قفزت بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف إلى واجهة الأحداث في الآونة الأخيرة، بعد أن نشطت مجموعات ملثمة، في محاولة لعرقلة السير وزعزعة الأمن والاستقرار في بعض قرى المحافظة، والتعرض لرجال الأمن وبعض المواطنين.
وكون حادثة أمس الأول كانت على أحد التقاطعات الرئيسة المؤدية لبلدة القديح فقد جعلها في دائرة الضوء، وهي تتبع إداريا لمحافظة القطيف وتعد واحدة من أهم القرى التاريخية وتتميز بتاريخها وإرثها التاريخي على مر قرون من الزمن.
ووفقا لمؤرخين، فإن عمر القديح يرجع إلى ما قبل خمسة آلاف سنة، وتقع شمال غرب مدينة القطيف، وقد امتدت لها أيادي الخير، وشهدت عديدا من مشاريع البنى التحتية والخدمات الصحية والتعليم كحال قرى المملكة.
ويشير كثير من المراجع والمواقع التاريخية إلى أن القديح اشتهرت بكثرة المياه العذبة والآبار الارتوازية، وكانت تسمى تلك الآبار بالعيون بكثرة العيون، وأشهرها عين اللبانية، وعين السادات، وعين المحارق، وعين القديح، وغيرها، وجميعها قد اندثرت نتيجة للتوسع العمراني ومشاريع التنمية. في حين احتفظت القديح بكثير من تراثها والشواهد على تاريخها.
ومن الآثار المشهورة في القديح ما كان عرف باسم (الوادي) والذي شهد سابقا سباقات للخيول والعرضات الشعبية. قبل أن يتحول إلى سوق لبيع التمور، وانتشرت فيه المقاهي الشعبية والدكاكين الصغيرة. وهي محاطة بالنخيل والبساتين التي اشتهرت القديح بها وبزراعة التمور والليمون ومختلف الخضراوات.
كما تشتهر في البلدة ببائعي الكباب، وأشهرهم على الإطلاق هو (فرفرة) بالقرب من سوق الخضار، وبدأ بيع الكباب (أوصال اللحم المشوي) منذ أكثر من 40 سنة، حتى يومنا هذا، حيث تعد جلسته الشعبية مقصدا لكثيرين من الناس، الذين يأتون من شتى المناطق والقرى المحيطة لتذوق الكباب الشهي، وهناك بائع آخر يعرف بالسيد حبيب، ويعد الكباب الذي يعده أفضل الأطعمة في القديح والسمبوسة واللقم (قصقوص) والبطاطس والفلافل.
وكانت القديح قرية كبيرة مسورة، وفيها أكواخ وبيوت من الحجارة والطين وحولها من الناحية الجنوبية الغربية توجد منطقة واسعة تسمى (البرية) يستخرج منها كميات كبيرة من الملح بعد أن تجف مياه الأمطار فيها، كما يستخرج من حولها أيضاً الطين القديحي الأبيض، الذي كان يستعمل لغسيل الملابس قبل انتشار استعمال الصابون.
ويعتمد القديحيون في السابق على صيد الأسماك وجمع اللؤلؤ، حيث جعلها سوقاً كبيرة يقدم عليه التجار من البحرين والهند ومناطق أخرى، إضافة إلى الزراعة حيث يبيع القديحيون منتجاتهم الزراعية كالخضراوات والفواكه والحليب والأغنام في أسواقهم المفتوحة، أو في المناطق القريبة من القديح.
في حين أن كثيرا من أبناء القديح انخرطوا في السلك الوظيفي في القطاعين العام والخاص، ومشهود لهم بالإخلاص في عملهم.

