يرى عدد من المختصين أن تجربة المقاهي النسائية في السعودية غير مجدية ولا تحقق عوائد مالية لمستثمريها من سيدات الأعمال، لعدم إخضاع التجربة لدراسة متأنية من قبل المستثمرات.
وتباينت آراء مختصين آخرين حول مدى نجاح وقدرة المقاهي النسائية على البقاء والصمود في ظل توفر أقسام نسائية في المقاهي العامة في السعودية.
ويقول علي اليامي نائب رئيس اللجنة التجارية في غرفة الشرقية إنه لا توجد إحصائية عن عدد المقاهي النسائية، ومع سعي كثير من سيدات الأعمال في هذا الجانب إلى تحويل المشروع أو دمجه في مشاريع أخرى كمراكز تجميل نسائية ومحال تقديم الهدايا والورود عند الشعور بفشل المشروع قائلا: "أي مستثمر سواء رجلا أو امرأة يلجأ إلى التركيز على التفرقة بين الجنسين، فإن مشروعه يتحتم عليه الفشل من الناحية الاقتصادية".
وذكر اليامي لـ"الاقتصادية" أن المقاهي النسائية في مجملها لا تشكل 10 في المائة لعدم صمودها أو استمرارها وعدم جدواها مقارنة بالمقاهي العامة، نتيجة لتركيز الأولى على مستهلك واحد فقط لا يرغب في المشروع الذي يعزله عن أسرته، لافتا إلى أن الاستثمارات النسائية التي توجهت للمقاهي هي نتاج طفرة شبابية عاطفية مقلدة لمشاريع أخرى ناجحة، دون أن تنفيذ دراسة جدوى واستشارة مختصين يضعون معايير لنجاح المشروع وتوسعه بإنشاء فروع أخرى كباقي المقاهي الشهيرة على مستوى العالم.
إلى ذلك أوضح الدكتور إبراهيم القحطاني أستاذ الاقتصاد وعضو في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن المقاهي النسائية غير مجدية وإن صمدت لسنوات مقبلة ستكون خسائرها أكبر من خسائر غيرها من المقاهي والكافيات الأخرى، ويعود ذلك لقلة مرتاديها وكثرة تكاليفها من جلب حراسات وزيادة إضاءات وديكور بما يتماشى ومتطلبات المكان النسائي، إضافة للتصاريح الكثيرة وأنظمة السعودة، مشيرا إلى أن عدد المقاهي التي أغلقت خلال الأعوام القليلة الماضية تقدر بنحو 30 في المائة من مجمل المقاهي المتواجدة الآن في أرجاء الدولة.
وقال القحطاني، بشكل عام تعد المقاهي في السعودية غير مربحة لضعف مردودها بسبب غلاء إيجار المكان وكلفة العمالة المدربة، إضافة إلى مشاركة هذه المقاهي لشركات عالمية في الخارج وحصولها على جزء من الأرباح، مستدركا بأن مسألة الربحية والخسارة تعتمد بالدرجة الأولى على تكلفة الموقع والكثافة السكانية والثقافة المجتمعية التي تنظر للأماكن المغلقة بنظرة تشوبها الريبة والشك نتيجة حدوث بعض السلبيات والمشاكل فيها.
وأضاف القحطاني أن غالبية أصحاب المشاريع في السعودية يمتلكون النظرة الإيجابية وينتهجون الطرق السهلة عند تنفيذ المشاريع دون اكتساب الخبرة الكافية واستشارة خبراء التسويق قبل الشروع في العمل لأن المسألة تحتاج إلى بعد اجتماعي وبعد تنظيمي في البلد، وهذا لا ينطبق فقط على مشاريع المقاهي وحدها، وإنما على الأسواق النسائية المغلقة وكذلك المستشفيات التي تعنى بالمرأة وشؤونها، وكل ما يشابهها لتأثيرها على اقتصاديات المنطقة وتضعف من تنمية البلد.
وشدد القحطاني على ضرورة اتخاذ ثلاث محاور أساسية قبل الشروع في المشاريع: أولها الاستعانة بشركات تسويقية متخصصة في المجال، مع دراسة الأنظمة وأخذ العبر من التجارب السابقة، ومراعاة تغطية الدراسة التسويقية للأمور المحلية المجتمعية كالنظر لأماكن ومواقع المشروع الشمولية المستقبلية، وإضافة التميز المعطى من قبلهم لعملائهم لأنه في حال لم يضف المشروع إضافة جيدة للآخرين فلن يجدي وجوده من عدمه، منوها إلى أن فشل العديد من المشاريع المغلقة من الناحية الاستثمارية يعود لما تم ذكره إلى توجه كثير من العوائل للأماكن المفتوحة ووعيهم بأهمية الروابط الأسرية، إذ غدت لهم الأخيرة ترفيها وقضاء وقت لطيف وتسوقا.
في حين أكدت صاحبة مشروع كافية نسائي فضلت عدم ذكر اسمها أن المقاهي النسائية المستقلة يمكنها أن تساهم في رفع تحرج المرأة وتعزز من مستوى اندماجها في المجتمع، ولا سيما لدى جيل الشباب والمجموعات الشللية من البنات اللاتي يمثلن الشريحة العظمى في ارتياد الكافيات مع الفئات الأخرى من المجتمع وسيداته الكبيرات في السن من ذوات العقد الخامس، لافتة إلى أنه بالإمكان الاستفادة بالعديد من الأنشطة والوسائل التعليمية والتثقيفية من خلال توفيرها بالكافيات بشكل مناسب ولائق وهو ما تود إيجاده بعد مضي برهة من افتتاح المشروع إذ لم يتجاوز عمره الزمني أربعة أشهر.
وعن الصعوبات التي تواجهها والخوف الذي يحدق بها من جراء فشل عدد من المقاهي النسائية المستقلة في مختلف أرجاء المملكة أبانت أن مشروعها حديث عهد، ولذا فهو يحتاج إلى سواعد مساعدة كموظفات، ولا سيما أنها تعمل شخصيا في محلها بمساعدة قريباتها لها، لأن عقبة إجراءات التراخيص تحتاج إلى وقت طويل، مبدية تمنيها بأن يكون مشروعها فاتحة خير عليها وعلى بنات وطنها في ظل الحاجة إلى وجود أماكن خاصة ترتادها المرأة دون مضايقة الآخرين لها.
من جانبها بينت سيدة أعمال فضلت عدم ذكر اسمها أن مساوئ الاستثمار في المقاهي النسائية المغلقة أنها لا تدوم أو تستمر، وإنما دائما ما تغفل لأسباب كثيرة منها صعوبة فصل أفراد العائلة عند التسوق في المجمعات التجارية والأماكن الترفيهية وخلافه، وبالتالي فإن نجاح مثل هذه المشاريع يتطلب كثرة الطلب عليها والتماس الحاجة إليها وإلا فإن عدم الحاجة إليها أو الرغبة في وجودها يسهم في عدم حصول هذه المقاهي على مردود يعوض لها خسائرها في دفع التكاليف المبذولة.
وتابعت: إنه في حال فرض وجود احتياج في بعض المجتمعات لمثل هذه المقاهي المغلقة فإن الاحتياج وحده غير كاف ليكون عنصرا جاذبا ويحقق النجاح للمشروع، إذ يتطلب توفر عناصر إضافية لنجاحه، منها التطوير ووجود ضوابط معينة لضبط الخصوصية، وإسناد أمور أخرى له كناد صحي أو مركز تجميل أو مكتبة عامة لقراءة الكتب، كما فعلت إحدى سيدات الأعمال بهدف الاستفادة من الوقت والاستمتاع به.

