العسكريين وما بعد التقاعد

إن شرف الالتحاق بالقطاع العسكري يمثل حلماً لكل مواطن شريف مخلص راغب وقادر على خدمة دينه ووطنه ، حيث أنه يساهم مع بقية زملائه في تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني والثقافي للوطن ، وبالتالي تتحد كل تلك الأنشطة ضمن منظومة واحدة وتسير بخطى ثابتة بإذن الله تعالى نحو تحقيق أهداف الدولة داخلياً وخارجياً بالشكل الذي يرسى دعائم التنمية على كل مستوى. وبطبيعة الحال فإن الموارد البشرية هي المحرك الرئيسي لأي خطط تنموية فمن خلال حسن استقطباها واختيارها وتدريبها وتعويضها يكون تنفيذ تلك الخطط في حكم المؤكد بإذن الله تعالى. وتقوم الأجهزة الأمنية والعسكرية لدينا في المملكة بدور مميز في عملية اختيار الموارد البشرية التي تتميز بالكفاءة والمناسبة لأداء الأدوار المطلوبة منها ، ويمتد التميز في عملية التعويض الفعالة عن طريق الرواتب الجيدة والبدلات المناسبة لكل الأفراد والضباط العاملين في القطاعات أثناء وجودهم على رأس العمل. فالعيون الساهرة ، وحماة الوطن في كل القطاعات العسكرية هم أكثر من يستحق أن يشعر بالاستقرار المالي بعد التقاعد ، فهم يعملون في كل الميادين وتحت كل الظروف من أجل الدفاع عن الدين والوطن وحفظ حقوق وممتلكات وأرواح ومقدرات الوطن والمواطن ، بالتأكيد من نذروا أنفسهم للقيام بهذا الدور الكبير وبتلك المهام الجليلة يستحقون أن ينظر في وضعهم المالي بعد التقاعد ، ومن خلال معرفتي الشخصية لبعض المتقاعدين لاحظت مدى معاناتهم اجتماعياً ومالياً بعد تقاعدهم فالكثير منهم يحصل بعد التقاعد على راتب تقاعدي لايتجاوز ثلث ما كان يتقاضاه سابقاً عندما كان على رأس العمل ، فبعض القطاعات تقل فيها فرص الترقية ويتزايد معوق العمر وكنتيجة لا يتجاوز الراتب التقاعدي 1800 ريال مع تزايد متطلبات الحياة وارتفاع الأسعار وتعدد حاجات أفراد أسرهم. إن تلك الآليات والأنظمة المعمول بها حالياً في نظام التقاعد العسكري كانت مناسبة في زمن ماضي أما حالياً فلا اعتقد بلائمتها مع الظروف والأوضاع الراهنة ، ومن هذا المنبر فإننا نناشد خادم الحرمين الشريفين مليكنا المفدى ورئيس المجلس الأعلى للخدمة العسكرية بالنظر في وضع أبناءه المتقاعدين من رجال الأمن والذين امضوا جل حياتهم دفاعاً عن عقيدتهم ووطنهم من خلال أعادة دراسة نظام التقاعد العسكري بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الحالية. ومن ضمن المقترحات التي قد تساهم في علاج تلك المشكلة هي أن يحصل من أمضى ثلاثون عاماً بدلاً من خمسة وثلاثون عاماً في الخدمة العسكرية على راتبه الاساسى كاملاً مع أضافه بعض البدلات مثل الإعاشة والنقل مع مراعاة تعويض من امضوا سنوات أضافية بدون ترقية خلال المدة النظامية في رتبهم .
إنشرها

أضف تعليق