إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم.
وأبان مرغلاني أن هذا الإعلان ليس الأول من نوعه، حيث سبق أن قامت الوزارة بنشره عدة مرات في أوقات سابقة، وهو ما يتضح في بداية نصه والهدف منه فتح قناة تواصل إضافية مع الجمهور، موضحاً "نحن والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نقوم بأدوار تكميلية لبعضنا بعضا في تنفيذ التوجيهات السامية بمتابعة هذه القضايا، ونعمل في تناغم تام، ونحن نعتبرهم في الوزارة شركاء لنا لتنفيذ توجيه خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن، حيث يحرص كل منسوبي وزارة الصحة بمختلف مناصبهم على رفع جودة الخدمات التي تقدمها الوزارة لمستفيديها".
وأكد مرغلاني أنه ليس هناك أي رغبة أو توجه لمنع الهيئة من القيام بأدوارها في معالجة قضايا الفساد لدى الوزارة، وحث مسؤولي وموظفي الدولة على انتهاج النزاهة في عملهم، وأنه ليس هناك أي علاقة أو رابط بين هذا الإعلان والنشاط، الذي تقوم به الهيئة في مراقبة أداء وزارة الصحة.
ورحب المتحدث الرسمي لوزارة الصحة بالملاحظات والتقارير التي ترد للوزارة من هيئة مكافحة الفساد حول مرافق وزارة الصحة، مبدياً اهتمام الوزارة وعلى رأسها وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة ومتابعته الشخصية لاستكمال هذه الملاحظات ودراستها والتحقق منها وتلمس أوجه القصور، التي قد تعتري خدمات الوزارة ومرافقها الصحية والتشديد على محاسبة المقصرين واتخاذ الإجراءات النظامية بحق كل من يثبت تقصيره أو إهماله في أداء المهام النظامية والمسؤوليات المكلف بها.
مضيفاً أن وزير الصحة رحب وفي أكثر من مناسبة بفتح المزيد من الشراكة والتعاون مع هيئة مكافحة الفساد، وذلك تماشياً مع سياسة الوزارة في إرساء مبادئ الشفافية والنزاهة، وأكد أن الوزارة سبق أن أعلنت في جميع الصحف أنه انطلاقاً من توجيهات خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله – بالحرص على الإصلاح ومكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله وتماشياً مع مبدأ الوضوح، التي تنتهجها الوزارة فقد دعت جميع المتعاملين معها من شركات ومؤسسات أو أفراد لإبلاغها عن أي أوجه فساد أو غش أو الاحتيال في تنفيذ أي عمل من أعمال الوزارة أو مشروع من مشاريعها، وتم تخصيص مكافأة مجزية لمن يتعاون معها، كما تم تخصيص رقم هاتف وفاكس يتم من خلاله التواصل مع الإدارة المختصة بالوزارة لهذا الغرض.
وثمن الدكتور مرغلاني الجهود التي تقوم بها مكافحة الفساد ومساندتها للقطاعات الحكومية لأداء رسالتها وإنجاز المهام المناطة بها، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وتلبية لرغبات المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم.
منوهاً بأهمية تضافر وتكامل كل جهود القطاعات الحكومية خدمة للوطن والمواطن.
واختتم مرغلاني موضحاً أن وزارة الصحة تبذل جهوداً حثيثة لاستثمار الدعم، الذي تحظى به من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين لتطوير الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى أداء المرافق الصحية، وبما يسهم إيجاباً في توفير الرعاية الصحية للمواطنين الكرام، وتقديم خدمات صحية ذات جودة لتلبية احتياجات المواطنين الصحية.
معلوم أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي أسست حديثا، بدأت نشاطها الفعلي في قطاعي المقاولات والصحة، ومارست عمليات ضغط مباشر وعلني من خلال تصريحات مسؤوليها أو مواقع تواصلها المباشر مع الجمهور، على أنشطة وزارة الصحة وبعض الجهات الخدمية الأخرى، وهو ما فتح سجالا بين الهيئة ومسؤولي تلك الجهات امتد لصفحات الصحف المحلية.
وكان آخر تلك المواجهات الساخنة خطابا شديد اللهجة وجهته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى وزارة الصحة تتهمها فيه بالتباطؤ في اعتماد مخطط المقاول المكلف في تنفيذ مشروع مستشفى بيش في محافظة بيش في منطقة جازان, وإهمالها متابعة الأعمال المستجدة في المشروع، ما أدى إلى موافقتها على تمديد العقد مدة إضافية مقدارها تسعة أشهر، وعشرة أيام بتاريخ 29 / 5 / 1429هـ, وعاتبتها على عدم متابعة المقاول ومحاسبته على تراخيه في أداء الأعمال, وعدم التزامه بتاريخ التسليم النهائي.
وطالبت الهيئة وزارة الصحة بإجراء التحقيق في أسباب تعثر المشروع, وهو ما عطل استفادة المواطنين منه طيلة السنوات الخمس الماضية, وتحديد المسؤول عنها, ومجازاته, وفي أسباب قيام الشركة بتوريد أجهزة طبية وتركها خارج المبنى ومحاسبته.
كما أن خطوة وزارة الصحة تأتي بعد رصد هيئة مكافحة الفساد نحو 20 قضية تجاوز داخل مستشفيات وزارة الصحة، وبعد مطالبة الهيئة المستمرة بمحاسبة المقصرين وتبرير الخلل الواضح بمستشفيات الوزارة، حيث إن وضع مستشفيات الصحة لا يليق أبدا بمنشأة صحية، ولا يتفق مع التوجيهات السامية، التي تؤكد توفير الخدمات للمواطنين على أعلى مستوى، وقد قامت الهيئة بمخاطبة وزارة الصحة بهذا الشأن.


