مختصون: المنشآت الصغيرة والمتوسطة فرص استثمارية تحتاج لرأس مال جريء

أكد مختصون في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحاجة إلى إنشاء صندوق أو شركة خاصة بتمويل هذا القطاع وبرأسمال جريء لدعم وتوسيع قاعدة ونطاق هذا القطاع الذي يعول عليه الكثير في استيعاب الكثير من المواطنين للحد من تزايد البطالة، وذلك في خلق فرص استثمارية أو فرص وظيفية. مؤكدين أن الميزة النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي خلقت الكثير من الفرص الواعدة في مختلف المجالات، التي تمثل قيمة مضافة لدخل الفرد أو حتى الناتج المحلي متى ما وجد التشجيع والتمويل الميسر. ودعا المختصون إلى أهمية تبني الحكومة لصندوق رأسمال جريء لتمويل كل المشاريع الصغيرة، بعيدا عن روتين وإجراءات المصارف المحلية، بل وفق آليات مبتكرة تعتمد على دراسة جدوى المشروع وتبنيه على أن يسترد القرض من أرباح المشروع في حالة نجاحة، مشيرين إلى أن القطاعات الصناعية والخدمية تمثل فرصا حقيقية لمشاريع صغيرة ومتوسطة ناجحة، وذلك للميزة النسبية التي تحظى بها، إضافة إلى المشاريع الكبيرة في هذه القطاعات، التي هي في حاجة لدعم ومساندة من مشاريع صغيرة. من جهته قال سلطان بن محمد الثعلي رئيس مركز خبراء الاقتصاد للدراسات والاستشارات الاقتصادية عضو لجنة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في غرفة الرياض، إن مشروع إنشاء صندوق لرأس المال الجريء سبق وأن طرح، وربما أنه رفع إلى المقام السامي، مؤكدا أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى شركة تمويل خاصة مدعومة من كل المصارف المحلية على أن تقوم هذه المصارف باقتطاع جزء من مخصصات التمويل لديها وتحويلها إلى صندوق الشركة التي يجب أن تدار بكوادر مؤهلة من القطاع الخاص. كما أنه لا يمنع من وجود صندوق حكومي تمويلي لهذا القطاع حتى ولو كان هناك اختلاف حول إدارته، مقارنة بإدارة الشركة من مسؤولين في القطاع الخاص. #2# #3# #4# #5# وأضاف سلطان الثعلي أن الأهم وجود صندوق وطني يدعم قطاع الشباب وبرأسمال موحد ومستقل على أن يبدأ برأسمال يقدر بنحو 12 مليار ريال، إذا افترضنا أن كل مصرف سيدعم الصندوق بمليار ريال كمرحلة أولية، على أن تكون الشركة التمويلية ربحية وتصل نسبة الفائدة فيها إلى 30 في المائة ليس لغرض الربح بل لدعم استمراريتها، حيث إن العائد من فائدة القرض يطفئ خسائر بعض المشاريع التي قد تتبناها الشركة. مشيرا إلى أن المصارف قادرة على تأمين رأسمال الشركة فورا خاصة إذا علمنا أن لديها مخصصات كبيرة لتمويل الشركات الكبيرة التي يصل بعضها إلى مليار ريال لتمويل مشروع واحد. وأشار الثعلي إلى أن إدارة الشركة يجب أن تكون مع قيادات مختصة وقادرين على دراسة المشاريع التي يراد تمويلها، حيث إن المستثمر لا يطلب منه ضمانات أو كفالة بقدر أن دراسة المشروع ومدى نجاحه حسب قرار إدارة الشركة يجب أن يمول فورا، وأن يعاد القرض من أرباح المشروع. مؤكدا أن هناك الكثير من المشاريع الناجحة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تحتاج إلى تمويل لتبنيها، معتبرا أن مخاطر التمويل تدرس على حسب مخاطر نجاح المشروع في الأساس. وأكد سلطان الثعلي أن السوق السعودية من الأسواق الناشئة حسب التصنيف العالمي وفي مثل هذه الأسواق غالبا ما تكون المشاريع هي فرص خاصة وأنها لم تصل إلى النضج، بيد أن الفرص متعددة في السوق السعودية في مختلف المجالات دون استثناء، عطفا على الميزة النسبية لكثير من القطاعات سواء فيما يتعلق بالمواد الطبيعية كأكبر دولة منتجة للنفط، أو من حيث الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به السعودية وهو ما جعلها بيئة جاذبة للاستثمار. وأضاف: أنه لا خلاف على وجود البيئة الاستثمارية والجاذبة والفرص الواعدة للشباب السعودي، ولكن في الوقت نفسه تلك الاستثمارات تحتاج إلى تمويل ورأس مال جريء، إضافة إلى البيئة التشريعية الجيدة التي مازالت مع الأسف ضعيفة حاليا رغم تحرك من جهات معينة لدعم التوجه نحو إيجاد اقتصاد نموذجي، ولكن هذا التحرك يبقى مرهونا برؤى مستقبلية ما لم يكن هناك عمل ملموس على أرض الواقع. في حين أن المشاريع التي يجب أن تنمو لا بد أن تنمو على الواقع. وحول أهمية إعطاء المشاريع المبتكرة أولوية الدعم والتمويل قال: إن السوق السعودية تستوعب كل الاستثمارات وفي مختلف المجالات والقطاعات، وهناك مشاريع أنشئت خلال العام وهي مكررة منذ 30 سنة وفي مناطق مختلفة ولكنها حققت نجاحا وأرباحا عالية، وهذا دليل على أن السوق السعودية من الأسواق الكبيرة والمستهدفة أيضا في المنطقة، ولكن الأهم التخطيط للمشاريع ودراستها جيدا. ولفت الثعلي إلى أن القطاع الصناعي من الفرص الواعدة أيضا، حيث لا يزال في بداية الطريق ولم يتجاوز حتى الآن 4 في المائة من الناتج القومي، في حين أن الرؤية لعام 2020 أن نصل بالصناعة إلى 20 في المائة، وما زال هذا القطاع في بداياته رغم وجود شركات صناعية كبيرة لدينا، وقال: لو وصل إيراد القطاع الصناعي إلى 50 في المائة من الناتج المحلي لاختفت قضية البطالة في السعودية. ويرى الدكتور أسامة الفلالي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أنه من المعروف أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يكتسب أهمية كبيرة في كثير من الاقتصاديات العالمية سواء أكانت صناعية أو تجارية، مشيرا إلى أن المجتمع السعودي يفتقر إلى كثير من المشاريع صغيرة أو متوسطة، في حين أن كثيرا من المواطنين لديهم من المبادرات والأفكار ما يدعم هذا القطاع، بيد أن الاستثمارات تحتاج إلى تمويل، وهو أهم العوائق التي تواجه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية. وأشار الفلالي إلى أن هناك حاجة فعلية لإيجاد شركة مختصة وظيفتها تمويل المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية الصغيرة والمتوسطة، كون المصارف المتخصصة والتجارية لا تمول سوى المنشآت الكبيرة، كما أن هناك جهات تمويلية تعنى بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولكن لا تغطي الحاجة الفعلية للتمويل وهو ما يتطلب المزيد من شركات وصناديق التمويل، لافتا إلى أن حجم الاستثمارات المتعددة والفرص الواعدة في هذا القطاع الذي بإمكانه استيعاب أغلب المواطنين والشباب السعودي، في ظل تزايد نسب البطالة التي بدأت تظهر في المجتمع خلال السنوات الأخيرة. وقال الفلالي: إن الفرصة متاحة والإمكانات متوافرة لإنشاء شركة تمويل ذات رأسمال جريء لدعم الشباب وأصحاب الأفكار والمبادرات الاستثمارية في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفي مختلف المجالات وفي مقدمتها قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات التي توفر فرصا عديدة لم يطرقها كثير من شباب الأعمال أو المستثمرين. خاصة أن تلك القطاعات قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الكوادر المؤهلة والمستثمرين. مبينا أنه في ظل الطفرة المالية الحالية فإنه بإمكان الدولة تبني شركة تمويل ولو بالشراكة مع القطاع الخاص لدعم هذه المنشآت التي ستكون لها عوائد كبيرة على دخل الفرد وعلى الدخل القومي. وأشار إلى أنه في مثل هذه الحالة فإن آلية التمويل تقوم على دراسة الجدوى للمشروع الذي يقدمه المستثمر وتحدد الشركة مدى نجاحه كونها ستتحمل المخاطرة، مؤكدا أن القطاعات الصناعية والخدمية والزراعية من القطاعات البكر والمشجعة على طرقها واستثمارها في هذه الفترة. وذلك في ظل الميزة التي تتمتع بها والتسهيلات التي تحظى بها، وتعدد استثماراتها مع وجود شركات كبيرة تدير مشاريع عملاقة، وتحتاج لمساندة من تلك المشاريع الصغيرة في مختلف المجالات، لافتا إلى أهمية التفكير الجدي في عودة أكثر من 100 ألف مبتعث سعودي في الدول الأوروبية والأمريكية وغيرها، الذين سيعودون وهم أكثر تأهيلا، ومن غير الممكن للقطاع الحكومي أن يستوعبهم، مقارنة بالقطاع الخاص. ولا بد أن يكون لديهم أفكار جديدة ربما تتحول لمشاريع منتجة، ولكنهم في حاجة للتشجيع والتمويل. مشيرا إلى أن نظرة الكثير من الشباب الآن اختلفت عن السابق خاصة فيما يتعلق بمجالات العمل، والعمل في التجارة، وكثير منهم حققوا نجاحات في مجالات لم تكن تحظى برغبة كثير من الشباب سابقا. من جانبه قال طلال صالح السريع عضو لجنة شباب الأعمال في غرفة جدة، إنه من الأهمية المسارعة في إنشاء صندوق رأس المال الجريء في الوقت الذي تعيش البلد أوج انتعاشها الاقتصادي والوفرة المالية التي وفرتها مداخيل البترول نتيجة لارتفاع الأسعار في الأسواق البترولية العالمية، مشيرا إلى أن هناك بعض الصناديق التمويلية الموجودة سواء أكانت حكومية أو التي تبناها رجال أعمال أو حتى الصناديق العائلية، ولكن في ظل توجه الدولة لدعم الشباب، فإن الدور الحكومي يجب أن يتوج بصندوق تمويل وبإشراف من وزارة المالية ولو بشراكة من رجال أعمال أو القطاع الخاص، وذلك لفتح مجالات عمل واستثمارات للشباب والحد من تزايد البطالة إذا ما علمنا أن 50 في المائة من المواطنين هم أقل من 30 سنة، ولا يمكن أن يستوعب هذه الأعداد سوى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة متى ما وجد التشجيع والحوافز والتمويل الحكومي وفقا لدراسات الجدوى والمشاريع المبتكرة. لافتا إلى أهمية وجود إدارة متخصصة لإدارة الصندوق كي يحقق أهدافه المشروعة ويحقق النتائج المرجوة من إنشائه. وقدر السريع حجم استثمارات الصندوق المقترح في البداية بنحو عشرة مليارات ريال. وبين السريع أن بيئة الاستثمار في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة مشجع للحكومة أن تتبنى مثل هذه المشاريع التي تخفف عليها عبء الشباب وتخلق فرصا وظيفية وقبل ذلك ستنعش الطبقة الوسطى وهو ما سيعود بالفائدة على الناتج القومي. سيما أن كثيرا من الاقتصاديات العالمية تراهن على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. مشيرا إلى أن آلية التمويل يجب أن تختلف عن الطريقة التقليدية وأن تكون وفق دراسات الجدوى ومدى إمكانية نجاح المشروع، وهو الضمان الحقيقي للصندوق، وليس شريطة أن يكون التمويل بمبالغ كبيرة، بل يجب أن يقسم التمويل إلى فئات ومناطق ودرجات كي تستفيد أكبر شريحة ممكنة بإنشاء مشاريع ناجحة تعود بالفائدة على الجميع، وتحفط الكثير من شبابنا من عواق البطالة والفراغ. وأشار إلى أن قنوات التمويل الحالية تحتاج إلى إعادة نظر كي تكون فاعلة في دعم المشاريع الصغيرة، أما المصارف فهي لا تمول إلا الشركات والمشاريع الكبيرة، أما أصحاب المبادرات والمشاريع المبتكرة لا يمكن تمويلها من المصارف حتى لو أنها ستدر ذهبا، لأن فكر مسيري المصارف كيف ستعيد القرض وفوائده قبل دراسة المشروع. وشدد السريع على أهمية دعم الحكومة لإيجاد صندوق تمويل، وفي أقرب وقت ممكن، لاستثمار الفرص الاستثمارية المتوافرة في مختلف القطاعات وهي فرص قد لا تتكرر في السنوات المقبلة، وإذا لم نستغلها الآن فقد لا نستثمرها في المستقبل، مؤكدا أن صندوق التمويل لن يمنح هبات وإنما قروض ميسرة تعود للصندوق من أرباح المشروع، كما أنه لا بد من المغامرة في التجارة. وقال السريع إن ما يميز السوق السعودية أنها تخلق فرصا استثمارية في كل المجالات، وفي مقدمتها المواد الاستهلاكية والمواد الغذائية عطفا على القطاعات الصناعية والنفط والغاز والخدمات. مشيرا إلى أن المشروع الذي يبدأ صغيرا قد يصبح من المشاريع الكبيرة مع مرور الأيام إذا وجد إدارة جيدة وتشجيعا وتحفيزا من الجهات التمويلية. بيد أن المشاريع الناجحة ستكون عوائدها كبيرة على الاقتصاد السعودي وتخفف من البطالة وتصنع أجيالا. من جهته قال عبد الله الرشيد عضو لجنة تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرفة الرياض، المشكلة التي يواجهها قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليس في التمويل فحسب، فهناك عدة مصارف وصناديق حكومية وغير حكومية تقوم بتمويل الكثير من المشاريع في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعد أكثر نشاطا بين القطاعات الاقتصادية، ولكن الأهم هو الحاجة للتدريب وتأهيل أصحاب هذه المنشآت الصغيرة على كيفية إدارة مؤسساتهم والسبل الكفيلة لتطويرها، مؤكدا أن كثيرا من المستثمرين ربما لا يحتاجون لتمويل، ولكنهم في حاجة إلى تأهيل وتدريب وتوعية وهذا ما يفتقده الكثير من المستثمرين حتى الآن. وقال الرشيد كثير من المستثمرين يتقدمون بأفكار استثمارية، ولكن عند مناقشتهم تجد أنهم ليس لديهم الدراية الكافية بتنفيذ المشروع وإدارته، وهذه بوادر فشل حتى لو كانت فكرة المشروع جيدة. مضيفا أنه من الأوليات أن يشترط على من يرغب في الحصول على قرض أن يأخذ دورة ولو لمدة يوم واحد في مجال إدارة المشاريع أو المحاسبة وخلافها، خاصة أن هناك الكثير من الجهات تتبنى مشاريع تدريبية، وفي مقدمتها الغرف التجارية والمؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني وغيرها. وأضاف الرشيد: أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم القطاعات الاقتصادية ويعول عليه كثيرا في بعض الاقتصاديات العالمية بنسبة تتراوح من 70 إلى 90 في المائة، لأنه يخفف العبء على القطاع الحكومي بشكل كبير. لذلك من الأفضل والأجدى أن يديره مؤهلون كي يحقق فوائده المرجوة. وقال: إن قسم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في غرفة الرياض يقدم استشارات مجانية لأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث قدم نحو 380 استشارة مجانية على مدى السنوات الثلاث الماضية، لأصحاب مؤسسات وأصحاب مشاريع أو مبادرات جديدة، وبينهم من يرغب في التوسع بطرق احترافية.
إنشرها

أضف تعليق