مختصون: البيروقراطية والاشتراطات التعجيزية تضعفان دور بنك التسليف

انتقد مختصون وشباب أعمال أداء بنك التسليف السعودي ودوره المتواضع في دعم استثمارات الشباب والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل قاعدة اقتصادية مهمة لدعم الاقتصاد الوطني. مؤكدين أن الشروط المشددة التي تصل إلى حد التعجيز، وبيروقراطية الإجراءات، ومركزية العمل، تعد من أهم المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الاستثمارية الواعدة، لعدم الحصول على التمويل المناسب أو حتى في وقته المناسب. وأشاروا إلى أهمية تفعيل دور الصندوق في دعم هذا القطاع الحيوي، من خلال إيجاد آليات ومبادرات من الصندوق تخفف من تلك الشروط، ولا سيما أنه يحظى بدعم واهتمام خادم الحرمين الشريفين الذي وجه بدعم الصندوق بأكثر من 30 مليارا في سبيل تسهيل ودعم المستثمرين في هذا القطاع. مشيرين إلى أن استمرارية المصرف على نهجه الحالي سيفقد الاقتصاد السعودي كثيرا من الاستثمارات الواعدة التي من الممكن أن تساعد على توسيع القاعدة الاقتصادية وخلق فرص عمل لكثير من الشباب السعودي، بينما ستذهب تلك الأموال لقروض شخصية قد لا تكون لها عوائد اقتصادية. وكان بنك التسليف قد وقع اتفاقيات مع بعض الغرف التجارية على أن تتولى رفع طلبات الراغبين في التمويل بعد دراسة طلباتهم حسب الاختصاص، كي تنجز إجراءاتهم في أسرع وقت، وخصص نحو 100 مليون لدعم الاتفاقية في الغرف المعنية، إلا أنه لم يتم تفعيل دور هذه الاتفاقية من جانب المصرف، وأصبحت في طي النسيان. #2# من جانبه، قال عبد الرحمن الوابل، الأمين العام لغرفة الشرقية: إننا في الغرف التجارية وكمسؤولين على القطاع الخاص، نتطلع لتفعيل دور بنك التسليف بما يتواكب مع أهدافه وتطلعات القيادة في دعم الشباب وأصحاب المبادرات المبتكرة والاستثمارات الواعدة التي سيكون لها مردود كبير على أبنائنا وعلى اقتصادنا الوطني. وحول إعلان المصرف إشهار برنامج مسارات، قال الوابل: قد تكون هذه خطوة جيدة، لكن على أرض الواقع، سمعنا عن تمويل مشاريع محدودة، بينما لا تزال الاشتراطات الخاصة بالتمويل صعبة جدا، وهي أهم المعوقات في عدم توجيه المبالغ الكبيرة في المصرف المخصصة لدعم أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو حتى للمبادرين، في حين أن الوضع والحاجة يتطلبان مزيدا من التسهيلات وتخفيف هذه الاشتراطات المشددة التي تحتاج بالفعل إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة العامة. مضيفا (نحن لسنا مع التفريط في أموال المصرف، لكن لا بد من تسهيل الاشتراطات بشكل أيسر والتسريع في الإجراءات لأن كثيرا من المتقدمين لهم عدة أشهر وبعضهم تجاوز السنة ولم تصلهم حتى ردود من المصرف لمعرفة قبول طلباتهم أو رفضها. خاصة أن المستثمر أو صاحب العمل ينتظر مثل هذه الردود لاتخاذ القرار المناسب حيال البحث عن بدائل تمويل أخرى. وأشار الوابل إلى أن غرفة الشرقية وقعت اتفاقية مع بنك التسليف قبل نحو ثلاث سنوات على غرار الاتفاقيات مع غرف أخرى، تتضمن قيام المصرف بتمويل أصحاب المشاريع الذين يتقدمون عن طريق الغرفة، على أن يخصص المصرف 100 مليون للقروض التي تتم عن طريق الغرفة، مشيرا إلى أن الغرفة قامت من جانبها بتفعيل الاتفاقية، وذلك بدراسة طلبات المتقدمين وتركيزها وفلترتها، ورفعت الطلبات التي تستحق تمويلا بالفعل، وذلك في حدود نحو 40 طلبا حتى الآن، لكن إدارة الصندوق لم تمول طلبا واحدا لمشاريع صغيرة ومتوسطة. مبينا أنه بعد تجاهل المصرف كل الطلبات المرفوعة وعدم الرد عليها بالقبول أو الرفض تم توجيه طالبي القروض بمراجعة المصرف مباشرة، ويبدو أن مثل هذه الاتفاقيات لم تعد سارية المفعول لعدم تفعيلها من جانب المصرف. وأضاف: الغرفة لم تكن ضامنة بقدر قيامها بدور لتسهيل إجراءات الطلب بعد دراسته جيدا، سواء على المصرف أو صاحب الطلب، لكن يبدو أن المصرف لديه إشكالية في الضمانات، أو عدم قناعة مسؤولية بالطلبات المقدمة من ناحية جدوى المشاريع. في حين أنه لم ترد من المصرف حتى ردود رسمية لتوضيح تجميد هذه الطلبات. مشيرا إلى أن تلك الآلية التي يتبعها الصندوق ستجعل استمرارية قصور دوره في تمويل المشاريع التي من شأنها أن تخلق فرصا استثمارية أو وظيفية لكثير من الشباب السعودي. وقال الوابل: الدولة لم تقصر في هذا الجانب ودعمت الصندوق بمبالغ ضخمة لتفعيل دوره، لكن البيروقراطية والمركزية في العمل حدت من الدور المنوط بالمصرف في دعم مشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ودعا الوابل مسؤولي بنك التسليف إلى المبادرة بإيجاد آلية جديدة للتمويل، ولو على غرار آلية برنامج "كفالة" الذي يوفر ضمانات بنسبة 70 في المائة من القرض، على أن توجد في المصرف جهات ضامنة سواء كانت حكومية أو شبه حكومية، وليس شرطا أن تكون الضمانات 100 في المائة بقدر تخفيض نسبة المخاطرة، بجانب تخفيف الاشتراطات على طالبي القروض من أصحاب الاستثمارات أو المبادرات ذات الجدوى الاقتصادية الجيدة. مشيرا إلى أهمية منح الصلاحيات لفروع المصارف في مختلف المناطق، للحد من المركزية التي تتطلب رفع كل الطلبات إلى الرياض، وهذا فيه مشقة وتأخير في الإجراءات، ولا سيما أننا في عصر اللا مركزية، حيث إن الخدمات الإلكترونية تختصر كثيرا من الوقت والجهد سواء على المنشأة أو المستفيد. بيد أن الإجراءات والمركزية في أعمال المصرف حاليا تزيد من طول فترة انتظار رد المصرف على كثير من الطلبات، بل البعض لم يتم الرد عليها، وهو ما يعطل عمل بعض المستثمرين الذين يجب أن يكونوا على بينة من طلبهم، كي يبحثوا عن خيارات أخرى للتمويل في حال رفض المصرف. ولفت الوابل إلى أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمثل أكثر من 85 في المائة من الاقتصاد وكثير من اقتصادات العالم تعتمد على هذا القطاع الضخم، مشيرا إلى أنه في حاجة إلى التطوير والدعم وتحسين أوضاع مستوى الإدارة داخل هذه المنشآت وإيجاد سبل كفيلة بتسهيل إجراءات التمويل التي يعد عقبة كبيرة في تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأشار إلى أن غرفة الشرقية نظمت المنتدى الرابع للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكانت كل النقاشات تدور حول إشكالية ومعوقات التمويل، وشارك في المنتدى الدكتور إبراهيم الحنيشل مدير عام بنك التسليف، وبعد ذلك طرح المصرف برنامج مسارات، ويقيني أن البرنامج غير كاف لمحدودية القروض، واستمرارية الاشتراطات الصعبة، بل يحتاج إلى مزيد من التطوير والبرامج التي تهدف إلى تيسير وتسهيل الإجراءات. #3# من جانبه، قال بدر بن محمد العبد الكريم عضو لجنة شباب الأعمال في غرفة الشرقية، لـ "الاقتصادية" إن أوجه قصور واضحة في أداء بنك التسليف تجاه تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو تمويل الشباب أصحاب المبادرات الاستثمارية والمبتكرة منها، مؤكدا أن المصرف لم يرق حتى للدور الذي تقوم به بعض القنوات التمويلية الخاصة، ومنها برنامج شركة أرامكو السعودية "واعد" أو حتى برنامج عبد اللطيف جميل. مؤكدا أن حجم التمويل ضعيف جدا ولم يتواكب مع حجم الدعم الذي يحظى به بنك التسليف من الحكومة، بل استمر في نهج البيروقراطية ووضع شروط أشبه ما تكون تعجيزية ومعوقا أمام أصحاب المنشآت الصغيرة والشباب الطموح الذين يتطلعون إلى العمل الحر، وبناء أنفسهم من خلال استثمارات ناجحة، تعد قيمة مضافة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وطالب العبد الكريم الجهات المعنية بأن تعيد النظر في الشروط التي تضعها بعض القنوات التمويلية، خاصة الحكومية، ولا سيما أن الشباب السعودي أصبح لديه وعي متنام بأهمية الأعمال الحرة التي تسهم في دعم الحركة الاقتصادية وتوفر مستقبلا جيدا لهم، بيد أن أغلبية خريجي الجامعات اليوم لم تعد نظرتهم تقتصر على البحث عن وظيفة، بقدر طموح كثير منهم إلى أن يصبح من أرباب العمل بدلا من أن يكون عاملا. وأشار العبد الكريم إلى أن القنوات التمويلية عليها دور كبير في دعم الشباب وأصحاب المنشآت الصغيرة، بهدف توسيع القاعدة الاقتصادية في ظل الفرص الواعدة والمتعددة في هذا القطاع التي تخلق فرصا استثمارية واعدة، كما تخلق فرصا وظيفية لشريحة كبيرة من الشباب وتحصنهم من الفراغ وتفتح أمامهم آفاقا واسعة ليصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم. وشدد العبد الكريم على أهمية تسهيل إجراءات التمويل، وإنجاز معاملات طالبي القرض في أسرع وقت بدلا من الانتظار لفترات مملة، إضافة إلى توسيع أغراض التمويل في قطاعات متنوعة لإيجاد حراك استثماري واقتصادي يقوده المبادرون من الشباب، وأصحاب الأعمال الناجحة. مؤكدا أهمية النظر في تمويل أصحاب المشاريع الصغيرة بعدم تشديد الضمانات، والاعتماد على دراسة الجدوى التي تكون مساعدة لمنح التمويل، لأن مثل هذه الأعمال المخاطرة فيها محدودة، بيد أن نجاح المصرف في مساعدة شاب على بناء نفسه من خلال استثمار ناجح هو نجاح للوطن. وحول برنامج مسارات قال: الواقع البرنامج غير واضح حتى الآن، وحسب علمي أن مسؤولين من بنك التسليف سيقومون بزيارة للغرفة التجارية في الأيام المقبلة لشرح البرنامج. وكشف العبد الكريم عن عزم لجنة شباب الأعمال في غرفة الشرقية على القيام بزيارة إلى الجامعات بهدف توعية الطلاب وزرع ثقافة (كيف تصبح تاجرا بدلا من أن تكون عاملا). عطفا على استحداث جائزة لأفضل مصرف تجاري يمول الشباب وأسهم في توسيع قاعدة استثمارات الشباب، التي سيكشف عن تفاصيلها قريبا. مشيرا إلى أن الجائزة تهدف أيضا إلى خلق منافسة بين المصارف لدعم وتمويل الشباب الطموح.
إنشرها

أضف تعليق