الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ضرورة تدارك إخفاقات الكهرباء في كل صيف

زياد محمد الغامدي
الخميس 9 أغسطس 2012 3:34

لكل عمل معياره الخاص لقياس جودة وإتقان تنفيذه. وعند وقوع الأخطاء لا بد من مراجعة خطط العمل وتفاصيل التنفيذ ومطابقتها مع معايير الجودة ومقاييس الإتقان لتسليط الضوء على مكامن الخلل ومن ثم إصلاح كافة الانحرافات. وتكرار وقوع نفس الأخطاء مؤشر سلبي على قدرة وكفاءة الإدارة في تسيير شؤون المنشأة. وفي الأوضاع الطبيعية لمثل هذه الحالات يتم اتخاذ قرارات صارمة تضمن جودة وكفاءة سير العمل وهيبة إجراءات التنفيذ. والجميع يعيش مأساة انقطاعات الكهرباء المتكررة في كل صيف، والكل حفظ تبريرات مسؤولي شركة الكهرباء لأسباب الانقطاع، والجميع مندهش لأسباب عجز القائمين على شؤون الكهرباء في بلادنا عن وضع حد لهذه الانقطاعات رغم الدعم الحكومي السخي الذي كان آخره قرض طويل الأجل بمقدار 50 مليار ريال ودون فوائد. فالمعضلة لا تكمن في مقدار الدعم المقدم، لكن في سوء التخطيط للمستقبل لدى القائمين على (الكهرباء)، وضعف التنفيذ، وتبرير الأخطاء بدلا عن معالجتها والقضاء عليها.

فسوء التخطيط يتضح وبشكل جلي في الانقطاعات المتكررة في كل صيف. ولعل القائمين على شركة الكهرباء ينسون أو يتناسون أن الغرض من قيام الشركة هو توفير الكهرباء لتبريد المنازل المليئة بالمسنين والأطفال. والفشل في توفير الكهرباء في فصل الصيف هو فشل في تحقيق أحد أهم أسباب قيام الشركة. ولا مبرر لسياق أسباب الانقطاعات للمواطنين والمقيمين لأن الحل ليس بأيديهم بل في يد المسؤولين القائمين على (الكهرباء). ثلاثة أشهر هي فصل الصيف، وعلى مدى الأعوام الماضية فشلت (الكهرباء) في القيام بعملها على الوجه الكفؤ وبجودة عالية لثلاثة أشهر متتالية. ربما كان السبب ضعف في كفاءة القائمين على شؤون الكهرباء، أو ربما كان السبب لا مبالاة ناتجة عن اطمئنان المسؤولين بعدم المحاسبة، وتبقى جميع التساؤلات مشروعة وقائمة طالما كان التقصير قائما والانقطاعات متكررة. ومما يندى له الجبين ويخجل له المرء قيام شركة الكهرباء وعلى موقعها في تويتر بنشر أسوأ الانقطاعات الكهربائية في العالم في الأعوام الماضية، وكان الأجدر والأولى بهم أن ينشروا أفضل عشر شركات كهرباء في العالم وأن يأكدوا للجميع أن العمل قائم على قدم وساق لأن تتبوأ شركة الكهرباء السعودية موقعا متقدما بينهم أو حتى الموقع الأول. وأنا لم أسمع في حياتي المهنية كلها أن شركة تنشر وتروج إخفاقات نظيراتها لتبرر وتخفف من وطأة أخطائها وإخفاقاتها، ولعل هذه سابقة تحسب للقائمين على شركة الكهرباء الموقرين. وأكاد أجزم أن أحسن عشر شركات كهرباء في العالم لا تحظى بنفس الدعم الذي تحظى به شركة الكهرباء السعودية ولا حتى نصفه.

أما سوء التنفيذ فتتضح ملامحه في وضع الكيابل المفتوحة في بعض الأحياء بشكل مشوه وخطير. والتي توحي للجميع بأن الكهرباء السعودية تفتقد أبسط إجراءات العمل والسلامة. كما أن وضع الكيابل الكهربائية المكشوفة في كثير من الأحياء بهذا الشكل المتسم باللامبالاة، يثير التساؤلات عن إجراءات التنفيذ والتشغيل والسلامة في محطات توليد الكهرباء الخافية عن أعين الجميع. فإذا كان وضع الكيابل بهذا السوء في مكان مكشوف وواضح للعيان، فلنا أن نتخيل أوضاع الكيابل في محطات التوليد الرئيسية. ويبقى السؤال المطروح هل انقطاع الكهرباء نتيجة ضغط على محطات التوليد كما تدعي (الكهرباء)، أم هل هو نتيجة إدارة تشغيلية سيئة لهذه المحطات؟

ومما يوحي بأن قضية الانقطاعات ستتكرر في الأعوام القادمة، عدم اعتراف الكهرباء بتحمل المسؤولية وإصرارها على أن الانقطاع لأسباب خارجة عن إرادتها. فبيان الشركة المنشور في 29-7-2012 نص على أن الانقطاعات التي حدثت هذا الصيف كانت نتيجة ''أسباب وظروف خارجة عن إرادتها''، كما أن نفس البيان قدم شرحا عجيبا وغريبا فيما يلي نصه، ''إن شبكة توزيع الكهرباء في بعض المواقع أصيبت بمشاكل فنية أدت إلى انقطاع الكهرباء عن مشتركين في مواقع متفرقة خلال الأسبوع الماضي، وعلى فترات مختلفة، وكان ذلك نتيجة ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية مع بداية شهر رمضان بنسب عالية تجاوزت ضعف معدل النمو السنوي، وصلت في بعض المدن إلى 15 في المائة متجاوزة التوقعات، وبلغ معدل النمو على مستوى المملكة 9 في المائة، بينما كان في حدود 4 في المائة للعام الماضي، ما أدى إلى زيادة الأحمال على محطات وشبكات التوزيع والكابلات الأرضية، وتسبب في حدوث أعطال في بعض الكابلات والمحطات المغذية للمشتركين، أو خروجها عن الخدمة''. بكلمات أخرى فشركة الكهرباء تحمل المواطنين والمقيمين مسؤولية انقطاع الكهرباء لأن الطلب منهم قد زاد في بعض المدن 15 في المائة، كما أن طلب المواطنين والمقيمين على الخدمة على مستوى المملكة قد زاد 9 في المائة، ولسان حال الشركة يقول كان الأجدر أن يخفف المواطنون والمقيمون من الطلب على الكهرباء في صيفنا هذا والذي يصاحبه شهر رمضان الفضيل، بما لا يتجاوز توقعات الشركة ودراساتها. وأود أن أشير إلى أنه وفي كل أنحاء العالم وفي كافة الشركات بمختلف قطاعاتها الصناعية والخدماتية، يشار إلى التوقعات والدراسات التي لا تتطابق مع الواقع بالدراسات والتوقعات الفاشلة.

إن تكرار الانقطاعات الكهربائية في كل صيف، رغم الدعم الحكومي السخي والتسهيلات المالية الهائلة المقدمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه، تشير وبشكل واضح إلى الحاجة الملحة لأن تقوم (الكهرباء) بإعادة النظر في طرق إعداد الدراسات والتوقعات المستقبلية، كما تشير إلى ضرورة إعادة النظر في جودة تنفيذ مشاريعها وآلية اختيار مقاوليها بما ينهي مسلسل رداءة جودة الخدمات المقدمة من (الكهرباء).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية